غزة- الرأي/ سمر العرعير
بكافة أنواعها تجوب سماء القطاع تحمل الموت على أجنحتها، الذي قد يودي بحياتك أو يصيبك بإعاقة دائمة أو يفقدك حبيباً على قلبك، وقد تكون الوحيد المتبقي من العائلة بعد قصف المنزل الذي كان يحتويك.
ما يقارب من مليون ونصف في القطاع تمر عليهم الدقائق بل الثواني متثاقلة تحمل في جنباتها صواريخ الموت، فالمشاهد لتلك المجازر الآن قد يكون شهيد الغد بسبب تلك الترسانة الصهيونية المتغطرسة التي لا ترحم صغيرا أو كبيراً.
حرب غير متكافئة القوى، يستخدم خلالها الاحتلال "الإسرائيلي" كل ما لديه من أسلحة محرمة دوليا حيث الدبابات والبارجات والزوارق الحربية والطائرات بدون طيار والـF16، تجاه المواطنين العزل الذين لا يملكون أي نوع من الأسلحة سوى سلاح الإيمان بان نصر الله قريب. فمنذ بداية العدوان الغاشم على القطاع ارتفع عدد الشهداء نتيجة الغارات "الإسرائيلية" إلى 193شهيداً جلهم من الأطفال والنساء والمدنيين وإصابة أكثر من 1420 مواطناً في أكثر من 2144 غارة.
في حين دمرت الطائرات الحربية سواء كانت بدون طيار أو F16 ما يقارب من 271منزلاً سكني تم استهدافهم بشكل مباشر وتدمير مئات المنازل بشكل كلي وجزئي جراء عمليات القصف.
التقت "الرأي" المسنة أم العبد العرعير البالغة من العمر 70 عاماً والتي أصيبت جراء استهداف الأرض الزراعية المجاورة لمنزلها فقالت "جميع من في القطاع هم شهداء أحياء على قائمة الانتظار، وبالرغم من إصابتي إلا انني دوما أتمنى الشهادة".
وتابعت "لا يوجد في القطاع منطقه آمنه ورغم ذلك تجد الجميع مصرين بالبقاء في منازلهم حتى وإن تحولت إلى ركام".
أما أبو بهاء أبو العطا وهو الذي استهدف منزله في حي الشجاعية فيقول " لقد قصف منزلي مرتين الأولى في حرب حجارة السجيل فأعدت اعماره مرة أخرى، وها هو اليوم يقصف ويدمر مرة أخرى ويقصف المنزل الذي أعددته لابني وسوف أعيد أعمارهم إن شاء الله، لأن العدو لن يستطيع أن يغيبنا عن أرض فلسطين".
وأكمل "حتى وإن تم استهدافنا وقتلنا سندفن بها وبأرضها لأننا جزء من هذه الأرض الطاهرة ولن نفارقها سواء كنا أحياء أو أموات".
وتابع "حالي كغيري من أبناء هذا الشعب الصامد المرابط، ونتمنى من الله أن يسدد رمي المجاهدين".
بدوره، أكد وكيل وزارة الصحة يوسف أبو الريش أن الاحتلال استخدم في عدوانه على قطاع غزة أسلحة محرمة دولياً، مطالباً كل المؤسسات التي تعنى بتوثيق جرائم الحرب للمجيء إلى غزة وتوثيق تلك الجرائم.
وعدّ استخدام هذه الأسلحة المحظورة انتهاك فاضح لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية، خصوصاً اتفاقية جنيف الرابعة، مشيراً إلى أن الاحتلال استخدم البوارج والطائرات والمدافع التي تستخدم بين الجيوش في وجه الأطفال والنساء العزل في قطاع غزة، مما أحدث حالات إعاقة كبيرة لدى كثير من الجرحى.
من جانبه، قال البروفيسور النرويجي "مادس جلبرت" إنه عاين معظم الإصابات وجثث الشهداء التي وصلت للمستشفى خلال الأيام الماضية، ووجد أنها إصابات شديدة ناتجة عن مختلف الأسلحة التقليدية وغير التقليدية.
وأضاف:" لدي خبرة سابقة في طبيعة هذه الإصابات وكنت في غزة عام 2009، وما رأيته هذه المرة هي إصابات شديدة تسببت فيها مختلف الأسلحة التقليدية وهناك إصابات ناتجة عن أسلحة محرمة دولية وفتاكة".
وأشار البروفيسور إلى أن هذه الإصابات تحدثها قنابل ترمى على إنسان بعينه بطريقة شخصية تحدث أضرارا كبيرة في مختلف الجسم وخصوصا الأطراف، موضحا أن 25% من الإصابات من الأطفال والنساء.
وشددّ أنه سيبدأ بفحص جثث الشهداء من جديد خلال الأيام المقبلة، لإعطاء تقرير أكثر دقة وشمولية عن هذا الأمر، بعدما انشغل الأيام الماضية في علاج المصابين.
وهكذا يواجه المواطن الغزي الترسانة العسكرية الصهيونية بأجساد الأطفال والنساء الأبرياء، فهل بتلك الدماء البريئة تكون ما تعرف بإسرائيل قد انتصرت وسط صمت وتأمر عربي ودولي؟.

