غزة- الرأي- ميسرة شعبان
بالرغم ما يعيشه سكان قطاع غزة من مآسي جراء انقطاع التيار الكهربائي لمدة تزيد عن 12 ساعة في اليوم وعدم وجود رواتب للموظفين، إلا أن المواطن ينتظر قدوم الكهرباء ليخرج من فاههِ الفكاهة تعبيرا عن قدوم المنخفض الجوي شديد البرودة والذي سمي باسم" هدى".
وأطلق الراصدون الجويون على المنخفض الجوي اسم "هدى" حسب الاتفاق الذي اعتمدوه العام الماضي وهو تسمية العواصف الشتوية بأسماء عربية ذات معانٍ ودلالات، ويعني اسم "هدى" الطريق إلى الخير والإرشاد، أملا بأن تكون هذه العاصفة عاصفة خير تبشر بموسم مطري وزراعي.
وقد ذكرت بعض مواقع الطقس أن أصل التسمية يعود لذكر كلمة هدى "هدى" في القرآن الكريم بالإشارة الى هدف رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم إذ قال الله في كتابه العزيز: "فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ 97 البقرة " صدق الله العظيم.
وتبادل المواطنون على مواقع التواصل الاجتماعي لاعتماد هاشتاغ #عاصفة_هدى أو #هدى على العاصفة الجوية التي اجتاحت قطاع غزة، ومنذ ليلة أمس الثلاثاء امتلأت تعليقات المغردين والمتواصلين على صفحات الفيس بوك بالتعليقات مع قدوم منخفض "هدى" كل هو يعبر عنها بالشكل الذي يروق لمزاجه.
الصحفي وائل بنات كتب على صفحته على الفيس بوك":" هجوم نسائي يضرب الشرق الأوسط "هدى، زينة، سميرة" "إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم"، مضيفا بقوله:" كل وحدة اسمها هدى تروح تغير اسمها لأنه صار مقترن بالعواصف والبرد والفياضانات والصقيع..اللهم احفظنا من هدى".
ولكنه أتبع تعليقه الفكاهي بتعليق اخر مستذكرا النازحين والمشردين الذين تضرروا بفعل الحرب الاخيرة على غزة قائلا:" الله يدخل السرور إلى قلوبكم ولا تنسوا الناس اللي ما في بيت يدفيها .. ربنا يحفظكم من هدى".
بدوره عبر المصور عطية درويش في تعليق له على صفحته لقدوم المنخفض بالقول:" غدا قد تصل سرعة الرياح الى 100 كم في الساعة لذلك الرجاء ممن هم دون وزن الـ 60 الالتزام في منازلهم وعدم الخروج ابدا لا وقت لدينا لللبحث عنكم بين المدن والمخيمات التي تتطايرون لها".
واشار الى انه مستعدا للتجوال رغم المنخفض في الطرقات من اجل التقاط بعض الصور لتجسيد حالة المنخفض في غزة وما سيؤثر من اضرار على القطاع، متمنيا ان يمر المنخفض على خير دون أي كوارث جديدة لاهل غزة.
من جانبها، علقت الفتاة هدى سكيك على صفحتها بالقول:" اهدي يا هدى غزة مش ناقصة كوارث"، معبرة بكلمات مازحة بالقول:" شفتو كيف انا مش قليلة في هالبلد لما جيت الكل خاف مني".
وتمنت الفتاة هدى أن تنتظم ساعات وصل الكهرباء لتشعر بالتدفئة والرؤية الواضحة حيث اصبحت ساعات النهار كالليل مع انقطاع التيار الكهربائي وعدم ظهور اشعة الشمس حجبت بفعل شدة العواصف والمنخفض الذي اجتاح غزة .
وفي سياق تأثير منخفض "هدى" على المتضررين خلال الحرب الاخيرة على غزة، علق المواطن وسام رضوان على صفحته الفيس بوك:" أجت سليمة..سقوط ألواح الزينكو على ما تبقى من بيتنا المدمر في خزاعة والدفاع المدني يتدخل.بسيطة يا هدى"، مشيرا الى أنه يقطن في بيته الذي تدمر جزئيا بفعل الحرب الاخيرة على القطاع ولم يكن يحميهم من سقوط الامطار والبرد القارس سوى لوحات من الزينكو التي تطايرت لشدة العاصفة.
وما بين الجد والمزح دعا الكثير من المواطنين الى لفت الانتباه للمتضررين الذين يقطنون في مدارس الايواء ومن يقطن في بيته المدمر بلا شبابيك ولا اسقف وفي خيم لا تقي من نسمة هواء باردة خفيفة وليس منخفض سريع الرياح، مطالبين الجهات المسؤولية بالاسراع في ايجاد وسائل بديلة لحماية المتضررين من العواصف والامطار.
بدوره، أكد رئيس لجنة الطوارئ في بلدية غزة م. سعد الدين الأطبش أن لجنة الطوارئ في بلدية غزة في حالة إنعقاد دائم بمتابعة دائمة من السيد رئيس البلدية، فيما تنتشر الفرق الميدانية في كافة أرجاء المدينة تحسبا لمواجهة المنخفض الجوي والإنهمار الشديد للأمطار.
ونشرت لجنة الطوارئ في بلدية غزة إرشادات للمواطنين لاتباعها خلال فترة المنخفض الجوي، أكدت فيها على أهمية المحافظة على النظافة العامة وعدم إخراج النفايات المنزلية و المخلفات صلبة إلى الشوارع خلال مدة المنخفض حتى لا تنجرف مع المياه و تسد مصارف الأمطار.
وشددت على أهمية الحرص على عدم تجمع أكياس النايلون والأوراق على مصافي الأمطار حتى لا تسبب في إغلاقها.
ودعت المواطنين إلى العمل على تثبيت كل ما هو معرض للتطاير بفعل الرياح خصوصا على أسطح البنايات، وتنظيف وتجهيز مصارف المياه على الأسطح والأرضيات. و في حالة كان سقف البيت من " الإسبست أو الزينكو" ، شددت على أهمية وضع أثقال كافية فوق سطح المنازل لمنع تطاير الزينكو ، وتغطيته بالبلاستيك لمعالجة الثقوب.
وناشدت سكان المناطق المنخفضة أو القريبة من تجمعات مياه الأمطار عدم السماح للأطفال بالخروج من المنازل إلا للضرورة وباصطحاب أشخاص كبار تجنبا لسقوطهم فيها.

