أخبار » تقارير

كيف دمر الاحتلال المزارع الحدودية ؟

04 آب / ديسمبر 2014 11:31

غزة - الرأي- ميسرة شعبان

تشكل المناطق الحدودية لقطاع غزة، هاجسا كبيرا لدى قوات الاحتلال الإسرائيلي، والتي ما إن تتنازل عن فرض المنطقة العازلة، حتىى تعاود فرضها بنار القوة.

واستبشر المزارعون بتلك المناطق خيرا بعد إسقاط المنطقة العازلة بعد عدوان 2012، و2014 الأخير على قطاع غزة، لكن فرحتهم بزراعة أرضهم، وجمع محاصيلها لم تدم طويلاً.

إطلاق النار، والتوغلات، والتجريف، كان أمراً اعتياديا من قوات الاحتلال، لكنها شرعت مؤخرا بحرب جديدة ضد المزارعين، عبر رش مواد كيمائية عبر طائراتها. 

المزارع مفيد صبح من قرية خزاعة شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة ذهب باكرا لأرضه ليجني ما زرعه من سبانخ وجرجير وبقدونس وفجل، ولكنه تفاجأ ليجد البساط الاخضر الذي فرشه على مدار عدة أسابيع تحول إلى اللون البني وتعرض للجفاف وكأن مادة سامة أصابتها".

وقال صبح :" خضرواتي احُرقت بمواد كيميائية رشتها طائرات صغيرة حلقت في سماء تلك المنطقة قبل يومين ماضيين".

وأوضح أنه وحين توجه لمزارعين آخرين وجد أنهم يعانون من ذات المشكلة، وأنهم شاهدوا طائرات الاحتلال حين حلقت بأجواء المنطقة وبدأت برش مبيدات حشرية سامة على جميع الأراضي الزراعية في تلك لمنطقة.

وأشار إلى أن الاحتلال تعمد حرق المزروعات كحل بديل عن عمليات التجريف التي استهدفت الأراضي الزراعية من خلال التوغلات والتجريف التي كانت تقوم بها قوات الاحتلال بالمناطق الحدودية".

وقدر ما لحق به من خسائر نتيجة تدمير مزروعاته بهذه الطريقة بأكثر من 70 ألف شيكل، موضحاً أن المحصول الشتوي الذي كان يجهز لبيعه دمر بالكامل.

وتحسّر "صبح" على ما مجهوده وتعبه خلال الفترة الماضية، معتبراً أن كل ما حاول صنعه خلال وقت طويل، أبادته قوات الاحتلال بلحظات.

من جهته، قال المزارع فتحي قديح:" إن لقمة عيش المزارعين في الأراضي الحدودية محفوفة بالـمخاطر والصعاب الكبيرة والاحتلال يسعى لمحاربتنا في هذه اللقمة، لمنعنا من العودة لزراعة أراضينا"، مضيفاً أن الاحتلال يتعمد دوما باستهداف المزارعين من خلال إطلاق النار عليهم وتجريف أراضيهم .

وأكد قديح أنه سيواصل في زراعة أرضه حتى يضمن عيشاً كريماً لأولاده، مطالباً القيادة الفلسطينية والصليب الأحمر وكافة الجهات الدولية بتوفير الحماية للمزارعين ولأراضيهم ومصادر رزقهم من هجمات الاحتلال المتواصلة ضدهم باعتبار أن ما جرى "سلوك إسرائيلي جديد" لمحاربة الفلسطينيين.

وأشار قديح الذي يملك أكثر من 100 دونم بالمنطقة، إلى أن خسائره بلغت مئات آلاف الشواكل وأن الخسائر لا تقتصر على خسائره المباشرة بل انها تشمل ايضا تعويض ما اشتراه من مواد للزراعة كالسماد والمواد الحافظة وغيرها وكذلك تعويض التجار الذين يشترون منه بضاعته لتسويقها وبيعها حيث انهم سيطالبونه باسترداد أموالهم.

يذكر أن المزارعين كانوا انفقوا مبالغ طائلة لإعادة تأهيل اراضيهم من أجل التمكن من استئناف العمل فيها وزراعتها بعد ما تعرضت له خلال العدوان من عمليات تجريف وتدمير، فضلا عن انهم يعملون بضمانات من تجار تربطهم بهم اتفاقات لتوريد منتجاتهم ما يترتب على الاخلال بذلك خسائر اضافية فضلا عن خسائرهم المباشرة. 

من جهته، أكد المهندس كمال عقيل من وزارة الزراعة، أن الاحتلال الإسرائيلي يتعمد في رش كل سنة المنطقة العازلة الممتدة على الشريط الحدودي بالمبيدات الحشرية والسامة بهدم تسميم التربة ومنع نمو المزروعات في المنطقة العازلة والتي تمتد مسحو300 متر مربع، لدواع أمنية.

وأضاف عقيل لـ "الرأي": يتحجج الاحتلال أن الرياح هي من تدفع المبيدات لاتجاه الأراضي الزراعية وتتعدى حدود 300 متر مربع، ولكنه هو يتعمد بقصد لتدميرها وحرقها كنوع من الايذاء وإلحاق الأضرار بالمزارعين".

ولفت إلى أنه أكثر من 700 دونم في المناطق الحدودية شرق مدينة خان يونس مزروعة بالقمح والشعير والسبانخ والبقدونس والحمصيص تم حرقها بالمبيدات الحشرية الاسرائيلية وتكبد المزارعين خسائر جمة.

وقال م. عقيل:" اضطر المزارعين إلى حرث محصول القمح والشعير وزراعته من جديد، كما أن محصول السبانخ تعرض لبقع بنية اللون وأصبحت غير قابلة للتسويق".

وأكد أن وزارته أخذت عينات من المزروعات للإطلاع على المواد المستخدمة وتقديم تقارير وشكوى لكل من الصليب الأحمر، ومنظمة الفاو الدولية وللارتباط الفلسطيني والجهات المعنية للتحرك لوقف اعتداءات الاحتلال ضد المزارعين.

وقد بلغت خسائر القطاع الزراعي خلال العدوان الإسرائيلي على غزة، أكثر من 251 مليون دولار، فيما بلغت الخسائر الغير مباشرة 150 مليون أخرى.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن أراض المناطق الحدودية تقع ضمن دائرة المصادرة، حيث تسعى كل من وزارة الزراعة ومؤسسات أخرى تعنى بالزراعة إلى تعزيز صمود المزارعين بتقديم الدعم اللوجستي والمعنوي لهم، بحرث الأراضي وتزويدهم بمعدات زراعية لمساعدتهم وحمايتها من الاحتلال الذي يسعى لاحتلالها من جديد.






متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟