غزة- الرأي-أميمة العبادلة
خالد الشيخ الطفل المقدسي ذو الـ14 عاماً ، يسكن قرية "عنان" إلى الشمال الغربي من القدس، يخرج صباحا ليرتاد مدرسته مع أقرانه في الصف العاشر.
منذ فترة قريبة كان يشعر بأوجاع تصيب جسده جعلته شاحب الوجه، يشعر بالدوار ، بعدها قرر الطبيب أنه مصاب بفقر دم حيث أن نسبة دمه لا تتعدى (7).
ورغم مرضه وخوف والدته عليه قرر أن يخرج قليلا ليرفه عن نفسه ويمارس طفولته بشكل طبيعي في المتنزه الوحيد في البلدة مع أصدقاءه، دون أن يلقي بالاً أن متنفسه الوحيد سيكون مصدر ألمه كما هو مصدر ألم لكامل قريته والقرى المجاورة.
لقد كانت منطقة اللعب المتاحة لهم تقع ملاصقة لجدار الفصل العنصري الذي يلعب فيه جنود الاحتلال ألعابهم القذرة من ترهيب وتعذيب للمواطنين المغصوبة أرضهم هناك.
تناثرت الأحلام
لم يلبث خالد وأصحابه الوصول في تمام الثالثة ولم يبدأ خيالهم بعد بالتحليق لما وراء جدار الفصل العنصري حتى باغتتهم دورية غاشمة تناثرت معها أحلامهم من ضجيج محركاتها وغبار عجلاتها في اقتناصهم كسجناء لديها ليشبعوا بها غرائزهم السادية تجاه أطفال أبرياء لم يحلموا بأكثر من اللعب في فضاء طلق دون قيود.
لسوء حظ خالد ولسوء حالته الصحية والإعياء الذي يشعر به لم يستطع الفرار كما فعل أصحابه فوقع في براثن الدورية القميئة ليتم توقيفه في مركز شرطة "عوفر" والتعامل معه مثل شخص بالغ ناضج لا كطفل حمته كل القوانين الدولية من هكذا انتهاك صارخ لطفولته ومشاعره هو وعائلته.
الطفل المجرم
سيق خالد لمصيره المجهول مكبلا كالمجرمين ومغطى الرأي بكيس أسود والتهمة التي سجلها رجال الدورية زورا أن الطفل خالد الشيخ المريض ذو الـ14 عاما مدان بحرق عجلات وإلقاء الحجارة على الدوريات "الاسرائيلية".
وبصوت مخنوق قال والد خالد عبر اتصال" الرأي" به هاتفياً:"منعونا أن نكلمه أو نراه أو نرسل له دواءه، لا يمكن أن تتخيلي حالتنا في البيت بعد إلقاء القبض عليه بهذه الهمجية".
وتابع قوله المتطقع:" والدته يكاد قلبها يتفطر عليه فهو آخر العنقود والسكر المعقود الذي خطف الاحتلال منا حلاوته وحرمنا وحرمه أن يكون بين أحضاننا، حتى أن أصدقاءه في المدرسة جاءونا ليأخذوا صورا له لتعينهم على غيابه".
أخاف عليه
صمت والد خالد قليلا فظننا أن الخط الهاتفي قد قطع معه، لكن تنهيدة إخترقت أثير الصمت نبأتنا أنه مازال على الخط قائلا: "منعوني من رؤيته، لقد دفعني الجنود للخلف وأوقعوني حتى لا أكلمه وهو في قاعة المحكمة وهددوني أن سيخرجوني لو كلمته بصوت مرتفع ليسمعني، أنا خائف عليه، حسبي الله ونعم الوكيل عليهم".
وأضاف: "لقد عقدت المحاكمة 4 مرات حتى الآن وفي كل مرة كان القاضي يؤجل النطق بالحكم ويرفض إخراجه بكفاله، اليوم 25 فبراير ستكون محاكمته الخامسة والجديد فيها أن جنود الدورية التي ألقت القبض عليه سيكونون حاضرين للإدلاء بشهادتهم، أسأل الله اللطف به وبنا وبكل أسير عند اليهود".
المشكلة في قصة الطفل المريض والأسير خالد الشيخ يتجلى للمتابع سياسة الكيل بمكيالين من قبل المنظمات الدولية التي تتشدق طوال الوقت بالحريات والمسئولية وحقوق الانسان وحقوق الطفل مستشهدة بالمواثيق الدولية وميثاق جينيف وغيرها.
لكنها تأتي إلى حدودنا الإنسانية والجغرافية فتكفر بكل ما تنادي به، وعلى أفضل الأحوال تكتفي بتقمص دور الحياد الأخرق والذي ليس سوى رفض وتملص مقنع من مسئولياتها وإيمانها غير الراسخ على ما يبدو، فالصليب الأحمر الدولي أخبر ذوي الطفل الأسير أنه لا يملك سوى أن يطلع على الأوضاع ويرصدها ولا يستطيع تبني أي دور غير الحياد.
عدو المستقبل
المحامي مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان سامر موسى والذي أوضح أن القانون الدولي يمنح حق الاعتقال لغرض حماية الأمن بشرط اتباع مبدأ المسئولية القانونية وهي أن يكون المتهم قد بلغ سن الرشد، وأنها لا تجوز بالمطلق أن تتم بحق الأطفال وإلا صنفت تعسفا وانتهاكا ضد الطفولة وخروج واضح عن اتفاقيات جينيف الرابعة والاتفاقيات الدولية.
وأكد أن جميع القوانين الدولية تهتم وتدعوا لأن يمارس الطفل طفولته الطبيعية والتي لا يتناسب معها توقيفه أو تواجده في السجن وما يتبعها من استجوابه أو تعذيبه وغيرها، منوها أن إسرائيل تنتهج سياسة انتقامية بحقنا وأنها تعتبر طفل اليوم هو عدو المستقبل.
ونوه موسى إلى ضرورة تنبه الحكومة الفلسطينية والإعلام والمعنيين إلى مسألة انضمام فلسطين لروما وأن هذا الأمر من شأنه أن يخدم الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة وأن يشكل أداة ردع لإسرائيل ويساعد الفلسطينيين على نيل كثير من الحقوق والتصدي للانتهاكات الصريحة من قبل إسرائيل .
ولفت إلى أنه على المعنيين التنبه لوضع الوصف الدقيق والملائم الذي يظهر الحقيقة والذي لا يسمح من قبل العدو التلاعب بنا أو قلب الحقائق لصالحة.

