أخبار » تقارير

"صهيب"..الشهيد الذي عاد للحياة !

23 آب / سبتمبر 2014 08:07

المصاب صهيب القدرة
المصاب صهيب القدرة

غزة – الرأي/ شعبان عدس

عنوان هذا التقرير هو درب من الخيال لمجرد أن تقرأه وتقع عيناك على كلاماته الخمس، لكنه في الحقيقة مستوحى من تفاصيل ما يمكن وصفه بـ"المعجزة" التي حدثت مع أحد المصابين خلال العدوان الأخير على قطاع غزة، والذي حصد أروح أكثر من ألفي شهيد وأوقع ما يزيد عن 10 ألاف جريح.

صهيب القدرة (21عاماً)، ذلك الفتى الذي يسكن مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، أُدرج أسمه في سجل الشهداء في مستشفى أبو يوسف النجار بعدما وصلها مصاباً إصابة بليغة في الدماغ وكسر في الجمجمة، علاوة على إصابتين حرجتين في الرئة والذراع الأيمن، نتيجة إحدى غارات الاحتلال.

من 40 إلى 37 دقيقة، تلك هي المدة الزمنية التي كانت كفيلة بعد فضل الله عز وجل بأن تمحو اسم صهيب من سجل الشهداء ونقله لسجل الجرحى، تلك الدقائق اُستهلكت في عملية جراحية معقدة للغاية أجربت له للتغلب على نزيف حاد داخل الدماغ كاد أن يودي بحياته.

                                                                    قرار جريء وصعب

استشاري المخ والأعصاب والنخاع الشوكي الدكتور محمود أبو خاطر هو الذي خاض غمار تلك العملية، أملاً منه في إنقاذ حياة صهيب يقول: "عندما وصل إلى مستشفى ناصر وعاينت أصابته وشاهدت علامات النزيف الدماغي في عينيه، أدركت أنه بحاجة لقرر سريع بإجراء عملية".

ويُشير الدكتور أبو خاطر وهو من خريجي ألمانيا وأقام فيها فترة طويلة في حديثه لوكالة "الرأي" إلى أنه قرر تحويل صهيب إلى المستشفى الأوربي لتشخيص حالته بشكل أدق هناك، على اعتبارها المستشفى الوحيد في المنطقة الجنوبية الذي يحتوي على قسم لجراحة الأعصاب والمخ، للأسف.

ويضيف "بعد أن شخصت حالته اتخذت قراراً بإجراء العملية له ولم أتردد في إنقاذ حياته، لكن في غرفة العمليات الموجودة بمستشفى ناصر، الأمر الذي شكل بالنسبة لي وللطواقم الطبية أمر فيه مغامرة على حياتنا وحياة المصاب، لأن الوقت كان متأخراً والوضع بالخارج غير مستقر البتة".

ونوه إلى أنه وفور وصولة مستشفى ناصر ودخوله غرفة العمليات تفاجئ بعدم وجود المعدات والأدوات اللازمة لعملية صعبة كهذه، إلا أنه دخل غمارها بمعدات تقليديه مثل "الشاكوش و الزميل" ليتمكن من تخطي الجمجمة والدخول للدماغ بهدف إعادة ترتيبه والتغلب على النزيف الموجود.

ويستدرك الدكتور "في لحظات قاسية كان فيها صهيب يستمد أنفاسه عبر الأجهزة الاصطناعية، كانت تجري محاولة إنقاذه وإعادته للحياة بين أهله وذويه الذين وصلهم خبر استشهاده حينها، وفي المقابل كان الأطباء الذين حضروا العملية يشاهدون مجرياتها التي اتسمت بالسرعة والدقة".

وكان الجراح أبو خاطر جاء إلى قطاع غزة ضمن وفدٍ ألماني لإجراء بعض العمليات الجراحية المعقدة في عام 2012، إلا أنه استقر بالعيش بداخله بعدما وجد أن وضع جراحة المخ والأعصاب يرثى له، ففضل خدمة وطنه وأبناء شعبه على العودة إلى ألمانيا، رغم رغد العيش هناك.

واستغل حديثنا معه لتوجيه دعوة إلى جراحي العالم والخبراء الدوليين في تخصصات الطب المختلفة، سواء من أبناء فلسطين أو أحرار العالم إلى المجيء لقطاع غزة وتقديم العون لأهله الذين يعانون الأمرين جراء الاحتلال، وفي المقابل تمنى على كافة الأطراف بغزة، احترامهم وتوفير البيئة الجيدة لاستمرار إقامتهم بالقطاع.

                                                                           أمل بالأفضل

أما صهيب والذي مر على إصابته قرابة الشهرين، ما زال يعاني من ويلاتها، فلم يعد ذلك الشاب النشيط، ولم يتمكن منذ إصابته حتى اللحظة من ممارسة عملة في أحدى المطابع لكي يوفر لنفسه المصروف الشخصي، بل ما يزيد الطين "بله"، حاجته لعملية أخرى لزراعة الجزء المفقود من جمجمته.

ويشير الشاب المكلوم في حديثه لوكالة "الرأي" أن سبب إصابته، هو تعرضه بصحبة مجموعة من الشبان لوابل من صواريخ أحدى الطائرات الحربية خلال توجههم لأداء صلاة المغرب بالمسجد القريب من منزله، مضيفاً "لم استيقظ إلا بعد يومين وأنا في غرفة العناية المركزة".

ويتابع "لم أعلم بموضع العملية وأن جزءاً من جمجمتي ليس في مكانه إلا بعد 5 أيام، وحتى هذا اللحظة أعاني من صعوبة بالحركة بالجزء الأيمن من جسدي، ووجع شديد بمنطقة القلب، وشعوري بدوخة، لمجرد الحديث بالجوال أو مشاهد التلفاز مما جعل حياتي جحيماً لا يطاق، والحمد لله على كل حال".

ويُعبر صهيب عن ألمه الشديد من رفض جمهورية مصر العربية لخروجه كمعظم الجرحى للعلاج خارج القطاع أثناء العدوان، مطالباً ما وصفهم بـ"أصحاب القلوب الحية" في العالم للوقوف بجانب الشعب الفلسطيني وجرحاه الذين يذوقون الويلات ويموتون كل يوم وجعاً وتأوهاً.

ويُلخص أمنياته بعدما تعرض له بالقول: "أريد أن أُجري العملية وأنا مطمئن أني سأعود للحياة لأمارس عملي، لأن الأطباء أخبروني أن إجرائها في غزة يشكل خطراً على حياتي، في ظل ترهل القطاع الصحي فيها جراء الحصار"، مضيفاً "ماذا فعلت لكي يُحدث لي كل هذا، فليجيبني من لديه قلب أو يدعي العدالة".

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟