غزة – الرأي - عبدالله كرسوع
تلقى أصحاب البيوت المدمرة قرار وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" وقف مساعداتها المالية بدعوى "نفاذ التمويل" بصدمة كبيرة جدًا وسط استهجان وسخط كبيرين في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها قطاع غزة.
ويخشى هؤلاء من تلاشي حلم الإعمار رويدًا رويدًا، والعودة لمراكز الإيواء مرة أخرى، وتجدد معاناة النزوح والتشرد مجددًا.
المواطن غازي عزام وقع عليه خبر وقف الأونروا لمساعداتها للمدمرة بيوتهم كـ "الصاعقة"، قائلاً: "لا شيء في قطاع غزة يبشر بقرب بدء إعادة إعمار ما دمره العدوان، ولا إشارات تدل على انتهاء المعاناة".
ويقول المواطن محمود حلاسة والذي فقد بيته بالكامل والمكون من 5 طوابق: "إن الأوضاع في قطاع غزة تزداد سوءاً يوماً بعد يوم، ولا بصيص أمل لإعادة الإعمار، وما زاد الطين بلة هو إعلان الوكالة لقرارها الأخير الذي كان بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير".
الناطق باسم الحراك الوطني لكسر الحصار وإعادة الإعمار أدهم أبو سلمية يؤكد أن إعلان "الأونروا" وقف مساعداتها المالية لمتضرري الحرب يعني أن نحو 16 ألف عائلة تسكن في البيوت المستأجرة، ستجد نفسها بعد وقت قصير مهددة بالرحيل والعودة إلى مراكز الإيواء، لافتاً إلى أن 8 آلاف عائلة هي من تلقت "بدل إيجار" عن الشهور الماضية، فيما لم تتلقَّ 8 آلاف عائلة أخرى أي بدل عن الإيجار منذ انتهاء العدوان وهو ما دفع بعضهم للبقاء في مراكز الإيواء.
ويبين أبو سلمية أن نحو 30 ألف عائلة لم تتلقَّ أي تعويضات مالية لإصلاح ما دمرته آلة الحرب "الإسرائيلية"، وبالتالي هذه العائلات ستواجه أوضاعا كارثية بسبب وقف هذه المساعدات.
ويضيف: "أن الحصار الاسرائيلي المفروض على القطاع منذ ما يزيد عن 9 اعوام يضاعف من معاناة الغزيين ، مطالباً الهيئة الوطنية الأمم المتحدة باتخاذ موقف واضح وصريح تجاه الحصار الظالم وعدم التزام الدول المانحة بما عليها من التزامات".
ويشير إلى أن مهمة الأونروا بموجب قرار تشكيلها الصادر عن الأمم المتحدة هي تحقيق أقصى إمكانيات اللاجئين الفلسطينيين، بما يشمل الإغاثة والخدمات الاجتماعية والبنى التحتية ومساعدات الطوارئ.
ويطالب أبو سلمية القيادة المصرية بصفتها راعية اتفاق وقف إطلاق النار ومؤتمر القاهرة لإعادة الإعمار وبذل كافة الجهود لإنهاء حصار غزة، داعياً الدول المانحة للإيفاء بالتزاماتها وتعهداتها خاصة الدول العربية، والعمل على فتح معبر رفح بشكل دائم لإنهاء معاناة المسافرين.
وإلى ضرورة عقد اجتماع طارئ للفصائل الفلسطينية والشخصيات المجتمعية، لبحث تداعيات قرار "الأونروا" والخروج بمواقف واضحة إزاء الوضع في قطاع غزة وتجاهل حكومة الوفاق لمسئولياتها.
حافة الهاوية
بدوره، يؤكد مسئول ملف حصر الأضرار والاعمار بوزارة الأشغال العامة والإسكان محمد الأستاذ أن الوزارة تعمل على تفادي الأزمة الحالية نتيجة تأخر الأعمار"، مطالباً الجميع بالوقوف أمام مسئولياته بعد إعلان الوكالة نفاذ رصيدها من الأموال المخصصة لملف الإعمار.
ويوضح أن هناك وعود جدية بعد جولة رئيس وزراء حكومة التوافق إلى دول الخليج العربي، في محاولة لتسريع تحويل الدفعات المالية العاجلة لإعادة إعمار غزة، والتي تعهدت بها تلك الدول خلال مؤتمر القاهرة لإعادة الإعمار.
ويلفت الأستاذ إلى أن وزارته ستقف أمام مسئولياتها بتقديم المساعدات لكافة شرائح المجتمع المتضررة سواء كانوا لاجئين أو مواطنين، مبيناً أن نسبة المتضررين من اللاجئين بلغت 70% فيما بلغت نسبة المواطنين 30%، محملاً المجتمع الدولي والاحتلال تبعات تأخر إعادة الاعمار.

