شمال القطاع – الرأي – حسن النجار
لم يعد هناك شيء يدل على استمرارية الحياة في حي السلام على الأطراف الشرقية لمدينة جباليا شمال قطاع غزة، فالحياة توقفت بعد أن ألحقت إسرائيل دماراً واسعاً بمنازل المواطنين.
شوارع الحي مليئة بالركام، والحفر انتشرت بين منازل المواطنين ، فلا يستطيع المارة السير بين ركام المنازل المدمرة؛ لكنه الإصرار على مواصلة الحياة و الصمود والثبات علي ركام منازلهم كان عنوان المواطنين العائدين إلى منازلهم المدمرة .
تدمر خلال 51 يوما من العدوان على غزة أكثر من 30 منزلا بشكل كلي، بالإضافة لعشرات المنازل التي تضررت بشكل جزئي جراء القصف الذي طال جميع المنشآت والأماكن.
ومن بين الأطلال ووسط الأنقاض المتناثرة، يروي المواطن فريد البطش (47عاماً) تفاصيل استهداف منزلة المكون من ثلاثة طوابق قائلاً: " تم استهداف المنزل بعدد من القذائف والصواريخ من طائرات الاستطلاع وبعد ذالك تم تدمير المنزل بالكامل من قبل الطائرات الحربية " إلـ أف 16 ".
ويضيف البطش في حسرة وألم يعتصر قلبه: "غالبية سكان المنزل أطفال أبرياء ،واستهداف منازلنا على مدار الحروب الثلاثة دليل دامغ على أن الاحتلال الإسرائيلي يستهدف كل فلسطيني لا فرق عنده بين الأطفال والنساء وكبار".
ورغم هذه المعاناة والمأساة التي لحقت بمنزل البطش و أخوانه إلا أنه يؤكد لمراسل "الرأي"، على أن جرائم الاحتلال الإسرائيلي لن تفلح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني رغم ما حل بنا من دمار وخراب قائلاً: "الاحتلال يدمر ونحو نعمر" .
إما المواطن إسماعيل حمودة (50 عاماً) أحد ساكن "حي السلام" يجلس على أطلال منزله المدمّر بالكامل، يفكر فيما سيؤول إليه حاله وحال أطفاله المشردين، وكم من العمر يحتاج ليرى منزله قائمًا على أعمدته من جديد.
ويقول :"بعد التهدئة جئنا لتفقد البيت لكننا صدمنا من هول ما رأيناه، القصف دمر البيت المكون من طابقين بشكل كلى جعله ركاماً متناثرة علي جانبي الطريق".
وأضاف حمودة لمراسل "الرأي": "لم يمر على إعادة بناء المنزل بعد تدميره في حرب السجيل إلا أشهر معدودة، حتى أغارت عليه الطائرات الحربية مجددًا ودمرته للمرة الثلاثة علي التوالي".
وتابع الخمسينى من عمرة "انتهيت من بناء المنزل مؤخرًا ولا زالت تتراكم عليّ الديون بعد أن اشتريت أثاثا كاملا للمنزل في محاولة لتعويض زوجتي وأبنائي الثمانية وإعادة الحياة إلى طبيعتها قبل أن يُهدم للمرة الثلاثة".
تعرّض منزل حمودة للقصف خلال الحربين الأخيرتين؛ لكن الدمار كان محدودا حينها، على غير هذه المرة، حسب قوله.
وشدد بنبرة تحدٍ للاحتلال، على أنه سيبقى صامداً، في أرضه ومنزله، حتى تحرير فلسطين.
وطالب الفصائل والحكومة الفلسطينية بدعم المشردين والثبات على مطالب الشعب الفلسطيني برفع الحصار بشكل نهائي وإعادة أعمار قطاع غزة.
ويبقى حال هؤلاء كحال المئات والآلاف من الفلسطينيين، الذين تشردوا جراء العدوان الاسرائيلي الهمجي على قطاع غزة، بانتظار إعادة الإعمار.
عدسة/ عبد الحكيم أبو رياش






