في كفر كنا العربية ودعوا الشاب (خير الدين حمدان) ابن الإثنين والعشرين ربيعا بالحزن والألم، لا لمقتله فحسب، ولكن لأن فكرة التعايش، والمساواة والمواطنة، التي ناضلوا من أجلها عقودا ماتت ، وتمّ إعدامها مع إعدام خير الدين حمدان ؟!
المواطن العربي الفلسطيني داخل فلسطين المحتلة، حمل راية ( الحق في العدل، والحق في المساوة، والحق في المواطنة الكاملة) وهي راية بيضاء تحتها مطالب مدنية، لا علاقة لها بالسياسة، أو بالأمن، ولكنه لم يحصل على ما يريد، ولا على نصف ما يريد، بسبب التمييز العنصري على أساس الجنس.
من حق المواطن الفلسطيني ممن يسكن وطنه فلسطين المحتلة، أن يحتج على أعمال الاعتقال. وإن ما قام به ابن كفركنا لا يتجاوز هذا الاحتجاج الفطري والطبيعي. هو يحتج على محاولة الشرطة اعتقال أحد أصدقائه، وكم من يهودي احتج على اعتقال صديق له .
لقد أظهر الفيديو الذي نشرته وسائل الإعلام أن خير الدين احتج على عمل الشرطة، وأنه اقترب منها، وابتعد عنها، ولم يهدد حياة رجالها ، ولكن الشرطة قررت إعدامه منذ أن نزل الشرطي من السيارة مجهزا مسدسة للقتل، لأن الهدف الذي أمامه عربي، فقط لأنه عربي لا أكثر ولا أقل؟! ولو كان من أمامه يهوديا لما تجرأت الشرطة على قتله إعداما هكذا ؟!
كان بمكنة الشرطة ، وهذا بحسب صورة الفيديو، وبحسب تصريحات بعض الإسرائليين أنفسهم، أن تعتقله بعد أن ابتعد عن السيارة وزال الإحساس بالخطر، وكان بمكنتها أن تصيبه في ساقة، ولكنها قررت أن تعدمه برصاصة، أو أكثر في الجزء العلوي من الجسد، لأنها كانت تدرك أنه عربي، وليس للعربي عند الشرطة غير الموت؟! وحجة الدفاع جاهزة وهي ( تعريض حياة الشرطة للخطر؟!). إن من شاهد الفيديو يدرك تهاوي هذه الحجة، وأن الخطر لم يكن موجودا، وبالذات عندما ابتعد الشاب عن السيارة، وحاول الهرب من المكان.
في كفر كنة والوسط العربي يعدون (ثلاثين ) عربيا فلسطينيا قتلوا على يد الشرطة على هذا النحو منذ عام ٢٠٠٠م ، بينما لم تقتل الشرطة يهوديا واحدا ؟! لماذا تقتل الشرطة الفلسطيني بسهولة، ولا تستطيع قتل اليهودي،؟! وهذا مواطن،وذاك مواطن ، في قانونهم ؟!
ربما تكون التفرقة العنصرية على أساس الجنس هي السبب، وربما تكون تعليمات وزير الدخلية الصهيوني هي السبب، وربما استسهال قتل العرب هو السبب، وربما كلها مجتمعة هي السبب. ولكن ، وبغض النظر عن الأسباب فإني لا أتوقع تحقيقا شفافا في عملية الإعدام هذه، ولا أتوقع أن تعترف الشرطة بالخطأ، لسبب بسيط، هو : ( أن القتيل عربي ليس إلا ؟!). ألا تسمع هتافهم الدائم الموت للعرب؟!).
الوسط العربي الذي صلى صلاة الجنازة على دعوة (التعايش، والمساوة، والمواطنة) ، لا يتوقع من الحكومة الاعتذار عن جريمة القتل هذه، ولجان التحقيق لن تضع النقاط على الحروف، ومن المرجح أنها ستمسك بالعصا من وسطها في أحسن الأحوال.
ما معنى أن يدعو نيتنياهو لسحب المواطنة من كل عربي يهتف ضد اسرائيل في ضوء مقتل حمدان، وفي ضوء أحداث الأقصى؟! نيتنياهو يريد عربا بلا مشاعر، وبلا عواطف؟! هو لا يريد مواطنين عرب داخل فلسطين المحتلة؟! هو يقول لهم اذهبوا إلى السلطة الفلسطينية ؟! نيتنياهو هو من قتل حمدان، ومحمد أبو خضير قبل قتلهم على يد الشرطة، وعلى يد المستوطنيين.
ممنوع أن يتعاطف الفلسطيني مع المسجد الأقصى، وممنوع أن يرابط الفلسطيني في المسجد الأقصى دفاعا عنه من وحوش المستوطنيين، وغلاة التلمود والتوراة. المرابطون في الأ قصى والمرابطات تنظيمان إرهابيان؟! هكذا يرى نيتنياهو المصلين في الأقصى، وهكذا يرى العرب في فلسطين المحتلة؟!.
جريمة إعدام الشاب خير الدين بهذه الصورة التي ظهرت في الفيديو، كانت بتعمد، مع سبق الإصرار، وهي لا تقل بشاعة عن إحراق الفتى (محمد ابو خضير) حيا بيد متطرفين يهود.
جريمة الإعدام المتعمدة ملأت الفضائيات، ولكنها يبدو أنها لم تصل إلى بان كي مون الذي يبادر عادة بالشجب والاستنكار حين يكون الضحية يهوديا. وهي لم تصل إلى البيت الأبيض ، لأن موت العرب لا يعني البيت الأبيض بشيء ؟!، وهي في الوقت نفسة لم تصل للأسف الشديد إلى رئيس السلطة وقادة النظام العربي، لذا لم نسمع لهم صوتا، ولا شجبا؟! مع أن بعض اليهود استنكرها وطالب التحقيق في ملابساتها.
رابطة علماء فلسطين تحذر من خطورة استمرار منع الأذان وإغلاق المسجد الإبراهيمي

