النصيرات – الرأي - عيادة قويدر
مع إطلالة كل صباح والأمل والتوكل على الله يحذوه، يتجول المواطن سالم الخطيب بين شوارع وأزقة مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، لبيع الحلوى، على الأطفال لرسم البسمة على شفاهم، في محاولة للتغلب على ظروف حياته الأليمة التي عصفت به.
"تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلا إلحافا" هم الغزيون الفقراء الذين رضوا بقسمة الحياة ورغم تقطع السبل بهم لا زالوا صابرين على الضنك في ظل سنين الحصار الطوال وثلاثة حروب مضت لم تفت في عضدهم شيئاً.
(الحلب ولا المذلة) شعار الأربعيني الخطيب، الذي يغادر في الصباح ويعود في المساء برفقة عربته المتواضعة ليوفر لأطفاله وزوجته قوت الحياة من غذاء وملبس.
وفي حال يصفه بالمتقلب، يقول أبو كريم: "إنه قانع وراضِ بأقل القليل من أجل لقمة حياة تكفل له العيش بكرامة".
ويعيش أبو كريم وهو أب لطفلين في منزل بالإيجار مكون من غرفتين ومطبخ وحمام بالأسبست لا تتجاوز مساحته ستين متراً و يفتقد لأدني حاجات الإنسان الآدمية.
في ظل الحياة التعيسة التي يعيشها تزداد معاناته مع مرور الأيام جراء إصابته بـ "ضمور العصب البصري" ولا يستطيع أن يوفر ثمن العلاج بسبب وضعه الاقتصادي السيئ.
ويضيف أبو كريم أن زوجته هي الأخرى تعاني من مشاكل في البصر وبحاجة للعلاج ولكن قلة الأموال حالت دون ذلك، وإنه بالكاد يوفر إيجار المنزل الشهري الذي يصل إلي 500 شيكل شهريا، ولا يتقاضى أي راتب أو مساعدات من جهة أي كانت، كما يقول.
وبكلمات ملؤها الحزن يبعث مناشدة إلى أصحاب القلوب الرحيمة أن تنظر إليه بعين الشفقة والمساعدة لتلبية أقل القليل من احتياجاته وأن يعيش سليماً وبصحة تعينه على رعاية أطفاله وزوجته.
ويبقى حال أبو كريم كحال الآلاف من أبناء القطاع المحاصر الذين ينتظرون يد العون والمساعدة في قطاع محاصر كالسجن ولم يكد يرى نور الحياة الكريمة في ظل قهر الظروف التي جرعتهم البؤس والمأساة.
تصوير: حسني صلاح

