غزة – الرأي - ابتسام مهدي
"لن أستطيع العودة إلى العمل، فالمصنع الذي كنت أعمل به مدمر ولا أحد يهتم بنا" هكذا بدأ الشاب محمد حماد حديثه وهو يقف على بقايا مصنع المعلبات الذي يعمل به بعد استهدافه من قبل قوات الاحتلال خلال عدوانها على قطاع غزة في مجزرة الشجاعية شرق مدينة غزة.
ويقول حماد: "أكاد لا أصدق أن يتم استهداف المصنع الذي أعمل به بشكل مباشر وبهذا العنف، فالاحتلال لم يدمر المصنع فقط بل دمر قوت أطفالي الصغار، فأين سأعمل الأن؟!"، منوهاً إلى أنه لم يتوجه له أحد لمساعدته رغم أنه لم يعمل طوال فترة العدوان وكان دخله اليومي يكفيه ليوم واحد فقط.
واقعٌ صعب
لم يفاجئ فقط حماد بما حدث في المصنع الذي يعمل فيه، بل صُدم بعدد المصانع الكبير الذي تم استهدافها في شرق منطقة الشجاعية والتي يعمل فيها آلاف العمال الفلسطينيين، والذين لا يملكون أي دخل آخر، كما تم استهداف العديد من المصانع على امتداد القطاع، مما سينعكس سلباً على الواقع الاقتصادي المتدهور أصلاً في القطاع المحاصر.
ويستغرب حماد من حجم التهميش الكبير الذي يتعرض له عمال المصانع الفلسطينية المدمرة من بعض المؤسسات الدولية والخيرية والحكومية، حيث أنهم لم يتلقوا أي مساعدات إغاثية حتى الآن، مضيفاً: "لم يعد بمقدوري تلبية احتياجات أسرتي المعيشية في ظل مكوثه في البيت لمدة 51 يوماً على التوالي دون الحصول على أي راتب أو أي مساعدات من جهات تهتم بشؤون العمال في القطاع ".
خسائر كبيرة
ويبين أن الأوضاع التي يمر بها العمال الفلسطينيين في الوقت الحالي تعد صعبة بسبب عدم توفر فرص عمل بديلة يمكن اللجوء إليها نتيجة الحصار "الإسرائيلي"، وما خلّفه من بطالة وفقر لدى الفلسطينيين، مشيراً إلى أن هناك عمال دُمرت بيوتهم جراء العدوان وفقدوا أعمالهم نتيجة استهداف المصانع التي يعملون بها إلى أنهم لم يتلقوا أي مساعدات.
وطالب وزارة العمل الفلسطينية بضرورة اتخاذ إجراءات فورية لمساعدة العمال الفلسطينيين وخصوصاً الفاقدين لأعمالهم بسبب الحرب والحصار "الإسرائيلي".
وقدّرت وزارة الاقتصاد وخبراء خسائر العدوان "الإسرائيلي" ما بين 4 إلى 6 مليارات دولار، لكن هذه الأرقام بحاجة إلى مزيد من البحث والتقصي، والذي سيتم عقب إبرام اتفاق دائم لوقف إطلاق النار.
وساهم القصف "الإسرائيلي" في تدمير مئات المصانع والمنشآت الاقتصادية بشكل كامل، والتي تضم عشرات آلاف العمال، مما سيساهم وبشكل فعلي إلى مضاعفة نسبة البطالة وأعداد العاطلين عن العمل، كذلك سيساهم في زيادة التعقيدات في الواقع الاقتصادي الذي يعاني ترهلات كبيرة.
وبلغت نسبة البطالة خلال الربع الأخير من العام الماضي في قطاع غزة 39%، بواقع 160 ألف عاطل عن العمل و18% في الضفة الغربية بواقع 142 ألف شخص حسب بيانات جهاز الإحصاء الفلسطيني.
ويعمل 23% من العاملين في الأراضي الفلسطينية في القطاع الحكومي، حيث أن 40 % منهم في قطاع غزة و16 % منهم في الضفة الغربية.
جهودٌ متواصلة
بدوره، يقول رئيس اتحاد الصناعات الغذائية بغزة تيسير الصفدي إن الاتحاد عقد لقاءً مع أعضاء القطاع الخاص بغزة دعا فيه وزير الاقتصاد الفلسطيني محمد مصطفى إلى ضرورة تقديم مساعدات إغاثية لأصحاب المصانع العمال المتضررين من العدوان "الإسرائيلي".
ويضيف: "لقد طالبناه أيضاً بمنح العمال رواتب مالية لمدة شهرين كمساعدة عاجلة لهم في ظل الأوضاع الاقتصادية القاسية التي يمرون بها نتيجة فقدهم لأعمالهم بفعل تدمير المنشأة التي كانوا يعملون بها".
ويفيد الصفدي بأن الاتحاد عمل على إعداد سجل بأسماء أكثر من 2000عامل يعملون في 40 مصنع مسجلين لديه لتقديم مساعدات إغاثية عاجلة لهم.
عوائل بلا معيل
بينما يقول رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال غزة سامي العمصي: "وضع العمال كان صعباً جدا في غزة وأن نسبة البطالة وصلت قبل الحرب إلى 45% وقد شلّ العدوان عمل أكثر من 360 ألف عامل وأقعدهم في بيوتهم، حتى أصبحت عوائل هؤلاء بلا معيل ولا مصدر للدخل ينفقون منه، في ظل وجود أكثر من 170 ألف عاطل عن العمل نتيجة استمرار الحصار، وعدم دخول أي من المواد الأساسية التي تساهم في تشغيل العديد من المهن".
ويشير إلى أن 1300منشأة اقتصادية وصناعية تم تدميرها، وتحوي كل منشأة على ما يزيد على 20 عاملاً، وهناك المصانع الكبيرة التي تضم المئات"، مشيراً إلى أن نسبة البطالة قد تصل بعد الحرب إلى أكثر من 60%، كما سيزداد عدد العاطلين عن العمل بشكل ملحوظ.
ويؤكد العمصي أن الوضع العمالي صعب وسيتم اكتشاف كوارث بشكل أكبر خلال الفترة القادمة، منوهاً إلى أنه لا يمكننا الوصول إلى إحصاءات دقيقة فيما يتعلق بخسائر العمال بشكل فوري.
يوضح أن خسائر العمال تجاوزت تقريباً الـ 255 مليون شيكل، ما نتج عنه من خسائر فاقت الـ4 مليار دولار أمريكي, مضيفاً: "لقد أرسلت رسالة إلى المدير العام لمنظمة العمل الدولية جاي رايدر، أطلعه فيها على تفاصيل الأضرار التي تعرض لها قطاع العمال جراء العدوان الإسرائيلي".
ويلفت إلى أن الاتحاد العام يعمل على مشاريع عدة لدعم العمال في مختلف المحافظات، وأنه سيقوم بعد الحرب بتشكيل اللجان والفرق الخاصة بإحصاء الخسائر للمطالبة بتعويض العمال، من أجل توفير فرص عمل تمكنهم من إعالة عائلاتهم بعد العدوان.

