أخبار » مقالات

الصندوق الأسود / بقلم . محمد اسليم

29 أيلول / سبتمبر 2014 06:56

منذ زمن ليس بالبعيد، ونحن نسمع عن شيء يسمى الصندوق الأسود، فعندما نقلب قنوات الأخبار ونسمع بتحطم طائرة ما في مكان ما، نسمع أكيد هذا المصطلح ( الصندوق الأسود )، لقد صنع هذا الصندوق ليسجل سرعة الريح والارتفاع، التسارع الأمامي والعمودي للطائرة، درجة ميل الطائرة، المحادثات التي تجري في مقصورة القيادة، والاتصالات اللاسلكية، كل هذا ليتم معرفة ذكريات تلك الطائرة من محادثات وغيرها.

ونحن بهذا المثال عزيزي القارئ، لابد لنا من معرفة أنه يوجد داخل كل إنسان فينا صندوقاً اسوداً، يحمل الهموم والذكريات المؤلمة والأشياء السلبية والسوداوية، والتي مررنا بها كلنا، فالجميع قد مر بتجارب صعبة خلفت العديد من الذكريات المؤلمة، سواء على صعيد الحياة الاجتماعية، الأسرية، المهنية أو الصحية .

ومنا هنا الجميع يقع تحت وطأة تلك الظروف، فتؤثر على نفسياتنا  إما أن نخرج منها بأفكار رائعة، وإما أن تضغط علينا فتلازمنا ذكريات مؤلمة وسلبية تسجل وتخزن في ذلك الصندوق الأسود.

وأشير هنا إلى انه تم التوصل أخيراً إلى نوع من العلاج يسمى العلاج السّلوكيّ المعرفيّ وهو أحد طرق العلاج النفسي الذي يستعمل في الكثير من الأمراض النفسية مثل الكآبة والقلق وتعكر المزاج الثنائي القطب، وحالات نفسية أخرى، ويستند على مساعدة المريض في إدراك وتفسير طريقة تفكيره السلبية، بهدف تغيرها إلى أفكار أو قناعات ايجابية أكثر واقعية، ويستعمل هذا النوع من العلاج بصورة متزامنة مع الأدوية المستعملة لعلاج الكآبة.

فتخيل معي عزيزي القارئ بأنك تنفخ بالونا شيئا فشيئاً، فالنتيجة الحتمية هي انفجار هذا البالون، وكذلك الإنسان يخزن ويخزن من الذكريات المؤلمة والأفكار السوداوية داخل هذا الصندوق بداخله، والنتيجة بكل تأكيد النظرة السلبية للمستقبل، التشاؤم، الانطواء. الحزن وغيرها من الصفات الغير محببة لدى الكثير منا ..

تخيل معي عزيزي القارئ لو قمنا باستخراج تلك الذكريات السلبية، والأفكار السوداوية التشاؤمية، لنضع مكانها الأمل والحب والنظرة الايجابية للمستقبل، فنعيش بالأمل، ونتمسك بالإيمان، نتسلح بالتفاؤل، نعمل بالتوكل، نخطط بهدوء، وننفذ بيقين، نوقن بأننا سنظل نتنفس القوة، ما دمنا في كنف الله عز وجل .

تعلَّم فن الإقبال على الحياة .. استمتع بكل لحظات السعادة التي تتاح لك، أقبل على الحياة بكل ما أوتيت من قوة .. عش حياتك الآن .. لا تحتفظ بالأفضل إلى النهاية، ولو لم يتبق لك سوى لحظة واحدة في هذا العالم، فلتجعلها إذن أفضل اللحظات .

" توقَّع الأفضل دائمًا .. توقَّع الخير .. توقَّع النجاح .. تذكر دائمًا هذه العبارة " أنت تجذب ما تفكِّر فيه.

   تظاهر بالسعادة .. تظاهر بالفرحة .. تظاهر بالنجاح .. إنَّ العديد من الدّراسات تؤكد لنا أنَّ تصرفاتنا تقولب عواطفنا .. دمتم بخير .

بقلم : المرشد التربوي والناشط الشبابي || محمد اسليم

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟