غزة – الرأي: محمد السنوار
منذ توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية بين حركتي حماس فتح في الثاني من يونيو/حزيران الماضي، لم يستلم أكثر من 750 عاملاً فلسطينياً في شركات نظافة رواتبهم، رغم بقائهم على رأس عملهم خلال هذه الشهور الطويلة؛ حتى طفح الكيل بهم معلنين عن اضرابهم للفت الانظار الى معاناتهم.
وكانت شركات النظافة العاملة في مستشفيات ومرافق وزارة الصحة الفلسطينية، أخطرت بتوقف عملها بالكامل بدءاً من يوم غدٍ الأربعاء، وحتى إشعار آخر، بسبب عدم تلقيها لمستحقاتها المالية من حكومة الوفاق الوطني.
ويضع هذا الاضراب الحكومة أمام استحقاق قانوني ووظيفي تجاه آلاف العامل الذين يعملون على مدار الساعة ولم يتلقوا راتبهم منذ 7 شهور.
ويقول عزمي الشوبكي (43 عاماً) إنه توقع زيادة راتبه الذي يتلقاه من الشركة بعد تشكيل الحكومة، لكنه فوجئ بعدم تلقيه أصلاً، مشيراً إلى أن راتبه الشهري البالغ 700 شيكل (حوالي 190 دولاراً) لا يكفي احتياجات أسرته التي لا تتوقف.
ويؤكد الشوبكي أنه ليس موظف في الحكومة السابقة بقطاع غزة كي يكون جزءاً من مشكلة الرواتب التي يعانون منها، وأنه يعمل في شركة نظافة تتعاقد مع الحكومات المتعاقبة لتنظيف مستشفيات القطاع، ولا علاقة له بالمناكفات السياسية بين الفصائل الفلسطينية.
ويشير إلى أنه بات يستدين المواد التموينية التي تلزم أسرته المكونة من سبعة أشخاص من المحال التي تجاور بيته، إلى أن توقفت عن إدانته إلى حين سداد الديون السابقة.
أما محمد أبو زيد الذي يعمل في هذا المجال منذ أربعة سنوات، فيقول: إن الوضع ضاق بنا كثيراً فنحن لا نستطيع العمل في ظل انقطاع الرواتب لهذه الفترة الطويلة، مطالباً الاسراع بسداد مستحقاتهم.
وأشار إلى أن تأخير الرواتب شل حياتهم كلياً، موضحاً أن أحداً من المسؤولين لا ينظر الى أحوالنا وتعسر أمرنا.
من جهته يقول مدير عام شركة "سيلفر داي" للنظافة محمد الداية، إن تسع شركات تعمل في مجال النظافة بمستشفيات القطاع أرسلت أربع رسائل لوزير الصحة جواد عواد، ورسائل أخرى لوزراء حكومة الوفاق الوطني في غزة لحل أزمتهم، ولكن دون جدوى.
ويوضح الداية أن مستحقات الشركات التسع في العام تبلغ نحو 8.5 ملايين شيكل (2.3 مليون دولار)، وأنها لم تواجه مشاكل في تحصيل مستحقاتها من الحكومات المتعاقبة على مدار 14 عاماً.
ويشير الداية إلى أن 170 عاملاً في شركته يعانون من "حياة الذل والإهانة" بسبب عدم تلقيهم مستحقاتهم المالية منذ أشهر، مطالباً حكومة الوفاق بدفع ما عليها لإنهاء معاناتهم بأسرع وقت ممكن.
ويوافق المسؤول بإحدى شركات النظافة أحمد الهندي الداية الرأي، فيقول إنهم تواصلوا مع عدد من المسؤولين في حكومة التوافق ووزارة الصحة إلا أنهم لم يتلقوا أي استجابة لمطالبهم، ولم يجدوا أمامهم إلا الإضراب عن تقديم خدماتهم.
وأضاف "بعد الإضرابات السابقة أعطينا المسؤولين فرصة لحل الإشكالية، وإذا لم تحل سنعود إلى الإضراب الشامل مرة أخرى، وها نحن نعاود الاضراب".
وطالب الحكومة والمؤسسات الدولية "بالعمل على حل هذه الإشكالية"، محملاً وزارة الصحة والحكومة المسؤولية الكاملة عما يترتب على الإضراب من وضع صحي خطير.
ولم تقتصر تبعات سداد مستحقات شركات النظافة على العمال فحسب، بل انعكس تراكم كميات النفايات الطبية داخل أقسام المستشفيات بشكل سلبي على الأوضاع الصحية، مما قد ينذر بكارثة إذا لم تحل المشكلة بسرعة.
وبحسب مدير دائرة الطب الوقائي بوزارة الصحة الفلسطينية مجدي ضهير فإن المخاطر باتت تهدد المرضى والأطباء والزوار بعد تراكم النفايات الطبية، لا سيما أن هذا النوع من النفايات يوفر بيئة مناسبة لانتشار الفيروسات والميكروبات الدقيقة المسببة لأمراض أبرزها الكبد الوبائي والتهاب الكبد سي.
ويحذر ضهير من أن عدم تعقيم أقسام العناية المركزة وغرف العمليات وحضانات الأطفال الخدج والمختبرات ينذر بتفشي البكتيريا المقاومة للمضادات، "مما يعني تلوث الهواء في تلك الغرف وبالتالي حدوث حالات مرضية خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة".
وحذر الناطق باسم وزارة الصحة أشرف القدرة، من خطر توقف عمل شركات النظافة في المستشفات والمراكز الصحية، على المرضى والطواقم الطبية.
وقال القدرة في تصريح له إنه في حال توقف الشركات عن العمل فإن مرضى قطاع غزة سيواجهون ظروف صحية قاسية تفاقم اوضاعهم الصحية.
وأشار إلى أن عمل الطواقم الطبية سيتأثر كذلك نتيجة لهذا التوقف، فهي ستكون عاجزة عن مداواة المرضى في ظل عدم توفر بيئة العمل الصحية المناسبة.
تصوير/ علاء السراج

