غزة- الرأي- ابتسام مهدي :
لا زالت ذاكرة أحد عناصر جهاز الدفاع المدني في مدنية جباليا عبد الرحيم أبو البيض ممتلئة بالمشاهد التي عاشها في الحربين السابقين, لتضاف لها العديد من المشاهد الأخرى في العدوان الثالث على قطاع غزة والمستمرة حتى الآن .
وقال :" بدأت بإنقاذ الجرحى في الأماكن المستهدفة بعد أن أدركت أن الحرب قد بدأت في غزة، حيث كان القصف على عدة منازل في عدة أماكن مختلفة ممتدة على مناطق الشمال بصفة عامة "، مشيراً إلى أن مركبة الدفاع المدني المحمية وفق القوانين الدولية قد أحيطت بصواريخ أطلقتها الطائرات الحربية الإسرائيلية.
مشاهدٌ حية
وتحدث أبو البيض عن عدد من المشاهد التي يعيشها خلال هذه الحرب، كقيامه بإطفاء نيران بداخلها عدد من الجثث كانت "تغلي" بعد قصفها بطائرات الاحتلال، وما أن تمكن من إخماد النيران حاول حمل إحداها فتفتت إلى أشلاء بين يديه، وأخرى محاولته الحثيثة لاخماد الحريق الذي نشب في المنطقة الصناعية ومحاولتهم الكثيرة لمنع امتداد الحريق إلى أماكن أخرى, وحدوث انفجارات كبيرة .
وأشار إلى أنه لم يتواصل مع أفراد عائلته طوال الايام الماضية إلا عن طريق بعض المعارف وبعض الاتصالات الهاتفية، والتقى بهم لأول مرة اليوم عندما كلف بمهمة إنقاذ في مكان قريب من منزله, حيث أقبل عليه أبنائه يحيوه ويسألوه عن حاله وأوضاعه بعد انهاء المهمة.
أما الإطفائي محمد القوقا فاعتبر أن أسوأ ما في الحرب أشلاء المدنيين المتناثرة في المستشفيات وعلى جدران البيوت، وأشد ما آلمه دخوله خلال إحدى مهامه لإخراج الجثث من أحد منازل المواطنين والذي تم قصفه حيث وجد أن اغلبهم أطفال مقطعين بجوار والدتهم التي كانت تحاول حمايتهم .
كما ذكر مشهد إخلاء عائلة حمد الذي أثرت عليه بشكل كبير, فمشهد قتل العائلات بشكل كامل كان من أصعب المشاهد حيث يتم تدمير عائلات ومحيها بشكل كامل, وأيضاً قصف مؤسسة ذوي الحاجات الخاصة والذين ليس لهم مأوي غيره، كما أنهم لم يذنبوا قط، فبأي ذنب يتم استهدافهم وقتل وجرح العديد منهم، عدا عن معاناتهم من مشاكل كثيرة لتضاف إليهم جراحات صعبة أخرى .
ورغم كل هذه المخاطر والمشاهد الصعبة التي تمر عليه إلا أنه مازال على رأس عمله، وعن الأسباب التي تدفعه للاستمرار، قال: " أتسلح دوماً بإيماني بأن عمري لن يطول ولن يقصر عمّا قُدّر لي"، ويتسأل إذا لم أقم بدوري فمن سيؤديه؟!، منوها إلى أنه كثيراً ما راوده أفكار بأن لا يمارس مهنته في أي حرب قادمة، لكنه لا يستطيع ويشارك في هذه الحرب ولم يتوانى عن العمل للحظة واحدة.
استعدادٌ تام
من جانبه، أكد مدير عام الدفاع المدني العميد سعيد السعودي أن جهاز الدفاع المدني وطواقمه العاملة في قطاع غزة على أهبة الاستعداد والجاهزية لخدمة المواطن الفلسطيني الذي يطلب ويحتاج النجدة، مشيراً إلى أهمية هذا الجهاز في كافة أنحاء دول العالم، نظرا لطبيعة الدور الذي يلعبه والمهمات التي يؤديها.
وشدد على أن جهاز الدفاع المدني له دور كبير وعظيم خلال الحرب الإسرائيلية الشرسة التي تشنها قوات الاحتلال على قطاع غزة، منوهاً إلى أن الجهاز يواجه عدداً من المعيقات التي تؤثر على عملهم، إلا أنهم يحاولون قدر المستطاع التغلب على هذه المعيقات.
وبين السعودي أن جهاز الدفاع المدني قام خلال الأيام الأربعة الماضية بـ 207 مهمة شملت التعامل مع 117 منزلاً تم استهدافها، ونقل 23 شهيدا و 55 جريحا بإسعافات الدفاع المدني، والتعامل مع 38 استهداف لأراضي زراعية، إضافة للتعامل مع استهداف 14 سيارة ودراجة نارية، والتعامل مع استهداف لمساجد ومؤسسات حكومية.
وطمأن الشعب الفلسطيني أن جهاز الدفاع المدني يعمل بكل قوته وجهده للتخفيف عنهم وتقديم كل العون لهم، وقد تم استنفار كافة طواقم الجهاز بنسبة 100% منذ اللحظة الأولى للعدوان، وسيبذلون الغالي والنفيس لأجلهم.
وأضاف :"من خلال الأهداف والمهمات التي تعاملنا معها، يتضح أن القصف الإسرائيلي ركز على استهداف المدنيين والبنى التحتية والمنشآت العامة",مشيراً إلى أن الإمكانيات التي يعمل بها جهاز الدفاع المدني هي إمكانيات مهترئة بفعل الحصار الإسرائيلي، وهناك صعوبة في مواجهة عدوان إسرائيلي آخذ بالاتساع يوما بعد يوم ".
جرائم إبادة
وأكد السعودي أن الاحتلال الإسرائيلي مازال يواصل عدوانه الهمجي بحق شعبنا لليوم الخامس على التوالي، ضارباً بعرض الحائط كل المواثيق والقوانين الدولية التي تحرم ارتكاب الجرائم ضد المدنيين والمنشآت المدنية، وقد ارتكب الاحتلال خلال الأيام الماضية جرائم إبادة بحق عائلات بأكملها، وقام بتدمير عشرات البيوت على رؤوس ساكنيها، وتدمير شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء والاتصالات وتدمير الحقول الزراعية وقصف منشآت ومؤسسات رسمية مدنية وحكومية.
وبين أن رجال الدفاع المدني أظهروا العديد من البطولات الإنسانية وكانوا خير حارس ومؤتمن على مقدرات وبيوت وأعراض المسلمين في قطاعنا الحبيب، ونشكر وزارة الداخلية التي تحاول دائما تطوير ثقافة الأمن والسلامة لدى أبناءنا.
وطالب السعودي العالم بتقديم المساعدة للجهاز منعاً من حدوث كوارث في قطاع غزة وتدهور الأوضاع الإنسانية بشكل كبير, داعياً أبناء شعبنا إلى أخذ أقصى درجات الحيطة والحذر والالتزام بإجراءات السلامة الصادرة عن جهاز الدفاع المدني.

