غزة- الرأي _ عبدالله كرسوع
يلتف قطاع غزة من الحدود الشمالية حتى الجنوبية بأسلاك شائكة وبوابات أخرى صدأت أقفالها إثر غياب فتحها من الجهات الشقيقة , فلم يتبقى من تشديد خناق الحصار حول رقاب ساكني قطاع غزة سوى فتح سدود المياه العادمة على الأراضي الزراعية لقتل الحياة بداخلها .
ويتعمد الاحتلال فتح خزانات وادي غزة تجاه المناطق الشرقية من المحافظة الوسطى وبذلك بعد هطول الأمطار بكميات كبيرة، ما يؤدى إلى إلحاق أضرار مادية كبيرة بالمواطنين وممتلكاتهم.
وفتحت قوات الاحتلال "الاسرائيلي" في وقت متأخر من مساء السبت المنصرم، خزانات مياه وادي غزة، ما أدى إلى إغراق عدد كبير من منازل المواطنين، وإلحاق ضرر كبير بالبنية التحتية، فضلاً عن حالة الذعر التي أودت بالمواطنين القريبين من المنطقة.
30 منزلاً
مدير عام جهاز الدفاع المدني العميد سعد السعودي قال إن الاحتلال، بفتح خزانات المياه من المنطقة الشرقية بصورة كبيرة، ما أدى إلى إحداث سيول، وإغراق أكثر من 30 منزل من المنطقة الشمالية والجنوبية المجاورة للوادي.
وبين السعودي أن طواقم الدفاع المدني هرعت إلى المناطق التي وصلتها المياه وقامت بإجلاء المواطنين من المنازل التي تعرضت للغرق بواسطة القوارب المائية الصغيرة حيث تم نقلهم لمراكز الإيواء.
وأكد على عدم وجود أضرار بشرية جراء فتح الاحتلال الخزانات، عدا عن العديد من الأضرار المادية، منها مقتل العديد من الحيوانات، والدواجن، وبيوت النحل، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بالطوابق السفلية للمنازل.
وناشد السعودي العالم والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، بأن يقفوا موقفا موحدا تجاه ما تقوم به الاحتلال من ضخ خزنات المياه في كل عام، داعياً لوجوب تقديم الخدمة الإنسانية العاجلة لمساعدة المتضررين وإيجاد الحلول الممكنة للحد من هذه الكوارث.
مضاعفة المعاناة
وزير الأشغال العامة والإسكان مفيد الحساينة أكد أن قيام الاحتلال "الإسرائيلي" بفتح سدود وادي غزة، تجاه قرى ومدن القطاع، يمثل جريمة كبيرة بحق المواطنين الآمنين؛ حيث أدى ذلك إلى غرق العشرات من منازل وخيام المواطنين القانطين في تلك المنطقة، كما أدى ذلك إلى تلويث مياه البحر.
وقال إن فتح هذه السدود وغرق منازل المواطنين، يضاعف من المعاناة الإنسانية لهؤلاء المواطنين في ظل الحصار ومواصلة إغلاق المعابر.
وأوضح أنه منذ فتح السدود، هرعت آليات وزارة الأشغال العامة والإسكان وآليات الدفاع المدني لإنقاذ المواطنين، كما قامت آليات الوزارة بوضع سواتر ترابية لمنع وصول المياه إلى منازل المواطنين، مشيرا إلى أنه تم إغلاق عدد من الشوارع لمنع وصول المياه لمنازل المواطنين.
وشدد على أن وزارته وكافة الطواقم تسعى دوما للتخفيف من معاناة وآلام المواطنين، وأن الطواقم تعمل منذ ساعات الفجر الأولى وحتى اللحظة من أجل الحد من آثار هذه الأزمة ومنع غرق المزيد من المنازل.
مدير بلدية المغراقة م عبدالله مشمش قال إن فتح الاحتلال للسد أدى إلى حدوث أضرار مادية كبيرة في منازل المواطنين، لافتًا إلى أن الطواقم لا تزال متواجدة في المنطقة، تحسبًا من فتح الاحتلال لسدود أخرى.
وأوضح مشمش أن بلديته تعاني كل عام من هذه المشكلة ويمكن حلها ، لكن الاحتلال يمنع توفر الامكانيات المخصصة لمثل هذه المشاريع، مشدداً على أن بلديته تعاني من نقص الأدوات والمعدات اللازمة للتغلب على هذه المشكل نظراً لنقص الميزانيات المخصصة وتجاهل حكومة التوافق لقطاع غزة.
وأشار إلى أن هناك غرفة عمليات مشتركة مكونة من 6 أفراد، لتفادي حدوث الكوارث والتواصل مع الجهات المخصصة كالدفاع المدني والصحة والبلديات المجاورة ووزارة الأشغال للعمل على مواجهة الكوارث.
وبيّن مشمش أنه تم التواصل مع بلدية النصيرات للإستغاثة بها لتفادي كارثة فتح السد، نافياً أن يكون هناك خسائر بشرية ولكن تم غرق عشرات المنازل.
وأوضح أن منسوب المياه إرتفع بسنة 30 سنتميتر وتم إجلاء ما يقارب من 30 أسرة مكونة من 100 فرد، مطالباً الجميع بالوقوف أمام مسئولياته.

