أخبار » تقارير

المنازل المتهالكة بغزة .. خطرٌ يحيط بساكنيها!

26 آب / سبتمبر 2014 08:56

أحد المنازل المدمرة بغزة
أحد المنازل المدمرة بغزة

غزة – الرأي - نور اسليم:

لم تجد السيدة أم عمار الجاروشة هي وأفراد عائلاتها الخمسة عشر، سبيلاً لها سوى العودة لبيتها الذي أصبح آيلاً للسقوط، بسبب إنهيار المنزل المقابل لها عليه بعد قصفه خلال العدوان الأخير على قطاع غزة.

 وبعد اقتراب الشهر على انتهاء العدوان، لا تزال السيدة الجاروشة تسكن في حاصل لا تتجاوز مساحته المئة متر، ناهيك على أنه غير مؤهل ليكون منزل، حيث لا يضم أساسياته كالمطبخ والحمام.

وتشير التي تقطن في حي تل الهوا غرب مدينة غزة، إلى أنهم بحثوا عن مكان يأويهم غيره لكنهم لم يجدوا، والذي عثروا لا يتناسب مع قدراتهم المادية لأن أصحاب الإيجارات يطلبون أسعاراً خيالية حسب وصفها.

وين بدي أروح!

ومن بين التشققات التي لم تدع جداراً في بيت أم عمار، إلا وتركت لها آثاراً، تتحدث عن الخطر الذي يحيطهم، قائلةً : "نحن نعيش في الجزء الأكثر تماسكاً من المنزل، ولا أحد يقترب من الجزء الآيل للسقوط"، معللةً قيامها بذلك بعبارة : "وين بدي أروح أنا وولادي، إحنا تشردنا وما في مكان يأوينا".

وتوضح أنها تصبح وتمسي هي وأولادها على ترميم ما يمكن من بيتها المدمر، راجيةً في الوقت ذاته من المسئولين التعجيل في عملية الإعمار لغزة والبدء فيها بأسرع وقت ممكن، ثم تستدرك حديثها وتقول: "رغم أن ما يجري والأخبار التي نسمعها كل يوم لا تبشر بخير بداً".

أم عمار ليست العائلة الوحيدة في غزة التي آثرت العودة والعيش في بيت متهالك وآيل للسقوط على البقاء في مراكز الإيواء أو في بيوت غير بيوتهم، خاصة وأن الوضع الإنساني الصعب لا يزال يراوح مكانة، فضلاً عن الخلافات الداخلية التي بدأت تطفو على السطح مجددا.

رئيس لجنة الإيواء التابعة لوزارة الأشغال العامة والإسكان عماد حمادة، يؤكد أن الكثيرين من المتضررين النازحين، عادوا إلى منازلهم المدمرة تدميراً جزئياً سواء كانت صالحة للسكن أو غير صالحة وأصلحوا جزءاً منها سواء غرفة أو غرفتين، موضحاً إلى أن ما دفعهم لذلك هو حجم الدمار الهائل الذي حل على قطاع غزة والذي لم يسبق له مثيل، حسب تعبيره.

ويبين حمادة أن عشرة آلاف وحدة سكنية مدمرة تدميراً كلياً، بالإضافة إلى ثمانية آخرين دمرت جزئياً وهي غير صالحة للسكن، مما ضاعف من حجم الكارثة والمسئولية الملقاة على عاتق وزارته التي دفعها لوضع خطة معتمدة لإيواء المشردين جراء العدوان وفقاً لكلامه.

إيجارات ثم كرفانات

وعن الخطة المعتمدة لحل مشكلة النازحين يقول: "اتجهت الوزارة بالدرجة الأولى لدفع بدلات للإيجار لهم، وذلك بالاتفاق مع وكالة الغوث و تشغيل اللاجئين، وبسبب العجز في الشقق السكنية قبلوا بفكرة الكرفانات كحل مؤقت لأصحاب البيوت المدمرة كلياً"، مبيناً بأن الهيئة العربية لإعمار غزة وزعت 150 وحدة سكنية، سيتبعها مثلهم في المرحلة القادمة.

ويشير حمادة إلى أنهم بحاجة لخمسة آلاف كرفانة حتى يتمكنوا من سد العجز الحالي، مذكراً بأن الحصار "الإسرائيلي" الذي المفروض على القطاع لا يزال السبب الرئيسي في معاناة الغزيين التي تتفاقم يوماً بعد يوم.

ومن ناحيته، يوضح المحلل الاقتصادي نصر عبد الكريم أنه يجب التوافق فلسطينيًا أولًا على الآليات والأمور الفنية للبدء بإعادة الإعمار، داعياً إلى إيجاد خطة استراتيجية موحدة تُجدول مراحل عملها وفق الأوليات التي تُحقق مطالب المواطنين المدمرة بيوتهم وتُخفف عنهم وجع الانتظار بلا مأوى.

ويؤكد عبد الكريم على أن اتفاق التهدئة برعاية مصرية نص صراحًة على أن حكومة الوفاق الوطني هي المسئولة رسميًا عن مسألة إعادة الإعمار، قائلاً: "أظن أنه لا أحد له مصلحة بعرقلة إعادة الإعمار في غزة".

آفاق التمويل لم تتضح

ويضيف: "ليس من المنطق على الإطلاق أن تُعيق أي جهة إعادة الإعمار في غزة، خاصة وأن هناك مئات الآلاف من العائلات الفلسطينية تفترش الأرض وتلتحف السماء بعد هدم الاحتلال لمساكنهم أثناء العدوان".

ويرى عبد الكريم أنه لا يُمكن التنازع على عمليات إعادة الإعمار ابتداءً وقبل توافر الموارد المالية التي تُحقق الإعمار واقعًا على الأرض، مؤكدًا أن آفاق التمويل لم تتضح بعد خاصة في ظل عدم انعقاد مؤتمر إعادة الإعمار الذي أعلنت عنه مصر والنرويج منذ إعلان التوافق على وقف إطلاق النار في القطع نهاية أغسطس الماضي، قائلًا: "حتى الآن لم نسمع بتعهدات الدول المانحة المالية".

ومن المقرر أن تستضيف مصر في الـ 12 من الشهر المقبل مؤتمر المانحين لإعادة إعمار القطاع.

ودعا المحلل الاقتصادي إلى تشكيل هيئة وطنية عليا لإعادة إعمار قطاع غزة بقيادة الوزارات المعنية ومشاركة القطاع الخاص والمجتمع المدني في الضفة الغربية وقطاع غزة، مشددًا على ضرورة إعطاء تلك اللجنة صلاحية طيلة فترة إعادة الإعمار وتفويضها بمهام مُحددة تُنهي أي خلافات قد تنشي حول عملية إعادة الإعمار.

تشكيل هيئة

وشدد عبد الكريم على أهمية أن تُشكل الهيئة من كل من الوزارات المتمثلة ذات الصلة كـ وزارة "الاقتصاد، الأشغال العامة والإسكان، التخطيط، الإسكان" وأن تضم أيضًا ممثلين عن القطاع الخاص ومنظمات العمل الأهلي وبعض المنظمات الدولية العاملة وأبرزها الأونروا، من أجل تحديد الخسائر وحجمها وطبيعتها والمبلغ المراد لإعادة الاعمار.

يذكر أن الاحتلال "الإسرائيلي" شن حربًا على قطاع غزة في 7 تموز/ يوليو الماضي استمرت 51 يوماً، أسفرت عن استشهاد 2157 فلسطينياً، وإصابة أكثر من 11 ألفاً آخرين، بحسب مصادر طبية فلسطينية، فضلاً عن تدمير 9 آلاف منزل بشكل كامل، و8 آلاف منزل بشكل جزئي، وفق إحصائيات لوزارة الأشغال العامة والإسكان.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟