ملفات خاصة » ملفات خاصة

خطف "شاؤول" يربك حسابات العسكريين والسياسيين

23 آب / يوليو 2014 11:41

الحندي الإسرائيلي المأسور برفقة زملائه
الحندي الإسرائيلي المأسور برفقة زملائه

كتب/ الصحفي إسماعيل الثوابتة:

مدير وكالة الرأي الفلسطينية للإعلام

أحدثت عملية اختطاف أو أسر الجندي (الإسرائيلي) "شاؤول أرون" على يد كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس في قطاع غزة؛ إرباكا واضحا في صفوف قوات الاحتلال، حيث بدا ذلك واضحا على مستوى القيادة العسكرية والسياسية.

فعلى الفور من إعلان "أبو عبيدة" الناطق الفذ باسم كتائب القسام شرعت القيادة (الإسرائيلية) في تخبط شديد وباتت تلملم أرواقها وتراجع حساباتها، حيث نفى مسئولون عسكريون (إسرائيليون) عملية الاختطاف أصلا، وبدؤوا يتحدثون عن مواصلة جهود جنودهم في البحث عن رفات "شاؤول أرون"! الذي قُتل في المعركة كما قالوا.

وفي ذات الوقت فقد نفى السفير (الإسرائيلي) في الأمم المتحدة "رون بروسور"؛ نفى هو الآخر عملية الاختطاف ورفض ذلك بشدة وقال: "إن هذه هي عبارة عن مزاعم تطلقها حماس، وأنها مجرد شائعات ليست صحيحة".

وعقب الإعلان عن الجندي فقد عقدت القيادة (الإسرائيلية) اجتماعات أمنية مكوكية وعلى مدار الساعة من أجل تدارس ما إذا كانت الخبر صحيحا أم لا، وما هي الحقيقة الغائبة في هذا الموضوع الذي يهز أركان (دولة إسرائيل)؟

وبدون أدنى شك أن ما صرّحت به كتائب القسام هو الأمر الذي أثار زوبعة في الكيان (الإسرائيلي)، وشكّل صدمة كبيرة خاصة عند عائلة الجندي المختطف، وعلى وجه الخصوص عندما أعلنت كتائب القسام عن اسم الجندي "شاؤول أرون" وعن رقمه العسكري (6092065).

حتى موضوع مقتل الجنود (الإسرائيليين) في الكمين المحكم والمقتلة التي وقعوا فيها شرق حيي الشجاعية والتفاح كان الإعلان من قبل الاحتلال عن مقتلهم "بالقطّارة" ففي المرة الأولى أعلنوا عن مقتل "خمسة جنود"، ثم رفعوا العدد إلى "ستة جنود"، واليوم رفعوا العدد إلى "سبعة جنود"، من خلال إعلانهم عن مقتل الجندي الرقيب الذي يدعى "آفيتار ترجمان" (20 عاما) في الاشتباكات مع كتائب القسام، ولكن على ما يبدو أن الرقم سيصل لما أعلنت عنه كتائب القسام وهو مقتل "14 جندي" دفعة واحدة في ذلك الكمين المحكم.

وبالعودة إلى الجندي المختطف في غزة فإن اللواء "أورنا باربيباي" قال: "إن مصير شاؤول" يبدو أنه على قيد الحياة، وأضاف "مع ذلك ننتظر الرواية النهائية من قيادة الجيش الذي يعرف يقينا أين ذهب شاؤول"!

وفي صباح اليوم الثلاثاء – بعد يومين من الإعلان عن خطف الجندي - أعلن جيش الاحتلال (الإسرائيلي) أن واحدا من الجنود كانوا يقاتلون في غزة وضُربت آليته بصاروخ يوم الأحد "تم فقدانه"، ولفت جيش الاحتلال أن عملية فقدان الجندي كانت تسير في وقائع معقدة في الميدان بالتزامن مع شراسة مقاتلي كتائب القسام في قطاع غزة.

ووفقا للعقيد في جيش الاحتلال (الإسرائيلي) "أوري جوردن" فقد أقرّ بوجود مخاوف ومخاطر على الجنود (الإسرائيليين) أثناء المعركة مع مقاتلي كتائب القسام على أرض الميدان على أطرف قطاع غزة، خاصة فيما يتعلق بإدارة النيران وتوزيع المهام العسكرية، ملمحا خلال حديثه أن مقاتلي القسام يقاتلون بشراسة ومن على مسافات قريبة وأن لديهم نَهَمْ وحرص على اختطاف وأسر جنود بهدف "إذلالنا"!، وأضاف "لقد قتلوا اثنين من جنودنا على الفور وهما "نير عتسيون (22 عاما) وإيتان باراك (20 عاما) وهو من "تل أبيب".

وتُشكّل عملية خطف الجندي إحراجا كبيرا لرئيس الوزراء (الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو الذي كان يهدد حماس بأنه سيوجه لها ضربة قاسية في هذه "العملية العسكرية"، ولكن بدا واضحا أن اللكمة التي تلقاها من حماس كانت لكمة قاضية أسقطت من خلالها أسنانه وفكيه الاثنين، فبات خجولا أمام القادة (الإسرائيليين) العسكريين منهم والسياسيين.

حتى أن وزير الخارجية الأمريكي بات هو الآخر يستهزئ بـ"العملية العسكرية" في قطاع غزة، وقال خلال حديثه أمام مايكريفون – ظن أنه مغلق -: "تباً لها من عملية دقيقة" في إشارة إلى حالة التخبط الشديد الذي مارسه جيش الاحتلال على أرض الميدان والذي قتل خلالها مئات الشهداء المدنيين خاصة من فئة الأطفال والنساء والمسنين!.

وربما الأهم في كل هذه الجولة هو ما ترمي له حركة حماس من وراء هذا القتال وهذه المقاومة الشرسة - والذي أسقطت فيه نظرية الأمن (الإسرائيلي) حيث ضربت مناطق حساسة إلى أبعد الحدود وصلت إلى ما أبعد من حيفا، وقالت أن صواريخ المقاومة باتت تطال كل فلسطين بلا استثناء! – ما ترمي من وراءه هو عديد من الأهداف نجملها في النقاط المهمة الآتية:

1.     نجحت حماس في الوفاء بعهدها لأبناء الشعب الفلسطيني بأنها على قدرٍ عالٍ من الجهوزية لمواجهة أي عدوان من خلال إعدادها الكبير وقد بدا ذلك واضحا من خلال المفاجئات التي أعلنت عنها بشكل متلاحق.

2.     نجحت حماس من وراء تلك المقاومة المستبسلة والإثخان في قوات الاحتلال وقتل أكثر 52 جندي (إسرائيلي) حتى الآن؛ نجحت في إهانة الجيش (الإسرائيلي) وتمريغ أنفه في الطين وتلقينه درسا لن ينساه أبدا، وتبديد نظرية "الجيش الذي لا يُقهر".

3.     نجحت حماس في تعميق الثقة بها وبقدراتها على المستوى الشعبي المحلي والعربي والإقليمي والعالمي أيضا، فأصبحت محبوبة ومقبولة بأضعاف مما كانت عليه وكسبت تعاطفا غير مسبوقا، وأنها أوصلت رسالة أن ما يحصل في القدس والضفة من اعتداءات لن تكون بمنأى عن قطاع غزة وأنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تلك الاعتداءات، كما حدث مؤخرا عندما حرق المستوطنون الطفل المقدسي "محمد أبو خضير" فثارت بعدها.

4.     نجحت حماس في قلب المفاهيم وقيادة دفة الصراع مع الاحتلال وتوصيل رسائل عديدة للسياسيين والقادة العرب وغير العرب بأنها رقم صعب ولا يمكن تجاوزه بأي حال من الأحوال، وأن مسألة الالتفاف عليها هو مجرد "وهم"، وأنها صاحبة الكلمة الأولى في كثير من المواقف.

5.     يبدو أن حركة حماس تتحضر خلال المرحلة القادمة إلى صفقة تبادل جديدة على غرار الصفقة الرهيبة التي نفذتها حينما اختطفت "جلعاد شاليط" وأفرجت بمضمونها وقتذاك عن 1050 أسيرا وأسيرة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟