غزة – الرأي/ محمد قاعود
عندما تُحاك كل الخيوط للتضيق على أنفاس الغزيين، يتكاثف القريب قبل البعيد، يشتد الظلم ويصبح أكثر مضاضة وإيلاماً من غيره، حينها تتجلى المعاناة بأبشع صورها ويصبح القادرون على التخفيف منها وهم مكتوفي الأيدي جميعهم في الذنب سواء، فحال مستشفيات قطاع غزة لهذا خير مثال، حيث باتت مرتع للقمامة ومخلفات الأدوية التي باتت تهدد حياة المرضى.
لذلك لجأت العديد من المؤسسات إلى مشاركة وزارة الصحة في القيام بحملات تنظيفية للمشافي وإزالة القاذورات منها من أجل الحفاظ على حياة المرضى في القطاع، بعد أن ترك عمال النظافة عملهم إحتجاجاً على عدم صرف مستحقاتهم المالية.
وزارة الشباب والرياضة في غزة أطلقت صباح اليوم الأحد حملة تطوعية لتنظيف مستشفى الشفاء من القمامة، بعد اشتداد الأزمة على وزارة الصحة؛ نتيجة إضراب شركات النظافة.
مسئولية اجتماعية
وقال مدير دائرة الإعلام في وزارة الشباب والرياضة غسان محيسن، إن الحملة التطوعية التي نظمتها الوزارة تأتي من أجل المساهمة في تخفيف من حدة الأزمة التي تعاني منها وزارة الصحة نتيجة إضراب شركات النظافة عن العمل.
وبين محيسن أن الهدف من هذه الحملة هو إزالة مخلفات المواد الطبية، والقمامات المنتشرة في أقسام مستشفى الشفاء المختلفة لمساندة وزارة الصحة والعمل على التخفيف عن المرضى والحرص على سلامتهم، مؤكداً أن العمل التطوعي جزء أساسي من عمل الوزارة تجاه أبناء شعبنا.
وتابع :"نأمل أن تكون هذه الحملة نموذج لكل أبناء شعبنا من أجل المساهمة في مساعدة كافة الشرائح في المجتمع الفلسطيني، وتشكيل قاعدة ضغط على الحكومة من أجل حل مشكلة القطاع الصحي الذي يعاني منذ تولي حكومة الوفاق".
وطالب محيسن الحكومة أن لا تُخضع القطاع الصحي للتجاذبات السياسية والعمل إيجاد حل فوري، لأزمة النظافة، ودفع مستحقات شركات النظافة لتتمكن من مواصلة عملها.
كن ايجابياً
لم يقتصر العمل التطوعي في تنظيف مستشفيات القطاع على المؤسسات الحكومية فقط، فقد شارك مركز سمارت ميديا للخدمات الإعلامية، في حملة تطوعية لتنظيف مستشفى أبو يوسف النجار في رفح انطلاقاً من المسئولية الاجتماعية للمركز.
وأوضح مدير المركز وائل أبو محسن، أن العمل جاء للوقوف بجانب المستشفيات بسبب الوضع الكارثي الذي تتعرض له، في ظل تهميش وزارة الصحة في حكومة التوافق لها، موجها مناشدة إلى حكومة التوافق بضرورة إنقاذ حياة المرضى في مستشفيات غزة.
وكان عدد من صحفي مدينة رفح شارك في حملة التنظيف وإزالة القمامة من غرف وساحات مستشفى الشهيد أبو يوسف النجار شرق محافظة، انطلاقاً من دورهم الأخلاقي والإنساني تجاه المرضى في المستشفيات, في ظل تخلي المسئولين في الحكومة عن التزامها بواجباتها تجاه القطاع.
بدوره قال وكيل وزارة الصحة في غزة يوسف أبو الريش، إن الحملات التطوعية لتنظيف المستشفيات وإن كانت ذات قيمة معنوية كبيرة إلا أنها لا تعالج المشكلة القائمة في مستشفيات القطاع، فالمشكلة ليست النظافة فقط، بل النظافة جزء من المشكلة.
وأضاف أبو الريش أن الصحة تعاني من العديد من المشاكل التي لا يمكن للحملات التطوعية أن توجد حلاً لها، وأنها بحاجة إلى وقوف حكومة التوافق الوطني عند مسئولياتها، والعمل على الحيلولة دون وقوع كارثة صحية خطيرة في مستشفيات القطاع.
وبين أبو الريش أن عملية النظافة وخاصة في المستشفيات تحتاج إلي مهارات خاصة، وخبرة في العمل، كي لا يعمل المتطوع – بدون قصد – على نقل الأمراض والميكروبات من مكان إلى أخر، إضافة إلى عدم تعريض نفسه للأمراض.
ويوم بعد الآخر تزداد معاناة المرضى، ويُوشك القطاع الصحي على الانهيار بشكل كامل، في ظل صمت مدقع على تخاذل حكومة التوافق الوطني عن التزامها بواجباتها في قطاع غزة، وضربها بعرض الحائط كافة الاتفاقات التي جاءت لأجلها الحكومة.
تصوير/ إبراهيم فرج

