أخبار » تقارير

عائلة حمودة: مسلسل الحرمان من الوالدين والأبناء لم ينتهي

19 آب / أكتوبر 2014 05:21

العدوان على غزة
العدوان على غزة

شمال القطاع – الرأي/ حسن النجار

ما أن خرج المصلون من المسجد العمري بمدينة جباليا، بعد الانتهاء من أداء صلاة العشاء، تحت سماء المدينة الملبدة بالطائرات الحربية "الإسرائيلية"، وبعد إنهاء خطاب القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف، باغتت القذائف "الإسرائيلية" الحي بأكمله بالقذائف المدفعية حيث استهدفت منزل لعائلة حمودة والذي كان يأوي أكثر من 23 شخصاً جلهم من الأطفال والنساء.

"وقتيش راح تنزل ماما من السماء عشان نشوفها" بهذه العبارة البريئة تمتم الطفلة فداء حمودة (13عاماً) والتي فقدت والدتها وشقيقتها وستة من أقاربها تمتمت بصوتها الحزين, ونظراته التي تجول في وجوه أقاربها, لعلها تلمح صورة أمها التي لم يخبره أحد برحيلها واكتفوا بقولهم أنها صعدت للسماء وستعود، فداء الذي أصيبت ببعض الشظايا هيا وأختها آيات.

هكذا تحولت حياة عائلة حمودة والتي فقدت 6 من العائلة بينهم 3 أطفال و3 نساء وأكثر من 13 إصابة جلهم من الأطفال والنساء، الطفلتين فداء وآيات حمودة، حيث استشهدت والدتهم "كائنات حمودة" وابنتها "حنين" إثناء القصف المدفعي الإسرائيلي" .

عائلة حمودة التي باغتتهم القذائف "الإسرائيلية" وهم في ساعات الليل الأولى في السابع وعشرين من شهر يوليو, بعدما فروا من بيوتهم من القصف بشارع مسعود ليلاحقهم الموت إلى منطقة العمري في جباليا حيث يوجد بيت العائلة الكبير هناك يؤويهم, وأملا بأن يكون أكثر آمنا عليهم, لكن المصير واحد فكل شيء بات في مرمى الاستهداف والموت.

تقول الطفلة فداء حمودة وملامح الوجه رُسم عليها الحزن والأسى: "تفاجئنا حينما كنا جالسين مع الأهل والأحباب بالقذائف تسقط على البيت من كل جانب بدون سابق إنذار, ولم يكن بيننا أي مقاوم, ليتحول إلى ركام و كل من كان بالبيت نقلوا إلى المستشفيات إما شهيد أو جريح".

أما والد الطفلة فداء، حسام حمودة (50 عاماً) يستذكر وهو يحاول إسكات فلذة كبده فداء الصغيرة والدموع لم تفارق عينها، "إن الاستهداف للمنزل كان بشكل عشوائي فخرجنا من المنزل تحت القصف والصواريخ ، متابعاً "استيقظت فإذا أنا أرقد على سرير المستشفي".

وتزداد العائلة صموداً وهي تُقدم نماذج من التضحية فهذا الشيخ عبد الحليم حمودة (55عاماً) والذي عاشه حياة الحرمان من الأطفال ليزداد حباً لله في زيادة بلائه إذ زاد البلاء في فقد حبيبة الروح وشريكة الحياة زوجته الشهيدة "ماجدة حمودة" والذي استشهدت إثناء استهدافهم بالقذائف "الإسرائيلية".

تتبعثر الكلمات وتعجز الحروف عن الإنتظام في صفوفها عند استذكار مشاهد موت السند الأقوى والحبيب الأوحد، فيسرد الشيخ عبد الحلم حمودة مشاهد الموت قائلاً:" أصوات الانفجار هزت المنطقة برمتها حتى أخذ السكان المجاورين للمكان بالجري صوب المكان ليروا ذلك "المشهد المروع" منذ بدء العدوان "الإسرائيلي" على قطاع غزة، وأخذ ينظر على ما حدث

للعائلة داخل المنزل، حتى صمت وأصبح يقلب كفيه يمنى فوق يسرى ويتساءل مع نفسه:" لم أصدق هل ذلك المشهد المروع الذي حصل في غزة".

ويتابع حمودة "حي بالكامل تم استهدافه بالقذائف المدفعية "الإسرائيلية" دونه رحمة ، وأشلاء متناثرة هنا وهناك، أضرار فادحة أصابت منازل السكان المجاورين، تراب مغموس بدماء جرحى وشهداء العائلة، مشاهد مروعة في المكان".

ويضيف " فور وصول سيارات الإسعاف للمنطقة، لم نعد نعرف من أي مكان نبدأ بجمع الأشلاء، في حين أننا لم نعرف من هم أصحاب الجثث" مبيناً "أن في البداية دخلت سيارة الإسعاف وتم استهداف السيارة واستشهاد من بداخلها علي الفور".

بعد حالة الهلع التي أصابت سكان المنطقة، أخذوا يحاولون إنقاذ أفراد عائلة حمودة من تحت الركام والدمار، ويجمعون الأشلاء المتناثرة ويضعونها داخل "أواني حديدية"، لنقلها إلى المستشفى في حالة يُرثى لها.

ولا يزال من تبقى من أبناء عائلة حمودة المكلومة يستذكرون كل يوم ما مر عليهم من ظلم وقتل من قبل آله الحرب "الإسرائيلية" التي لم تستثني أحداً من بطشها طيلة واحد وخمسين يوماً من العدوان.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟