غزة- الرأي/ميسرة شعبان
طلت علينا "العطلة الشتوية" لطلبة المدارس في قطاع غزة، والتي لا تتجاوز الأسبوعين في طقس جوه العام بارد يحد من حرية الاختيار في كيفية قضاء هذه العطلة، التي تأتي بعد جهد فصل دراسي طويل لتكون فسحة لتغيير الجو والراحة والتقاط الانفاس ومراجعة الحسابات.
وكالة "الرأي" استمعت لعدد من طلبة غزة فكان منهما الشقيقان نبيل وسها الهليس الذين وصفا العطلة بوقت المتعة والترفيه عن نفسيهما فقالا: "نحن نقضي بعض الوقت في مشاهدة التلفاز مع الأهل وخصوصاً برامج الأطفال، ونقوم أحياناً بالجلوس أمام شاشة الكمبيوتر بالتركيز على برامج الالعاب".
هذه الفرحة لتدون طويلاً بالنسبة للطفلين الهليس بسبب الانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي، حيث عبرا لمراسلتنا عن أسفهما لهذا الانقطاع الذي يحد من فرصة ترفيههما خاصة أن أماكن الترفيه في الشتاء محدودة وقد لا تجاوز عن حدود البيت.
تزيين جدار الغرفة
أما الطالبة ياسمين أحمد اشغلت نفسها في الرسم واللعب بالألوان وعمل المجسمات فهي تمثل هويتها التي تحبها كما تقول "أحب الرسم والتلوين و عمل مجسمات في القص واللصق لتزين به جدران غرفتي، فوالدي اشترى لي الورق وكل ما يلزم لأمارس ما أحب".
وبالنسبة للطالبتين رغد زينو وبتول أبو شعبان، فقالتا "نحن نقضي وقتنا بالمراكز الدينية حيث يتوفر في المركز حفظ القرآن وسماع السيرة النبوية وبالتالي نستفيد من وقتنا حتى نهاية العطلة الشتوية في شيء مفيد".
فيما قالت الطالبة ربا هنية، " أحب أن أساعد والدتي في المطبخ فأقوم معها بتحضير الاكلات الشهية والحلويات التي أحبها وأشعر بالسعادة عند مساعدتها في البيت".
وللظرف الاقتصادية الصعبة في قطاع غزة تأثيرها السلبي على لعب الأطفال وتمكنهم من ممارسة ما يحبون من الألعاب، ليقتصر لعب الطالب أحمد عاشور في حدود منزله والشارع المقيم به، فيكتفي باللعب مع أولاد جيرانه كرة القدم.
التحضير للفصل الثاني
إلا أن الطالبان "يوسف وعلي الشوا" أكدا أن متعتهم في الإجازة هي الدراسة فقالتا:" نحن نحب الدراسة ونقوم بالتحضير للمواد القادمة حتى بلوغ أرقى درجات النجاح والتفوق والحصول على أعلى الدرجات في الفصل الدراسي الثاني".
وعلى صعيد متصل يسعى الأهل دائماً لتعويض أبنائهم عبر ايجاد حلول مناسبة للترفيه عن أبنائهم بعد جهد الدراسة والامتحانات بالرغم من قلة الفرص والإمكانات.
"فاطمة الشيخ" وهي أم لثلاثة طلاب قالت: أنا أبحث عن بعض الأماكن من أجل تغييرالأجواء بالنسبة لأبنائي الذين يحتاجون إلى فرصة للراحة لتجديد النشاط والاستعداد للفصل الدراسي الثاني، فأقوم بأخذهم الى زيارة الحدائقى والمتنزهات.
تغيير نفسي
فيما رأى ولي أمر الطالبة هالة وشاح أن عناء الدراسة في الفترة الأخيرة من الفصل الدراسي الأول بعد الحرب الأخيرة على غزة والتي حرمتهم من ابسط شيء يحتم على الآباء مراعاة شعور أبنائهم من خلال السعي لتغيير نفسيتهم، لافته إلى أن قلة الرواتب تحد من ترفيه ابنائه ولكنه لا يكسر فرحتهم ويحاول اسعادهم بما قدر الله.
وتسعى المؤسسات التي تعنى ترفيه الأطفال وتعليمهم إلى تكثيف نشاطاتها خلال العطل المدرسة، ومنها مؤسسة مركز القطان، الذي يعمل وفق المسئولة فيه بنان الأغا، على استقبال العديد من الطلاب وبقدم لهم خدمات مكتبية ومعلوماتية وترفيهية وتدريبية نوعية للأطفال حتى سن 15 عاما وذويهم دون تمييز، وذلك من أجل المساهمة في توسيع آفاقهم الثقافية والتعليمية والفكرية.
من جهته، أكد المرشد التربوي في وزارة التربية والتعليم محمد اسليم، أن الإجازة الشتوية جاءت هذا العام قصيرة جدا مدتها 10 أيام ينتظرها الطلاب وأهاليهم على أحر من الجمر واشتياق كبير للراحة والاسترخاء وصفاء الذهن بعد فصل دراسي مشحون بالدراسة والمراجعة والامتحانات.
ودعا اسليم أولياء الامور إلى الاهتمام بالتفريغ النفسي لهم ولأولادهم من متاعب التدريس و الدراسة، من خلال تنفيذ بعض الانشطة الترفيهية والاجتماعية، وقضاء أوقاتهم بأعمال مفيدة وممتعة.
وأضاف أنه من بين الأنشطة للطلاب هو زيارة الأقارب والأصدقاء وخلق أجواء ممتعة تريح الجميع، مشيرا إلى أن زيارة الاماكن العامة والمنتزهات ومدن الالعاب الترفيهية له نصيب الاسد من تلك الأنشطة كونها تخفف من الأوضاع النفسية الصعبة التي واجهها الطلاب والاهل من جراء العدوان الاخير والفترة العصيبة لامتحانات الفصل الدراسي الاول

