أخبار » تقارير

توزيع المساعدات .. تحت مجهر تساؤلات وشكاوى المتضررين

18 آب / سبتمبر 2014 05:18

وزارة الشئون الاجتماعية خلال توزيع المساعدات على المتضررين
وزارة الشئون الاجتماعية خلال توزيع المساعدات على المتضررين

 غزة -الرأي – نور سليم

تتسابق المؤسسات المحلية والإغاثية لتقديم المساعدات العاجلة للمنكوبين بعد انتهاء العدوان "الإسرائيلي" على قطاع غزة، إلا أن كثيرًا من الشكاوى والتساؤلات تبزر عن عشوائية وازدواجية توزيعها بإنصاف بين المتضررين.

ويشكو المواطن زياد عياد من سكان حي الشجاعية شرق غزة، من عشوائية توزيع المساعدات وازدواجيتها بحصول نازح أو متضرر على مساعدات من أكثر من جهة وفي وقت واحد، فيما لم يتلق آخرون أي مساعدات تعينهم على ظروفهم الصعبة التي يمرون بها.

 ويفيد عياد بأن مثل هذه الشكاوى انتشرت بشكل كبير بين المواطنين، حيث لا يكاد تخلو جلسة عائلية أو أصدقاء من هذه الحوارات حسب وصفه، موضحاً بأن عبارة "أنا ما أخدتش حاجة ومطلعليش إيشي" باتت الأكثر انتشاراً بين المتضررين جراء العدوان.

حالة أخرى للمواطن أبو صقر العطار من منطقة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، وفي مشهد قديم جديد يعبر عن حالة التهجير المستمر التي يعيشها الفلسطيني في كل مكان وزمان، حيث اختار له مقعداً دراسياً في ساحة المدرسة التي لجأ إليها خلال العدوان بعد قصف منزله.

وعن حالته المأساوية التي تعبر عن نفسها، يوضح العطار الذي يعيش مع أكثر من 60 شخصاً في فصل دراسي وفي أوضاع صعبة، حيث ظهرت العديد من المشاكل كالأمراض التي انتشرت فيما بينهم وسوء في توزيع المساعدات عليهم، قائلاً: "سمعنا عن توزيع لمساعدات في أماكن أخرى لم تصلنا".

 ويؤكد وجود سوء توزيع في المساعدات بين المواطنين المشردين الذين قصفت منازلهم، مشيراً إلى أن بعضهم يحصل على الكثير، وآخرون حصلوا على القليل أو لا يحصل في أغلب الأحوال.

بيع المساعدات 

وفي جنوب القطاع، لم يخف أحمد عبد الغفور تذمره من عدم العدالة في توزيع المساعدات والتي برزت على إثرها ظاهرة بيع المساعدات كالمعلبات والأرز وغيرها من أصحابها بسبب كثرتها وأنها فائض عن حاجتهم حسب قولهم في الأسواق وأمام مراكز الإيواء، في الوقت الذي يوجد فيه عائلات محتاجة.

 ويشكو عبد الغفور من تزاحم العائلات الغير متضررة للعائلات المتضررة المحتاجة في مساعداتهم، حيث نوه إلى بعض الأشخاص الذين سجلوا على أنهم متضررين ونازحين وهم غير ذلك وحصلوا على مساعدات بالإضافة إلى أن هناك متضررين لم يسجلوا في الوقت المناسب ولم يحصلوا على أي مساعدات، حسب قوله.

 ويتساءل: "أين المسؤولين من كل هذه المشاكل ؟ "، داعياً في الوقت نفسه الجهات الرسمية إلى أخذ زمام المبادرة ووضع آلية لضمان وصول المساعدات إلى كل الشرائح المتضررة والفقيرة.

  وفي نموذج حي وفعّال في تقديم الإغاثة والمساعدة العاجلة حي "تل الهوا" الذي استقبل خمسة وثلاثين ألف عائلة نازحة من ثلاث مناطق منكوبة، وهي الشجاعية والزيتون وبيت حانون، وبالتحديد في أواخر شهر رمضان، والتي هبت على إثرها لجان الحي الموجودة بأفرادها لنجدتهم وإيوائهم مع تقديم المساعدة العاجلة لهم.

 كمال اسليم الذي تولى مهمة تقديم وتوزيع المساعدات باعتباره عضو لجنة حي تل الهوا وأحد ساكنيه، في لقاء مع "الرأي" وصف تجربته في المجال الإغاثي بأنها "صعبة" بسبب حجم النازحين لمنطقته وخطورة الموقف بسبب التصعيد الإسرائيلي المستمر واللحظي، مستدركاً: "لكن بفضل تضافر الجهود بين لجنة الحي والمؤسسات الإغاثية استطعنا التغلب على كل الصعوبات وايصال المساعدات لكافة النازحين".

 لجنة طوارئ تطوعية

 ويشير اسليم إلى أنه كوّن لجنة طوارئ إغاثية تطوعية من شباب الحي للمساعدة في عملية التنفيذ سواء لتفريغ المساعدات أو توزيعها، مضيفاً:" تم تقسيم المنطقة إلى مربعات وذلك لتحقيق هدفين هما تسهيل مهمة التوزيع والثاني  ضمان عدم حدوث عشوائية و ازدواجية في عملية التوزيع ".

 في المقابل، لم ينكر ظهور مشكلة العشوائية والازدواجية في التوزيع ولكن في الأيام الأولى من النزوح لمنطقته، حيث أنه تغلب على ذلك بإيجاد قاعدة بيانات موحدة لكافة النازحين تضم أسمائهم وأفراد عائلتهم وأرقام هوياتهم ومناطقهم بالإضافة إلى معلومات تفصيلية عن المساعدات التي استلموها من خلال لجنته حسب تعبيره.

 وحول التنسيق مع الجهات الإغاثية يؤكد اسليم أنه تعاون مع العديد منها وزارة الشئون الاجتماعية ووكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" والصليب الأحمر والهلال الأحمر، بالإضافة إلى هيئة الإمارات للأعمال الخيرية والتي كان لها "حصة الأسد" حسب وصفه في تقديم العون والمساعدات العينية، مبيناً بأنه قدم لهم قاعدة البيانات التي كونها والتي سهلت عليهم الكثير من المهام، ناهيك عن التبرعات التي قدمها أهالي الحي من ملابس وأطعمة وغيرها.

 مكالمات شكر

وعن أبرز المعوقات التي واجهتهم خلال عملهم، يوضح اسليم أن إيجاد مخزن للمساعدات حتى يتسنى لهم تفريغها وتقسيمها قبل عملية التوزيع، مبيناً أنه تم التغلب عليه في بادئ الأمر في فتح مسجد بالمنطقة، لكن بعد تأزم الوضع خشينا من قصفه، وهذا ما دفعنا لاستئجار حاصل داخلي للإيفاء بالغرض.

 ويلفت إلى أنهم استطاعوا تقديم وإيصال كل الدعم والمساندة لكافة النازحين في منطقته، والتي لا زالت حتى اللحظة بفعل استمرار مراكز الإيواء لمن فقدوا منازلهم سواء في المدارس أو في الشقق السكنية، مبيناً بأنه لا يزال حتى اللحظة يستقبل مكالمات شكر من نازحين على حسن الاستقبال و المعاملة.

 وحتى تكتمل الصورة توجهت "الرأي" إلى وزارة الشئون الاجتماعية، وهي أحد الجهات التي تولت المهمة الإغاثية خلال العدوان، والتقينا منسق لجنة الطوارئ في قطاع غزة ومدير عام الحماية الاجتماعية رياض البيطارـ والذي أكد على الدور الهام والبارز لوزارته أثناء العدوان وبعده، حيث تولت مهام بالتنسيق والمتابعة والإشراف مع 120 مؤسسة إغاثية محلية ودولية مع تسهيل مهامها وتوجيهها للاحتياجات المطلوبة والأماكن الأكثر تضرراً، بالإضافة إلى توزيع مساعدات وإدارة 19 مركز للإيواء للمدارس الحكومة تشكلوا في مدينة غزة.

 الإغاثة العاجلة لمرة واحدة

ويوضح البيطار أن العمل الإغاثي شمل عدة برامج، من أبرزها برنامج الأغذية العالمي المنتظم من قبل العدوان والذي استمر أثناءه، حيث تشرف عليه ثلاث جهات منها وزارة الشئون الاجتماعية التي تغطي 20 ألف أسرة، ومؤسسة أوكسفام للقسائم الشرائية التي تتولى 9 آلاف أسرة و14383 أسرة مسئولة عنها CHF.

 ويضيف: "هناك برنامج مساعدات الإغاثة العاجلة لمرة واحدة"، مبيناً بأنهم أعطوا كل المؤسسات كافة الصلاحيات و التسهيلات الإغاثية، كما أن هذه البرامج غطت كل عائلات قطاع غزة.

 ويؤكد البيطار على استحالة عدم وصول مساعدات لأي عائلة في غزة، حيث أن البرامج السابقة تضمن حصول كل مواطن على مساعدة واحدة كحد أدنى إن لم يكن أكثر، مبيناً بأنه عملوا من خلال قاعدة بيانات محوسبة مرتبطة بالسجل السكاني التابع لوزارة الداخلية.

 ودعا البيطار كل مواطن متضرر بهدم كلي أو جزئي شديد ولم يحصل على مساعدة، عليه التوجه إلى مكاتب الوزارة المنتشرة في كل محافظات القطاع، ويستفسر عن هذا الأمر وفي حال بيان أنه متضرر ولم يحصل على أي مساعدة خلال العدوان سيتم معالجة الأمر معه.

 ويشير إلى أن وزارته وزعت مساعدات عينية فقط على المتضررين، مؤكداً على أنه ليس كل المساعدات التي تصل القطاع تمر عبر الشئون الاجتماعية، وأن كل ما وصلهم تمكنوا من إيصاله للمحتاجين وفق الإمكانات المتاحة لديها.

 ويبين البيطار أن وزارته تعاونت مع مؤسسات إغاثة اعتبرتها شريكة بثلاث أشكال فمنها كان النوع التمويلي الذي يوزع بشكل مباشر عبر وزارة الشئون الاجتماعية وأخرى تنفيذية كلجان الحي ولجان الزكاة التي تولت مهمة التفريغ والتوزيع في المناطق والمحافظات.

ويوضح أن من أبرز المعوقات التي اعترضت عملها هي أن طواقمها لا تعد محمية وليس لها شارة تمنع استهدافها من الاحتلال "الإسرائيلي"، وعدم توفر وجود مخازن لها ناهيك عن استهداف الموجود منها.

 30 كم الدقيق و10 كم أرز

وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين في قطاع غزة أيضاً لعبت دوراً إغاثياً هاماً خلال وبعد العدوان، حيث تولت عملية توزيع المواد الغذائية الاستثنائية بالتعاون مع وزارة الشئون الاجتماعية وبرنامج الغذاء العالمي، والتي استهدفت كافة العائلات التي لا تتسلم حاليا معونة غذائية منتظمة سواء من الأونروا أم من برنامج الغذاء العالمي.

 وفي تقرير صادر عنها، يوضح أنه في الفترة الواقعة بين 11 آب وحتى 2 أيلول، تسلمت 121,680 عائلة حصة غذائية مكونة من 30 كيلوغرام من الدقيق وعشرة كيلوغرامات من الأرز، وهذه العائلات تمثل ما نسبته 81% من إجمالي العائلات المؤهلة لخطة التوزيع المعدلة والتي بلغ عددها 150,774 عائلة.

 ويتابع التقرير: "أنه خلال الأيام العشرين من عملية التوزيع الاستثنائية للغذاء، تم تسليم ما مجموعه 3,650 طنا من الدقيق إضافة إلى 1,271 طنا من الأرز وذلك من خلال كافة مراكز الأونروا للتوزيع العاملة".

 ويشير إلى أنه بالمعدل، تسلمت 541 عائلة حصتها كل يوم من كل مركز إيوائي، ومن أصل العائلات التي تسلمت الغذاء بموجب برنامج التوزيع الاستثنائي والبالغ عددها 121,680 عائلة، كانت 69% عائلة منها مسجلة كلاجئين فلسطينيين فيما كان 31% من غير اللاجئين.

 وبحسب تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق المساعدات الإنسانية (unocha)، يفيد بأن إجمالي المساعدات الإنسانية والإغاثية الطارئة التي قدمت للفلسطينيين خلال العام الحالي، بلغت 598 مليون دولار، منها 480 مليون دولار وصلت خلال فترة العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟