غزة – الرأي/ شعبان عدس
تساءل عددٌ من الوكلاء بالوزارات العاملة في غزة عن طبيعة الإنجازات التي تحدث عنها رئيس وزراء الحكومة التي يعملون فيها، في ظل ما يشهده القطاع من وضع مزري على كافة الأصعدة، مما يؤثر سلباً على حياة المواطنين.
وصرح رئيس وزراء حكومة الوفاق الوطني رامي الحمد لله مؤخراً بالقول: "إن سكان قطاع غزة يشعرون بما تقوم به الحكومة أكثر من أهل الضفة الغربية، لأنهم هم من يتلقون المساعدات، ونتلقى العديد من الاتصالات والمراسلات التي تعبر عن شكرهم لنا على ما نقوم به".
الوكيل المساعد بوزارة الشئون الاجتماعية عمر الدربي، أكد أنه لم يكن منذ الإعلان عن تشكيل حكومة الوفاق الوطني أي تواصل إيجابي لها مع وزارات القطاع، فماذا يقصد رئيس الوزراء بالإنجازات؟، ونحن لا نرى كمواطنين حتى، أي منها على أرض الواقع.
وقال الدربي في حديثه لـ "الرأي" السبت: "لو أردنا أن نوجه سؤالاً لرئيس الوزراء، مفاده، ماذا قدمت الحكومة للشعب الفلسطيني الذي تحدى الويلات وتخطى الصعاب وشُنت عليه الحروب؟، ماذا سيكون جوابه حينها؟، هل لديه أجابه مفصلة".
وأضاف "عندما قررت الحكومة إرسال شحنة من الأدوية إلى القطاع خلال العدوان وقف إلى جانبها ليلتقط صورة وكأنه يتبرع بها إلى منطقة منكوبة كالصومال مثالاً وليس على اعتبارها واجب يجب أن تقوم به الحكومة تجاه شعبها".
ونوه إلى أن حكومة الوفاق عمدت إلى عدم التواصل مع وزارات القطاع كما هو المفترض، ولجأت إلى إرسال المساعدات عبر المؤسسات الدولية كما حدث حينما حولت موازنة الشئون الاجتماعية البالغة 10 مليون شيقل لبرنامج الغذاء العالمي ولم نعلم كيف وزعت وأين ذهبت.
ولفت إلى أن الحكومة لم تعتمد حتى اللحظة الميزانية التشغيلية للوزارة ولم تفتح أي حساب مالي لإرسال الأموال للوزارة بغزة، مبيناً أنه ورغم ذلك قامت الوزارة بما عليها على أكمل وجه، تجاه شعبها مستخدمة أقل الإمكانيات المتوفرة لديها.
أما وكيل وزرا ة التربية والتعليم زياد ثابت، استهجن تصريحات رئيس الوزراء، مؤكداً أن حكومة الوفاق لم تتوصل مع وزارات غزة لم ترد على أي مراسلات أرسلت إليها تتعلق بالقضايا الأساسية للمواطن الفلسطيني".
ونوه ثابت في حديثه لـ"الرأي" إلى أنه راسل الشق الآخر للوزارة برام الله أكثر من مرة كما راسل الوزيرة كذلك للحصول على قرار بشأن بعض الأمور المهمة أو بهدف عقد لقاءات تشاورية بشأنها، إلا أنهم لم يستجيبوا حتى اللحظة".
وقال: "تواصلنا معهم للترتيب بشأن آليات بدء العام الدراسي، إضافة إلى مسألة تصديق الشهادات، ولمناقشة الحد الأدنى للقبول في الجامعات، وبخصوص المؤسسات والبرامج المعتمدة من غيرها، فلم نلقى جواباً من أحد هناك".
وشدد على أن حكومة الوفاق تتعامل حتى اللحظة وكأنها امتداد لحكومة رام الله السابقة، ولطالما لم نرغب في الحديث عن طبيعة تعاملها السلبي مع وزارات القطاع عبر الإعلام حتى نكون إيجابيين لكن دون جدوى ولم نستطع السكوت أكثر.
وأشار إلى أن الحكومة ومن خلال تصرفاتها الحالية وتعاملها الجاف تسعى إلى إفشال الوزارات في قطاع غزة، وإيصال رسالة إلى المواطن الفلسطيني أن هذه الوزارات غير قادرة على القيام بمهامها تجاهكم من خلال عدم تزويدنا بالميزانيات المطلوبة.
وأضاف "لدينا كل الخطابات والرسائل الرسمية التي وجهناها للحكومة القائمة على رغبتنا في العمل وفق توجيهات الوزيرة لكن دون جدوى، لم يتم التنسيق معنا حول بدء العام الدراسي ولا منح الطلاب، وكلما اقترب العام الدراسي ستظهر المشكلة أكثر".
في ذات السياق، فأن المساعدات التي تقدمها حكومة الوفاق الوطني للقطاع الصحي داخل قطاع غزة لم ترتقي للحاجة الفعالية على يحتاجها في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها خصوصاً أثناء العدوان، كما قال وكيل وزارة الصحة يوسف أبو الريش.
وتساءل أبو الريش في حديثه لـ"الرأي" مخاطباً رئيس الوزراء: "هل يعتبر نفسه يقدم خدمات ومعونات إلى غزة أم أنها استحقاقات يجب على حكومة الوفاق القيام بها تجاه شعبها في هذه الظروف الصعبة التي يعيشها وخصوصاً على صعيد الصحة".
وأشار إلى أن 27% من الأدوية من مخزون وزارة الصحة بغزة رصيدها صفر، وأن 48% من المستهلكات الطبية من مخزون الوزارة كذلك رصيدها صفر، إلى جانب نفاد الأدوية الخاصة بمرضى السرطان والأمراض المزمنة.
وتولت حكومة التوافق الوطني قبل نحو ثلاثة شهور إدارة اعمال الأراضي الفلسطينية، بعد توقيع اتفاق المصالحة بين حركتي حماس وفتح فيما عرف باتقاف الشاطئ، بحيث تكون حكومة موحدة تدير أمور الضفة وغزة كاملة، إلى أن الحكومة وخلال فترة تلويلها لم تقدم أي شئ يذكر بل تنصلت من بعض الحقوق التي أقرت وأهمها رواتب موظفي غزة.

