ملفات خاصة » ملفات خاصة

الإعلام الإسرائيلي شريكاً بتلميع الجرائم في غزة

17 آب / يوليو 2014 09:11

غزة - الرأي- ميسرة شعبان:

لا تتوقف جرائم الاحتلال عند حد القتل والقصف والدمار بآلياته العسكرية لأبناء الشعب الفلسطيني فحسب، بل تحولت وسائل الإعلام الإسرائيلية بكافة توجهاتها الحزبية إلى بوق للمؤسسة العسكرية لجيش الاحتلال لتشاركه ما يرتكبه من مجازر في قطاع غزة.

وتروج وسائل الإعلام الإسرائيلية والتي تتبنى موقف المؤسسة العسكرية والسياسية، صورة مزيفة لا تعكس حقيقة الأوضاع بهدف كسب تأييد العالم الخارجي، وأن تصبح مركز اهتمام وتعاطف دولي.

فإسرائيل، وبحسب الصورة التي ترسمها الصحف والقنوات الإسرائيلية، تحاول من خلالها الظهور عبر وسائل الإعلام الدولية بأنها الضحية التي تقع تحت هجوم الصواريخ، وإطلاق صفارات الإنذار المتواصل، بينما غزة هي معقل العدوان على إسرائيل.

وقد تجاهلت وسائل الإعلام الإسرائيلية الحديث عن ضحايا قصف الطائرات والزوارق الحربية الإسرائيلية لغزة، الذين بلغ عددهم205 شهيد بينهم 39من الأطفال و24 من النساء، و 1520جريح بينهم422 من الاطفال و 271من النساء وركزت على "الضحايا الإسرائيليين" والذين-معظمهم مصابون بحالة هلع-.
ولكن على أرض الواقع، فإن المعركة الدائرة بين جيش الاحتلال الإسرائيلي وفصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، غير متكافئة تماماً، سواء من حيث القدرات العسكرية أو الخسائر البشرية والمادية، فهي تدور بين قوة عسكرية إقليمية مدججة بترسانة ضخمة من أحدث أنواع السلاح، وبين تنظيمات فلسطينية لا تملك سوى سلاح دفاعي خفيف وبعض الصواريخ.

الكاتب الفلسطيني والخبير في الشؤون الإسرائيلية د. صالح النعامي أكد أن الإعلام الإسرائيلي من خلال استنفاره واسناده لخطاب المؤسسة الحاكمة في (تل أبيب)، بات طرفاً أساسياً في المعركة ضد الشعب الفلسطيني ومقاومته.

وأوضح أن معظم الصحافيين والمعلقين الإسرائيليين في وسائل الإعلام الإسرائيلية استعاضوا عن تغطية الأحداث وتحليلها خلال تواصل عدوان الاحتلال، بالتحريض الفج على العنف وممارسة أكبر قدر من القوة العسكرية ضد قطاع غزة.

وقال د. النعامي في مقال له إن المراسل العسكري لقناة التلفزة الثانية العبرية، روني دانئيل، حوّل تقاريره إلى نصائح لقيادة الجيش عن كيفية "أنجع" الطرق التي يمكن لـ(إسرائيل) بواسطتها تحقيق أكبر قدر من الإيذاء ليس فقط للمقاومة الفلسطينية، بل أيضاً للمسّ بالمدنيين الفلسطينيين خلال هجماته على القطاع .

وأفاد أن دانئيل ومن خلال تجربته كمقدم احتياط في سلاح المدرعات، لم يكتفِ بالتحريض العام، بل توسع في تقديم مقترحات تفصيلية لإجراءات عسكرية ميدانية، يقول إنه يتوجب تطبيقها في الحرب على حركة حماس.

كما أضاف أن مراسل قناة التلفزة العاشرة ألون بن دافيد وأورن هيلر دعا جيش الاحتلال إلى استخدام القوة العسكرية ضد غزة، وأن القياديين في حماس "إرهابيين" ويجب تصفيتهم.

وأوضح أيضاً أن رئيس تحرير صحيفة "يسرائيل هيوم" عاموس ريغف، طالب بتدمير كل شيء في غزة من أجل تمكين (إسرائيل) من استعادة قوة الردع. 
ورأى الخبير في الشؤون الإسرائيلية أن التغطية الصحفية العبرية تستخدم مصطلحات مريحة للدعاية الإسرائيلية في تقاريرها حول مجريات العدوان فبدلاً من استخدام مصطلح "تصفية" أو "اغتيال" لقيادات فلسطينية، تستخدم مصطلح "الإحباط المركز". 

وفسّر قوله"إن هذا المصطلح يشير أن الشخص الذي كان هدفاً لعملية الاغتيال كان في طريقه لشن عمل عسكري ضد (إسرائيل) وجاءت عملية الاغتيال لإحباط مخططه.

وأوضح د. النعامي أن وسائل الإعلام الإسرائيلية تستخدم صيغ المبني للمعلوم والمجهول في التقارير التي تتناول العدوان الصهيوني وعمليات المقاومة الفلسطينية يخضع لهوية الطرف المتضرر.

وأضاف:" عندما يتم تغطية مقتل عدد من الفلسطينيين في غارة صهيونية، فإن تقارير معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية تقول: "عدد من الفلسطينيين قتلوا...الخ"، حيث لا إشارة إلى الفاعل، في حين يتم استخدام صيغ المبني للمعلوم في تغطية عمليات المقاومة التي تستهدف (إسرائيل)". 

وحول التغطية على جرائم جيش الاحتلال أفاد د. النعامي أن وسائل الإعلام الإسرائيلية تحول الضحايا الفلسطينيين الذين يقتلون أو يجرحون جراء الغارات الإسرائيلية إلى مجرد "أرقام"، في حين يتم التوسع في تصوير مظاهر "معاناة" المستوطنين ورعبهم من قصف المقاومة.
وبشأن التغطية من تجاه واحد، زاد في حديثه أن وسائل الإعلام الإسرائيلية تتبنى بشكل تلقائي الرواية الرسمية الإسرائيلية وتتجاهل الرواية الفلسطينية.

ومن أجل تعظيم الطابع العنصري في التغطية الإخبارية، قال د. النعامي إن وسائل الإعلام الإسرائيلية تستعين بخدمات مستشرقين صهاينة معروفين بمواقفهم العنصرية من العرب.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟