أخبار » مقالات

انهيار الائتلاف.. الموقف والتداعيات

04 أيلول / ديسمبر 2014 10:27

من المبكر الحديث في خريطة الحكومة القادمة في دولة الاحتلال بعد قرار نيتنياهو بالأمس إقالة بعض وزرائه، والاستعداد لانتخابات برلمانية في مارس القادم، أي بعد أربعة أشهر و نصف تقريبا. بعد أيام قليلة ستبدأ استطلاعات الرأي في التعرف على توجهات الناخبين. في الأيام القادمة سنسمع اتهامات متبادلة بين نيتنياهو وليفني، من ناحية، ولبيد ونيتنياهو من ناحية أخرى، وستشكل هذه الاتهامات مزاج الناخب الواقف على رصيف الأحزاب، وفي ظني أن المنافسة ستكون بين اليمين المتطرف، ويمين الوسط، مع نتائج متقاربة مع الوضع القائم حاليا على الأرجح.
إن ما يعنينا من انهيار حكومة الائتلاف الحالية برئاسة نيتنياهو، هو أن فترة الأشهر الأربعة القادمة ستكون ميدانا للمنافسة بين الأحزاب في تعزيز الاستيطان، وفي تعزيز عملية تهويد القدس، وتقسيم الأقصى، لاسترضاء تيارات اليمين التي يستند إليها نيتنياهو للعودة مرة أخرى لرئاسة الوزراء، وتنفيذا للاستراتيجية التي يؤمن بها نيتنياهو، أن دولة فلسطين القادمة يجب أن تكون شرقي نهر الأردن؟! .
لم يعد لليسار، ويسار الوسط، في دولة الاحتلال وجود مؤثر في الحياة السياسية ، ولا يصح للسلطة الفلسطينية أن تراهن على اليسار، أو على دعاة السلام، الذين تبخر وجودهم منذ سنوات. بل على صاحب القرار في فلسطين المحتلة أن يتوقع الأسوأ ، وأن يبني السياسة الفلسطينية على خيار الأسوأ ، ليتجنب المناورات الصهيونية التي تصاحب عادة الانتخابات المبكرة.
ربما تكون مسألة العودة إلى المفاوضات هي السلاح الذي ترفعه ليفني، ولبيد في وجه نيتنياهو، لانتزاع أصوات الناخبين الموافقين على حل الدولتين، و الناخبين الذين يزعجهم خصومة نيتنياهو مع الإدارة الأميركية في ملف المفاوضات، أو الملف الإيراني، لأن نيتنياهو في نظرهم يعرض الدولة لخطر الانهيار، كما تقول ليفني.
إن المقترح الفرنسي القائل بالعودة للمفاوضات لمدة سنتين لإنهاء الاحتلال والتوصل إلى حل يرضي الطرفين، ثم التوجه إلى مجلس الأمن في حال فشل المفاوضات، مقترح مضلل، ويبعث على القلق، لا سيما أن هناك احتمالية لأن يقبله محمود عباس للخروج من المأزق الذي يعيشه، أو يقبله تحت ضغوط فرنسية وعربية. إن قبول مثل هذا المقترح يعطي نيتنياهو ورقة مميزة للعودة الى رئاسة الحكومة القادمة بعد مارس القادم، ويعني خسارة إضافية من الأرض الفلسطينية، ومن الزمن الفلسطيني، ومن القدس.
نحن في فلسطين لا علاقة لنا بالانتخابات الصهيونية على الرغم من تأثيرها المباشر علينا، لأننا نطالب بالدولة المستقلة، وبالقدس، وبزوال الاحتلال، وليس في مجتمع اسرائيل وأحزابه، من يوافق على إعادة القدس لنا، وعلى قيام دولة مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس، وعليه فإن الاستمرار في إجراءات تدويل الصراع، والبحث عن حل ّ من خلال المجتمع الدولي، هو الأفضل في هذه المرحلة لمن يؤمن بمشروع عباس التفاوضي، الذي أرفضه، ولا أؤمن بجدواه البتة بعد فشل تجربة ياسر عرفات معه؟!
إن مشروع عباس التفاوضي لا يملك أوراق قوة، وقائم على التذلل والاستجداء، وتقسيم الفلسطينيين والكيد للمخالفين منهم، وهو مشروع لاحتلال (ديلوكس ) بلا تكاليف، وقد حافظت عليه حكومات الاحتلال دائما، وسيبقى كذلك إلي أن يتمكن الفلسطينيون من رفع تكاليف فاتورة الاحتلال ماديا وبشريا، وهذه التكلفة الباهظة هي التي أجبرت الاستعمار على الرحيل. هذه هي التي فرضت على أميركا الخروج من افغانستان، ومن العراق، وهي عينها التي تمنع أميركا من إرسال قواتها البرية لمحاربة تنظيم الدولة في العراق.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟