غزة - الرأي
إن المقاومة التي بدأت باستخدام الحجر، ثم انتقلت للسكين، والمسدس والبندقية، لتَستطيع أن تنتقل من معركة إلى أخرى وأن تطور من أدائها وسلاحها وتكتيكها كما فعلت في غزة.
فمعركة الفرقان التي نعيش ذكراها السادسة لم تكن كمعركة حجارة السجيل، والأخيرة لم تكن كمعركة العصف المأكول التي عصفت بالاحتلال الصهيوني جيشاً وشعباً وكانت بإنجازاتها محطة تاريخية فارقة في تطور المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها كتائب القسام من حيث التكتيك والأداء والسلاح، كما أجمع كثير من المحللين والخبراء العسكريين.
الكاتب والمحلل السياسي، سماك العبوشي، قال :"إن أداء كتائب القسام خلال سنوات وتحديداً قبل معركة الفرقان، إلى معركة "العصف المأكول" كان محطة تاريخية فارقة في تطور المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها كتائب القسام من حيث التكتيك والأداء والسلاح".
ويضيف العبوشي: " بعد معركة الفرقان خرج علينا للأسف الشديد بعض المرجفين ممن تضيق صدورهم من نهج فصائل المقاومة الفلسطينية الرافضة لنهج التسوية العبثية وصفوا صواريخ المقاومة آنذاك بأنها عبثية وكارتونية وبدائية الصنع ومحدودة القدرات والتأثير وغير ذات جدوى إلى آخر قائمة مسميات تافهة التي جاءت على ألسنتهم".
الصغير لن يظل صغيراً
ويصف العبوشي: "إن صواريخ حماس وباقي فصائل فلسطين المقاتلة التي ولدت صغيرة كبرت في حجارة السجيل ومعركة العصف المأكول وأنزلت غضبها الماحق على رؤوس الصهاينة وهذا ما يخشاه "الكيان" اليوم وما ستهابه غداً".
وتابع: "لقد أرعب هذا الوليد الغض الاحتلال الصهيوني وأقض له مضجعاً لقد كبر واشتد عوده ليكون بعدها كالسجيل يتساقط على رؤوس الصهاينة".
وأثنى العبوشي، على أداء وجهد كتائب القسام، قائلاً: "كبر (الصغير) خلال سنوات قصيرة واشتد عوده من خلال الجهد والدأب والإصرار والتحدي والمثابرة، صار بحق رعبا يقض مضاجع بني صهيون سواء أولئك المستوطنين في غلاف غزة أو من هم في داخل عمق الكيان الصهيوني الغاصب".
تطور في الصمود
وأشاد العبوشي، بالصمود الأسطوري لأبناء غزة المحاصرين الجائعين والذي امتد طيلة واحد وخمسين يوما بلياليها من عدوان صهيوني غاشم شن خلالها طيران الاحتلال الصهيوني على غزة (60664) غارة تحتوي عشرات آلاف الأطنان من المتفجرات.
وأكد أن وحشية الاحتلال لم تفّت بعضد صمود أبناء غزة٬ بل زادتهم تلك الوحشية غير المسبوقة إيمانا واحتسابا والتفافا حول قيادة فصائل المقاومة بمختلف توجهاتها ومسمياتها٬ لينتهي العدوان الصهيوني على غزة دون تحقيق أهدافه المعلنة.
تطور عسكري
وأظهرت معركة العصف المأكول، الحجم المتنامي للقوة العسكرية للمقاومة الفلسطينية بمختلف مسمياتها٬ فرغم الحصار الجوي والبحري والبري الذي عانت منه حركة حماس والفصائل الفلسطينية طيلة الأعوام الماضية إلا أنها تمكنت من تطوير قدراتها ذاتيا٬ حسب العبوشي.
وأشار العبوشي، إلى تطور المقاومة في معركة العصف المأكول عن ما كانت غليه في معركة الفرقان يكمن في كشف المقاومة خلال المعركة لثلاث مفاجآت باهرة لقيادة العدو السياسية والعسكرية.
واعتبر العبوشي، أن التطور السريع في وسائل قتال رجال المقاومة يكمن في نجاح خمسة أفراد من كتائب القسام باقتحام كيبوتس زكيم الصهيوني في عسقلان بعد أن قطعت الوحدة القتالية نحو 5 أميال بحرية سباحة باتجاه الهدف.
وتابع: " إن المفاجأة الثانية تمثلت في تطور أسلحة المقاومة٬ فالصواريخ تنوعت وباتت تصل إلى مدى أبعد مما بلغته في معركتي "الفرقان" و"حجارة السجيل".
وبيّن أن ثالث مفاجآت القسام في معركة العصف المأكول كان في إطلاق طائرات الأبابيل بدون طيار ومن صنع وإبداع محلي اخترقت فيه أجواء المدن المحتلة في تطور نوعي من شأنه أن يهدد منظومة الردع الصهيوني.
ويكمل العبوشي: "إن من أعظم دروس وعبر ملحمة غزة الأخيرة أن كلمة المقاومة صارت هي الأعلى، وأن خيار أوسلو قد مات ووجب دفنه وللأبد٬ شاء من شاء وأبى من أبى".
وختم الكاتب والمحلل السياسي: "غزة اليوم أقرب للقدس من ذي قبل٬ وما جرى في العصف المأكول إلا جولة من جولات طويلة لاسترداد القدس وإقامة دولة فلسطين، لذا فلتصمت كل الأصوات النشاز والقبيحة٬ فلا صوت يعلو فوق صوت المقاومة".
تطور نوعي ومستمر دون توقف
كتائب القسام الجناح المسلّح لحركة حماس، التي ما فتئت وهي تصنع وتطور من أسلحتها وأدائها، فهي التي صنعت قناصة الغول القسامية بأيدي أبنائها، وطورت عبواتها من الشواظ حتى وصلت لعدة إصدارات منها (شواظ 1 و2 و3 و4).
وطورت صواريخها المحلية لتصبح أطول مدىً، مثل صاروخ M75 وقد أسمته بحرف الـM تيمناً بالقائد إبراهيم المقادمة، ومداه 75كم، ثم تبعه في معركة العصف المأكول ظهور باقة جديد من الصواريخ J80 الذي سمي بحرف الـ J تيمنا بالقائد أحمد الجعبري ومداه 80كم، وصاروخ R160 الذي سمي بحرف الـ R تيمناً بالقائد الرنتيسي ويبلغ من المدى 160كم، وصاروخ سجيل- 55 لذي يبلغ من المدى 55كم.
وتتعاظم قوة كتائب القسام، بامتلاكها لمجموعة متنوعة من الصواريخ الموجهة المضادة للدروع، مثل صاروخ كورنيت، وصاروخ كونكورس، وصاروخ فونيكس (النسخة الكورية الشمالية لصاروخ فاغوت)، وصاروخ ساغر، وكذلك بامتلاكها للصواريخ المضادة للطائرات، مثل صاروخ سام-7.
وأعلنت كتائب القسام خلال معركة العصف المأكول، عن تمكنها من تصنيع ثلاثة نماذج من طائرات "أبابيل" دون طيار، إحداها تقوم بمهام استطلاعية تحمل اسم A1A ، والثانية هجومية وتحمل اسم A1B ، والثالثة هجومية "انتحارية" وتحمل اسم A1C هذه الطائرات نفذت ثلاث طلعات، وشاركت في كل طلعة أكثر من طائرة، إحداها كانت فوق وزارة الدفاع الإسرائيلية في الكريات التي يدار منها العدوان على غزة.
كتائب القسام، التي تستمر وتسعى في تطوير نفسها كأي جيش نظامي حتى أصبحت تتكون من ألوية وكتائب وسرايا وفصائل، ووحدات وتخصصات، أصبح لديها وحدات تخصصة أكثر، مثل وحدة الكوماندوز (النخبة)، ووحدة الدفاع الجوي، ووحدة المدفعية، ووحدة الإسناد، ووحدة الكمائن.
كما نجحت كتائب القسام في معركة الفرقان في الحفاظ على أسر الجندي جلعاد شاليط، أعلنت في معركة العصف المأكول عن تمكنها من جندي الجندي آرون شاؤول على الحدود الشرقية لحي التفاح من مدينة غزة.
المصدر/ الموقع الرسمي لكتائب القسام

