غزة -الرأي- لؤي رجب
تمثل الأراضي الزراعية في المناطق "الحدودية" في قطاع غزة ما نسبته 22%، واستثمارها سيسهم في السلة الغذائية، خصوصا في ضوء الزحف الغزي العمراني وسوء المياه الجوفية.
وتعد تلك الأراضي الأكثر خصوبة في القطاع فضلا أنها ستشكل رافعا للقطاع الزراعي من خلال تعزيز الأمن الغذائي، إلا أن حرمان المزارعين منها أصبح يحرم المواطنين الكثير من الخيرات التي يمكن أن تنتجها تلك الأراضي.
ورغم مرور أكثـــر من خمسة شهور على انتهاء الحرب الأخيرة على قطاع غزة والتي كبدت القطاع الزراعي خسائر فادحة، الا ان وضع الأراضي الحدودية ليس كما كان يأمل المزارع الفلسطيني وكما نص الاتفاق الذي تم بين المقاومة وبين الاحتلال الإسرائيلي، بالذات فيما يخص الاقتراب من السياج الفاصل وزراعة الأراضي الحدودية.
المزارع محمود الجدبة والذي يعمل في أرض زراعية محاذية للشريط الحدودي الفاصل بين قطاع غزة والأراضي المحتلة عام 48 شرق غزة، قال:" إن" وضع المزارعين في تلك المناطق صعب، مشيراً إلى أن أغلب المزارعين يتعرضون للخطر والخوف، ولازالت الانتهاكات مستمرة ضدهم من قبل الاحتلال ودباباته وجرافاته.
وبين الجدبة أنهم يزرعون الأرض التي يستطيعون الوصول إليها بالقمح والشعير وهي المحاصيل التي تعتمد على المياه البعلية حيث تفتقر تلك المناطق إلى المياه الصالحة لري المزروعات كالخضروات ولا يمكن لهم حفر آبار لريها.
أما المزارع ابراهيم فرج من سكان حي الشجاعية والذي جرفت أرضه أكثر من خمس مرات، وألحق الدمار الذي تركته الجرافات الإسرائيلية ما يزيد عن 80ألف دولار كخسائر مباشرة، من دون تعويض يذكر من قبل الجهات المعنية، لايزال يعاني من ظروف اقتصادية صعبة خصوصا بعد الحرب الأخيرة "العصف المأكول"، حيث تم تدمير معظم ارضه.
وطالب فرج بضرورة إيلاء المزارعين في المناطق الحدودية المزيد من الاهتمام، وتقديم المساعدة، لتعزيز صمودهم، وتوفير لقمة العيش لأبنائهم، مناشداً في ذات السياق المسئولين في الحكومة الفلسطينية، بضرورة دعم المزارعين وتعزيز صمودهم إلى جانب ما يتم تقديمه من الجمعيات الأهلية.
ويرفض المزارع فرج التخلي عن مهنته المتوارثة في الزراعة، ويقول: "هذه هي حياتنا ولا نستطيع التخلي عن مهنتنا.
تعزيز الصمود
مدير عام السياسات والتخطيط بوزارة الزراعة د. نبيل أبو شمالة قال: "إن وزارة الزراعة تبذل كل ما تستطيع من أجل تعزيز صمود المزارع الفلسطيني في أرضه من خلال تقديم المساعدات العينية والنقدية، وإقامة مشاريع داعمة لهم.
وأشار إلى أن القطاع الزراعي يعد الأكثر تضررًا من فرض الاحتلال الإسرائيلي للمنطقة الأمنية، لافتاً الى ان منع المزارعين من مقاربة أراضيهم، تسبب لهم خسائر كبيرة.
وأضاف أبو شمالة "إن تأهيل المنطقة الحدودية في قطاع غزة يعتبر أولوية بالنسبة لوزارة الزراعة"، مؤكداً على توجيه وزارته لنسبة كبيرة من المشاريع لتطويرها ".
ولفت إلى أن عدم قدرة المزارعين على الوصول لأراضيهم يحرم القطاع من 22% من إجمالي مساحة الأراضي الزراعية، لافتاً إلى أن حرمان المزارعين منها يحرم المواطنين من الكثير من الخيرات التي يمكن أن تنتجها تلك الأراضي، منوهاً إلى أن وزارة الزراعة تواصلت مع العديد من المؤسسات الدولية لدعم المناطق الزراعية.
ونوه إلى أنها اتفقت مع مؤسسة أمان فلسطين-ماليزيا لتخصيص مبلغ 380,000 دولار منها 160,0 دولار لقطاع المياه في منطقة الشوكة – رفح، ومبلغ 220,000 لتأهيل 4 آبار مياه، وتعبيد طريق زراعية في منطقة شرق جباليا (خور زنون).
وأشاد بدور المؤسسة في دعم وتمويل المشاريع في مختلف القطاعات في قطاع غزة، مؤكداً على متانة العلاقة التي تربط الشعبين الماليزي والفلسطيني في شتى المجالات.
بدوره عبر مدير المؤسسة عمر صيام عن سعادته بهذا الاتفاق المبدئي لدعم القطاع الزراعي، مشير غلى ان هذا الاتفاق هو حلقة من حلقات دعم القطاع الزراعي في فلسطين.
كما أبدى صيام استعداد المؤسسة لتعزيز آفاق التعاون المجدي وتنفيذ المزيد من البرامج التي تستهدف قطاع الزراعة ودعم المشاريع التي تطرحها الوزارة.

