أخبار » تقارير

"إسرائيل" تتجه للجزرة بعد فشلها بالعصا تجاه غزة

20 آب / أكتوبر 2014 10:49

غزة – الرأي - آلاء النمر

كل أنواع الأحبال المقوية صنعت لأجل إحكام الخناق حول رقبتها, اختنقت وبقيت تستغيث لأكثر من ثماني سنوات ولا مجيب لصوتها سوى الأحرار من خلف القضبان, وشهداء قيد الانتظار وجرحى قيد العلاج وخنساوات في أرضها قدمن فلذات أكبادهن ملبيات لنداء صوتها الذي ينادي بالحياة المطعمة بنكهات الانتصار, وبقيت حية كما أراد لها أحبابها دون أن تكسر شوكتها .

غزة التي عُرفت بأكبر سجن في العالم يحوي على أكثر من مليون ونصفه من المواطنين, فلم تعد لقصتها حصرية بعد انتشارها في بقاع العالم أجمع, لصبرها وثباتها وبقائها على عقيدتها رغم حياكة المؤامرات لأجل الإيقاع بها في مستنقع الهزيمة ولكنها بمقاومتها وصبر شعبها أبت تحقيق آمال أعدائها.

الحصار الذي فرض على غزة جعل الأعداء يعتقدون أنهم نجحوا في كسرها, ولكن ظهورها في معركة العصف المأكول بقوتها وقوة المواجهة الصلبة بوجه العدو الصهيوني أظهر حجم مرحلة الإعداد التي خاضتها الفصائل العسكرية تحت ضغط الحصار, مما ولد الانفجار بداخل الأجهزة العسكرية الفلسطينية وبقلب المواطنين الفلسطينيين داخل القطاع.

لم يجدِ تشديد الحصار نفعا لـ"إسرائيل" والدول العربية المحاصرة للقطاع, بل ظهرت تبعاته عكسيا على القطاع وسكانه, مما دفع "إسرائيل" بالحدو إلى طريق معاكس عن القوة والضرب بيد من حديد على كل نبض تنبض به غزة من خلال رسم مخططات تهدف من خلالها تقديم التسهيلات للقطاع بسكانه مقابل ضمان أمن كيانها.

أطول فترة

وقال المحلل السياسي والخبير بالشأن الإسرائيلي مأمون أبو عامر: "تسعى إسرائيل لرفع سقف التسهيلات بشكل تدريجي للتخفيف من حدة الضغط على غزة وساكنيها تحاشيا لردة فعلها بشان ممارسة أعمال عسكرية ضدها".

وأضاف أبو عامر خلال حديثه لـ "الرأي" أن فترة الهدوء ستكون الأكبر التي تمر على القطاع مع رفع سقف التسهيلات للقطاع بحياة اقتصادية منتعشة وإعمار بعد فشلها في إتباع سياسة الحصار والتشديد من خلال غمر المواطن الفلسطيني في القطاع في حياة بعيدة عن ضغط الحياة.

وأكد أن التسهيلات ونتائجها تحتاج لوقت كاف لتتضح نتائجها على القطاع، فليس سهلا الجزم بقطف ثمار التسهيلات لمثل هكذا تجربة عكسية على القطاع , فلغة العصا عند إسرائيل انتهت وحان موعد لغة الجزرة.

وأشار أبو عامر إلى أن سكان القطاع يسعون لحياة الرخاء والراحة بعيدا عن صخب وضغوطات الحياة مما ينعكس سلبيا على السكان بتفضيل الراحة على المواجهات العسكرية, مرجحا أن سقف التسهيلات يمكن أن يصل لفتح الميناء والمطار مقابل أمن دولة الكيان الصهيوني.

لصناعة الفجوة!

وأورد المحلل العسكري "الإسرائيلي" رون بن يشاي , تفاصيل ما أسماه الخطة "الإسرائيلية" بإدخال سلسلة تسهيلات على الأوضاع في قطاع غزة في ضوء ما أكده من إقرار لدى دوائر الأمن "الإسرائيلي" بفشل سياسة تشديد الحصار عقب العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع.

وقال المحلل في مقالة مطولة نشرتها صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، إن حصار غزة "جاء بنتيجة عكسية وأضراره أكثر من فوائده" وذلك نقلاً عن الأمن الإسرائيلي الذي بدأ بوضع خطة جديدة تقوم على إدخال تسهيلات للأوضاع في القطاع.

وذكر بن يشاي أن الخطة الإسرائيلية للتسهيلات في غزة تستهدف "وقف تعاظم قوة" حركة "حماس" وتحسين معيشة سكان القطاع , لافتا إلى أن التوجه الإسرائيلي تعزز في أعقاب اللقاء الأخير بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي براك أوباما الذي ألح بضرورة الإسراع في تبني حل الدولتين وأنه ليس من المعقول أن تنشر "إسرائيل" الدمار في غزة كل عدة سنوات ويطلب بعدها من الغرب تمويل إعمارها.

وأضاف أن "إسرائيل" ستساعد بقدر المستطاع في إعادة إعمار غزة وتحسين اقتصاده "بهدف منح السكان بارقة أمل حتى يطالبوا حماس بعدها بعدم جرهم لمواجهة جديدة، انطلاقا من إقرار الأجهزة الأمنية "الإسرائيلية" بفشل سياسة الحصار في إبعاد السكان عن حماس.

فيما تهدف التسهيلات في غزة لخلق هوة بين حماس وسكان القطاع بعد تسهيل عملية إعادة الإعمار وتصويب مسار بعض القرارات لصالح السكان الذين حينها سيضغطون على حماس لعدم الدخول في مواجهة جديدة مع الجيش الإسرائيلي.

وشرح بهذا الصدد "إن الحصار على غزة عمل بخلاف المصالح الإسرائيلية فقد خلق الحصار تعاطفاً وشراكة بين حركة حماس وسكان القطاع بعد المعاناة الاقتصادية التي يعيشونها بحيث طالبوا الحركة بضرورة ضرب (إسرائيل) وإيلامها".

وذكر بن يشاي أن الجيش "الإسرائيلي" أوصى خلال العدوان الأخير وقبله بضرورة تغيير السياسة الإسرائيلية تجاه غزة بشكل دراماتيكي "من خلال تحسين حياة السكان غير المتورطين في الأعمال العدائية وذلك بهدف منع تعاظم قوة حركتي حماس والجهاد الإسلامي".

واختتم بن يشاي بالإشارة إلى أنه يتبقى للوفدين الفلسطيني و"الإسرائيلي" البحث في مفاوضات القاهرة في مطلبي إنشاء ميناء بحري وجوي "لكن إسرائيل ستشترط ذلك بنزع كامل لسلاح غزة الأمر الذي ترفضه حماس بقوة دون توقع أن يؤدي ذلك إلى تجدد المواجهة فورا بين الجانبين".

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟