أخبار » تقارير

عوائل الشهداء .. معاناة أخرى بقرار سياسي!

22 آب / سبتمبر 2014 02:59

وقفة احتجاجية سابقة لعوائل الشهداء للمطالبة بصرف مستحقاتهم
وقفة احتجاجية سابقة لعوائل الشهداء للمطالبة بصرف مستحقاتهم

غزة - الرأي – عدلات الشيخ:

عملوا الليل بالنهار دون كللٍ أو ملل من أجل أن يحيا أبناء شعبهم بعزة وكرامة، قدموا أرواحهم رخيصةً لله وللوطن فأضحوا شهداء القضية، وبعد أن وضعت الحرب أوزارها ظهرت دوامة جديدة بتقسيم الموظفين هذا شرعي وذاك موظف غير شرعي، وأصبح مصير الرزق الوحيد لعوائل وأبناء الشهداء مرهون بقرار سياسي.

الشهيد حمزة محمد أبو الحصين (27 عاماً) لم يخلّف رحيله ألم وحسرة فقط، بل ترك من خلفه أبناءه الثلاثة وزوجة تحمل بين أحشائها طفلاً آخر في الشهر التاسع وأم مكلومة، ومنزل قد قصف.

حالة من الغضب والذهول والصمت سيطرت علي عائلته بعد سماع خبر استشهاده، والدته احتسبته عند الله شهيداً، وغريزة الأمومة تنبعث من عينيها تنادي عليه فلا يجيب، تبحث عنه فلا تجده, تنظر إلى أطفاله الثلاثة وتنتظر رابعهم وتقول: "ماذا سأقول لهم عندما يسألونني عنه؟".

وبين أروقة وزارة العمل مكان ابنه الشهيد الذي كان يعمل فيه، جاء الأب الستيني وعيونه قد امتلأت بالبكاء لاستكمال إجراءات إنهاء الخدمة وتقديم أوراق خلو الطرف.

ويتساءل بحزنٍ شديد: "هل سينتهي معاش ابني، وكيف سيعيش أطفاله الأربعة، فبعد استشهاده لا يملكون شيئاً من الدنيا وحمزة رحل دون أن يتسلم مستحقاته وراتبه كاملاً منذ تسعة شهور، فمن لأطفالك يا حمزة ؟!".

وحين علم أن إجراءات خلو الطرف هي فقط لمجرد إنهاء خدمة ابنه من الوظيفة الحكومية وسيتم صرف معاشه لأسرته بشكل نظامي تهللت أساريره وقال بلغته البسيطة: "الله يبشرك بالخير نبني على المعاش أمل كبير لمصلحة أبنائه في ظل سوء أوضاعي الاقتصادية".

راتب شهيد !

بعد أن خططوا لمستقبلٍ جميل وبيتٍ أسري دافئ بدد الاحتلال كلَ أحلامهم وأحالها إلى وجع لا ينتهي، فقد خيّم الحزن على هذه العائلة السعيدة بفقدانهم الأب جراء استهدافه بصاروخ "إسرائيلي" في محافظة خان يونس، لتجد "آلاء" زوجة الشهيد هاني عبد الله أبو مصطفى (44 عاماً).

وازدادت مسؤولية الأم بالمحافظة على بيتها وتوفير لقمة العيش الصعبة لها ولأطفالها وتتحمل أعباء عائلتها التي تركها زوجها دون أن يستلم راتبه منذ شهور وقد عانى من العوز في ظل سوء الأوضاع الاقتصادية.

استشهد هاني وترك أربعة أطفال في عمر الزهور، تحدثت آلاء وسط حالة من الحزن مجملة بالصبر: "أنا استلمت راتب زوجي بعد استشهاده بأسبوع، وكان الأمر مفجعاً لي، وما زاد من آلامي أني لم أكمل دراستي الجامعية لأوظف مكانه إن كان سينفع ذلك".

وتتابع بنبرة أسى الزوجة آلاء: "من وسط الأحزان بدأ الحديث من أخ زوجي على رغبته في استلام مكانه في العمل، الأمر الذي سيحرم أطفالي من راتب أبيهم".

وتكمل قائلة: "لكنني حتى الآن لم أتوجه لإنهاء خدمة زوجي ولا أعرف ما هو مصير مستحقاته وحق أبنائه وهل حقاً ستنجح محاولات أخيه أم لا".

عائلة الشهيد حمزة وهاني لم تكن الأسر الوحيدة التي فقدت أبناءها الموظفين دون استلام مستحقاتهم ومعرفة مصيرهم في ظل الأجواء الخلافية حول وضع موظفين غزة وآلية تسوية مستحقاتهم.

قرار مدني

بدروها؛ أكدت المستشار القانوني لرئيس ديوان الموظفين العام في غزة تمام نوفل أنه سيتم تسوية أوضاع الشهداء الموظفين من الجانب المدني وفق قرار مجلس الوزراء رقم (367) لسنة 2012 تكريماً لهم وتقديراً لمسيرتهم الوظيفية، منوهة إلى أنه لم يتم الحصول على أية قرارات جديدة أو التواصل من أي جهة حول آلية تسوية أوضاعهم.

وأوضحت نوفل أن القرار يطبق على الموظفين الشهداء الخاضعين لقانون الخدمة المدنية وقانون السلطة القضائية وقانون السلك الدبلوماسي، على أن يشمل كل موظف استشهد أثناء أداء واجبه الوطني، وتم اعتماده شهيداً من الجهات المختصة وفق معايير الشهداء المقرة بقرار من مجلس الوزراء لسنة 2012.

وأفادت بأن القرار يقضى على منح الموظف الشهيد الدرجة الوظيفية التالية لدرجته عند استشهاده استثناء، وأن يصرف لأسرته معاشاً شهرياً يعادل راتبه الأساسي دون انقطاع، يوزع على أسرته وفقا لمادة لأحكام المادة (34) من قانون التقاعد العام رقم (79) لسنة 2005.

ولفتت إلى أن القرار يتضمن تلقي أسرته المبالغ المالية الخاصة بالعلاوة الدورية وعلاوة طبيعة العمل وعلاوة غلاء المعيشة والعلاوة الاجتماعية وأية علاوات أخرى، إضافة إلى حصولها على منحة أشهر الوفاة ونفقات مصاريف الجنازة وفقاً للأصول المعمول بها في ديوان الموظفين العام ومختلف الجهات المختصة في هذه القضايا.

وأكدت أنه يتم خصم من المعاش أي مبالغ تصرف لأسرة الموظف من هيئة التقاعد العام أو أي جهة حكومية أخرى.

وذكرت نوفل أن القرار الصادر من مجلس الوزراء الفلسطيني والقاضي بتسوية أوضاع الشهداء الموظفين قرر بعد الاطلاع على القانون الأساسي المعدل لعام 2003 وقانون الخدمة المدنية لعام 1998 م ولائحته التنفيذية وتعديلاته إضافة إلى قانون السلطة القضائية والسلك الدبلوماسي والتقاعد العام .

وأوضحت أن ديوان الموظفين يتعامل بمهنية عالية وفق القوانين المعمول بها فيما يخص تسوية أوضاع الشهداء الموظفين في كافة المؤسسات الحكومية، البالغ عددهم " 44" موظف شهيد.

وأكدت أن ما يتخذ من قرارات بحق الموظفين حكومة غزة بشأن الإشكاليات حول الاعتراف بهم سينفذ بحق الموظفين الشهداء، تكريماُ لهم وضماناً لحقوقهم وذويهم.

راتب بانتظام

من جانبه، أكد مدير عام الرواتب في وزارة مالية غزة منذر السقا أن وزارته تتولى صرف مستحقات أسر الشهداء الموظفين وفق القرار الصادر عن مجلس الوزراء الفلسطيني لعام 2012 والذي لا يزال ساري المفعول بعد أن يعتمد ديوان الموظفين إجراءات خلو طرف الموظف الشهيد من الوظيفة الحكومية بسبب الاستشهاد، تقدم أوراقه للإدارة العامة للرواتب لاتخاذ الإجراءات وفق القرار المعمول به منذ 2012.

وأوضح السقا أن يتم صرف الراتب لأهل الشهيد بانتظام بعد الانتهاء من الإجراءات، منوهاً أنه سيتم تسليم الموظفين الشهداء كافة الرواتب السابقة والمستحقات لذويه أسوة بغيرهم من الموظفين.

وبكذا حال تبقى عوائل الشهداء فقراء مع وقف التنفيذ فلم تشفع لهم السياسة ولم تنصف حقوقهم، لكنهم يتعففون أمام الله وفي القلب غصة على ما فقدوه من معيل ومسئول يتحسس معاناتهم.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟