غزة- الرأي - شيماء أبو عصر
ياسمين العصفورة المغردة التي تتراقص الأغصان على أنغام ضحكاتها البريئة العذبة، ويستمد الغدير صفاءه من صفاء عينيها الصغيرتين اللامعتين.. تقارب الثلاث شمعات من العمر، سكان مدينة غزة.
بدأت معاناة الطفلة ياسمين عندما انسكب عليها وعاء الماء المغلي وتسبب لها بحروق من الدرجة الثالثة بنسبة 40% من جسدها الصغير وذلك أثناء قيام والدتها بتسخينه على سخان الماء البدائي بعد أن دمر الاحتلال منزلهم خلال الحرب الأخيرة على القطاع.
وصلت الطفلة ياسمين إلى مركز الحروق بمجمع الشفاء الطبي بحالة حرجة وأدخلت فورا إلى العناية المركزة، بتاريخ 6/12/2014 حيث تعد مثل هذه الحالة من الحالات الخطيرة جداً على حياة المريض حتى في أكبر مراكز الحروق في العالم وتم التعامل معها بطريقة علمية حسب المتبع في مراكز حروق بريطانيا وأمريكا ..
رحلة العلاج
خضعت ياسمين للعلاج الطبي المكثف ومن خلال تواجدها في العناية المركزة تم إجراء عدة عمليات جراحية منها، عملية تنظيف لجزء من الحروق مع تغطية المكان برقعة جلدية تم أخذها من نفس جسم المريضة.
إلى ذلك، قرر أطباء قسم الحروق برئاسة د. نافذ أبو شعبان رئيس قسم مركز عدنان العلمي للحروق وفريق طبي متخصص بإجراء عملية نوعية لها وبالفعل تم أخذ رقع جلدية متعددة من والد الطفلة وتم زراعتها لأبنته كغيار طبيعي ومؤقت للمحافظة على المساحة المحروقة من الالتهابات وفقدان السوائل والبروتينات.
فيما تم اجراء العملية النهائية للطفلة المريضة وهي عبارة عن زراعة رقع جلدية من نفس الطفلة .
عودة للحياة
وبعد العديد من العمليات مكثت ياسمين في قسم الحروق بمجمع الشفاء الطبي ما يقارب 50 يوماً أي بمعدل يوم شفاء لكل 1% من مساحة الحرق وهذا هو المتبع في أكبر مراكز الحروق في العالم.
في حين، خرجت ياسمين من مركز الحروق بتاريخ 25/1/2015 وهى في حالة تحسن شديد حيث نصحت بالمراجعة الدورية في العيادة الخارجية لجراحة التجميل والحروق .
ووصف د. ماهر سكر أخصائي جراحة التجميل والحروق، حالة الطفلة المصابة لحظة استقبالها قائلاً: " استقبلناها بوضع خطير، وإصابتها بالغة و صعبة جداً” وأجريت لها عمليات التنظيف والترقيع كما وخضعت لعلاجات مكثفة وغيارات متواصلة ، بالإضافة الي العلاج الطبيعي والعلاج النفسي ".
وأضاف د. سكر أن مثل هذه الحالات يرثى لها، ومن الصعب أن تستمر على قيد الحياة، ولكن بفضل الله و عزيمة الأطباء وكفاءتهم المتزايدة وخبرتهم الطويلة، تمكنّوا من إنقاذ حياة الطفلة، وإخضاعها للعلاج والتنظيفات التي كانت تتم لها يومياً إضافة الي عدة عمليات جراحية أجريت لها حتى بدأت تتماثل للشفاء.
فرحة الأهل
والد ياسمين ووالدتها " كتب لها عمر جديد بعد أن نجت من موت محقق ما توقعنا تعيش ونشوفها تاني " بهذه الكلمات بدءوا حديثهم والدموع تملاء أعينهم من الفرحة بشفاء طفلتهم متلعثمين بالكلام مقدمين شكرهم لرب العالمين أولاً و للطواقم الطبية ثانياً ولكل من كان له دور في شفاء طفلتهم فضلاً عن المعاملة الحسنة والإنسانية والاهتمام.
وبأنفاس يعلوها الأنين ودمعات ساخنة تشق طريقها على الوجنات تتابع والدة الطفلة حديثها :"إن الطواقم الطبية في مركز عدنان العلمي للحروق على أعلي مستوى وتستحق كل احترام وتقدير، فلم أكن أتوقع أن تعود صغيرتي إلى أحضاني من جديد وهذا بفضل الله ومن ثم بفضل الطواقم الطبية المميزة.
وناشد د. أبو شعبان أهل القطاع بضرورة إتباع أساليب الوقاية والحماية من مخاطر إشعال النيران داخل المنزل سواء بتشغيل المولدات الكهربائية أو إشعال النار واسطوانات غاز الطهي أو تسخين المياه والتي تؤدي إلى فقدان الإنسان لحياته والتعرض للتشوهات.

