النصيرات-الرأي-عيادة قويدر
لما ضاقت به السبل سافر لجمهورية مصر العربية بحثاً عن عملِ يطعم من خلاله قوتُ أولاده، لكن حلمه تبددَ ليعود أدراجه بسرعة البرق لقطاع غزة وذلك عقب الأحداث المصرية في 30 من يونيو.
المواطن ماجد أبو عوض (43 عاماً) من سكان مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة، إنه نموذج واحد من مئات النماذج والعائلات التي تعيش أوضاعاً إقتصادياً قاسياً بسبب غياب فرص العمل، وسوء الوضع الاقتصادي بالقطاع.
يعيش أبو عوض في منزل مبني من الزينكو مغطى بالنايلون، حيث لا تزيد مساحته عن 70 متراً، فيما تفرضُ مشاهدُ الفقر بنفسها على كل زوايا منزله.
ويسرد عوض معاناته حيث يقول وعلامات الشقاء والألم تبدو واضحة على وجنتيه؛ أعيش وأفراد أسرتي في ظروف صعبة للغاية، وأسكن في المنزل أنا وزوجتي وستة من ابنائي بالإضافة لوالدتي المسنة".
توقف عوض قليلاً عن الكلام، لم يجد سوى الدموع للتعبير عن معاناته، يقول: لا أقوى علي العمل ولا أستطيع توفير ثمن العلاج لي ولوالدتي المريضة بسبب وضعي الاقتصادي السيئ لأني لا أتقاضى راتباً أو أي معونات من أي جهة".
وتبدو علامات الفقر واضحة في كل مرافق المنزل، حيثُ المكان الذي يفتقد لأدني مقومات الحياة الكريمة، وقريباً من مطبخ المنزل الذي هو عبارة عن مترين فقط ومليئ بالأطباق التي تنتظر الغسل، يجلس نجله البكر سامي الذي يبلغ من العمر 20 عاماً، ويدرس في الجامعة الاسلامية بكلية التمريض قسم العلاج الطبيعي.
سامي إنقطع عن الدراسة بسبب عدم قدرة والده على توفير أدنى متطلبات الحياة، ومستلزماتها، يقول سامي بمرارة: "حلمي بالتخرج تبخر وذهب أدراج الرياح، لا يوجد مستقبل هنا".
ولم يدم الوقت طويلاً، حيث عقارب الساعة تقترب من الساعة 4 عصراً، وإذ بأصوات قوية تنزل على السطح، سرعان ما لفتت هذه الأصوات أفراد الأسرة، وإذ هي أمطار الخير تتساقط على المنزل.
وبينما تتساقط الأمطار حتى بدأت المياه تجتاح جنبات المنزل الصغير، وتنزل من أسقفه المثقوبة، فنادى سامي على إخوته ليأتوا بأواني المنزل ليضعوها حتى تحتوي كميات المياه التي تنهمر بكثافة.
وتمنى سامي أن ينظر المسؤولون وحكومة الوفاق الوطني، والجهات المختصة لحال أسرته بعين الشفقة والرحمة، نظراً لأن خطراً حقيقياً ينهش بمستقبل أفراد الأسرة، داعياً لإيجاد منزل صغير يقيهم من برد الشتاء، وحرارة الصيف.
تصوير/ حسني صلاح

