أخبار » تقارير

رغم الألم والمعاناة

التحدي والصمود .. حديث الغزيين في أيام العيد

06 آب / أكتوبر 2014 03:23

دمار حي الشجاعية - أرشيف
دمار حي الشجاعية - أرشيف

الرأي- محمد قريقع

في وقت الظهيرة ومع اشتداد حرارة الشمس الساطعة وفي ظل انعدام مياه الشرب في منطقة القبة شرق حي الشجاعية, يسابق المواطن فتحي الديب أبو رائد وأبناؤه عجلة الزمن لإزالة ركام بيته الذي أصبح أثراً بعد عين, بفعل المقاتلات الحربية "الإسرائيلية" التي أجهزت عليه خلال الحرب الأخيرة علي غزة.

أبو الرائد وخلال حديثه " للرأي" قال إن فرحتنا بالعيد هذا العام غير مكتملة, بل تكاد أن تكون شبه معدومة, نظراً لحالة الدمار الذي شاهدناه خلال الحرب الأخيرة, ويتساءل كيف أفرح وبيتي قد تم تدميره, ودخلي أضحي مجهول المصدر بعد تدمير الاحتلال " للحفار" الذي كان يعمل عليه ابني رائد معتبره مصدر دخلهم الوحيد في هذه الحياة ؟!

ضيق الحال الذي ألم به وبالمواطنين في قطاع غزة, نتيجة للحرب التي لم تبقي شيئاً إلا وجعلته كالرميم, دفعه لأن يقوم بتسوية بيت من النايلون حتى يعيل أسرته المكونة من خمسة عشر فرداً, فشقق الإيجار مع قلتها في غزة, إلا أن أسعارها مرتفعة الأمر الذي لا يقدر عليه المواطنون بأن يسددوا الإيجار وهم أصلاً بصعوبة بالغة يجدون قوت يومهم في هذه المرحلة؟

ويضيف أبو الرائد: بيت النايلون مع هشاشته سأبقي فيه ولن أغادره بأي حال من الأحوال, وسأحاول بإمكانياتي الضعيفة أن أجعله صالحاً للسكن. حتى يأوي عائلتي لا سيما ونحن نقترب من فصل الشتاء.

ويقضي أبو الرائد يومه في بيته المدمر, يسترجع ذكريات الماضي التي تحملها معه حجارة بيته المبعثرة, ومنازل جيرانه التي لم يبقي منها أي شئ, سوي تلك المواقف التي جمعتهم بين جدرانها الأربعة في الأفراح والأتراح. ومع ذلك فلسان حاله يقول: رغم الدمار سنبقي في بيوتنا كرماء,, ولن نخرج منها إلا إذا صرنا إلي قبورنا.

رسالة الثبات والصمود هذه لم تقتصر علي أبو الرائد لوحده, بل توزعت علي بقية المواطنين في حي الشجاعية, فعلي مسافة 30 متراً من بيت أبو الرائد يجلس الحاج أبو فادي جندية تحت خيمة له نصبها أمام بيته المدمر والذي كان يحتويه هو وأبناؤه.

فعلي الرغم من حالة أبو فادي الصحية, حيث أصيب في الحرب الأخيرة وبترت قدمه اليمني, ومع ذلك يبقي داخل خيمته , " الرأي " سألته عن سر وجوده أربعة وعشرين ساعة في هذه الخيمة لا يغادرها فقال: سنموت في أرضنا ولن نخرج منها أبداً. 

ومع صورة الدمار الذي يحيط بالحاج أبو فادي من الجهات الأربعة, إلا أنه وكغيره من المواطنين هناك, أصروا علي نزع فرحتهم من بين ركام بيوتهم, فوزعوا العيد ية علي الأطفال, وتبادلوا التهاني والتبريكات بمناسبة العيد, وعاشوا أجوائه وكأنّ العدوان لم يقع علي أهالي الحي.

أما الطفلة لانا حفيدة الحاج أبو فادي والتي بدت علي ملامح وجهها علامات الفرح بقدوم العيد, حيث اشترت الألعاب بالعيدية التي أعطاها إياها جدها وأبوها وأمها, وبدأت تلهوا مع صديقاتها, وينظرن من بعيد بحسرة وألم علي متنزه القبة الذي قلعه الاحتلال من جذوره خلال الحرب.

وتحكي لانا قصتها مع المتنزه فتقول: كل عام نأتي للمتنزه ونقصي فيها أوقاتاً طويلة نلعب علي المراجيح وغيرها من الألعاب ونأكل ونشرب ونحن جلوس علي مساحاته الخضراء, أم اليوم فلا يوجد متنزه ؟! متسائلة لماذا حرمنا منه الاحتلال ؟! ومع ذلك تقف مع صديقاتها أمامه يلعبن ألعاب الطفولة البريئة التي حاول الاحتلال أن يسرقها منهم لكنه فشل في ذلك.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟