أخبار » تقارير

أزمة الرواتب تسرقُ من الأطفال فرحة المدارس

10 آب / سبتمبر 2014 09:57

أزمة رواتب موظفي غزة
أزمة رواتب موظفي غزة

غزة - الرأي- محمد قريقع:

اعتادت نور ابنة التاسعة أن تذهب في مثل هذه الأوقات للسوق برفقة والدها؛ لتشتري ما يلزمها من ملابس وقرطاسيه وغيرها من الاحتياجات المدرسية، لكن أزمة الرواتب أبقتها حبيسة المنزل بين دموع والدتها و"حوقلة" أبيها على ما وصل إليه الحال من قلة ذات اليد لعدم صرف راتبه.

فهذه الحالة الصعبة لم تقتصر علي نور لوحدها, بل سيفها الظالم طال جميع موظفي حكومة غزة السابقة, لتُسرق معها ابتسامة العشرات من الأطفال الذين كانوا يستعدون لاستقبال العام الدراسي الجديد بعد أيام.

فادي الشلتوني موظف لدى وزارة التخطيط وفي حديثه "للرأي" قال "نحن نعيش في حالة مأساوية وصعبة نظراً لعدم صرف رواتبنا منذ 6 شهور لم نتقاض قرشاً واحداً من حكومة الوفاق الوطني التي وصفتنا بأننا "غير شرعيين"".

فمصطلح"غير شرعيين" أثار غضب العشرات من الموظفين متسائلين لا ندري من هو غير شرعي الذي يجلس في بيته ويصرف له راتب كامل, أم الذي عمل تحت أزيز الطائرات وأصوات القنابل ليذهب لعمله خادماً للوطن والمواطن ومع ذلك يتقاضي نصف راتب في أحسن الحالات.

حالة من الحزن الممزوجة بالغضب تربعت على قلب فادي المعيل لثلاثة أبناء كيف سيقوم بشراء الاحتياجات المدرسية لأبنائه, وهو لم يتلق راتبا حتي هذه اللحظة، متسائلاً ما ذنب هؤلاء الأطفال الذين أصبحوا ضحية لهذه الأزمة أليس من حقهم أن يفرحوا بعامهم الدراسي كبقية أطفال العالم؟

أما الموظف ناهض الخطيب والذي يعمل في وزارة النقل والمواصلات استجمع قواه وقال لنا لنفترض أننا استلمنا نصف راتب أي 1000 شيكل أين سنصرفه للأكل أم الشرب أم لدفع شقة الأجار أم أدفعه لشراء ما يلزم من قرطاسيه وزىّ مدرسي لأبنائي السبعة فنصف راتب لا يكفي لشراء هذه المستلزمات لهم.

المعاناة تتفاقم

ويبدوا أن هذا العام بالنسبة للأطفال سيكون من أصعب الأعوام لا سيما بعد انتهاء العدوان من جهة والذي طال شريحة واسعة من الأطفال, وأزمة الرواتب التي جاءت لتضيق الخناق عليهم.

عدم تلقي الخطيب لراتبه دفعه وغيره من الموظفين لمطالبة رئيس الوزراء رامي الحمد لله بضرورة الإسراع بتوفير رواتبهم أسوة بزملائهم الموظفين في حكومة رام الله.

قائلاً: "إننا لن نسمح باستمرار هذه الأزمة فستشهد الأيام المقبلة حراكاً ميدايناُ من قبل الموظفين حال تواصلت هذه الازمة".

حراك نقابي

بدورها, هددت نقابة الموظفين في غزة علي لسان رئيسها محمد صيام أنها ستشرع بفعاليات تصعيدية خلال الأيام المقبلة في حال استمرت هذه الأزمة. داعية الحكومة إلي إبعاد الموظفين عن المناكفات السياسية.

وقال صيام "للرأي" إن حكومة الوفاق تنصلت لحقوق الموظفين في غزة, مطالباً إياها بضرورة تحمل مسؤولياتها الوطنية والإنسانية تجاه الموظفين وأن تقوم بصرف رواتب موظفي غزة والاعتراف بتضحياتهم وإنجازاتهم المستمرة لخدمة شعبهم.

وأشار صيام أننا سنتمسك بحقوقنا الثابتة حتي نضمن استجابة واضحة من قبل الحكومة لمطالبنا الشرعية المتمثلة بدمج رواتب موظفي غزة مع موظفي رام الله.

واعتبر صيام مشكلة الموظفين بأنها سياسية بامتياز وتحتاج لقرار سياسي فقط من قبل الحكومة, مبيناً أن نقابته ستبقي الحراك متواصلاً بهدف إبقاء القضية حية حتى تتحق المطالب كافة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟