أخبار » تقارير

خريجو الجامعات ... المشاريع الصغيرة "لا تغني ولا تسمن من جوع" (تقرير)

02 آب / مارس 2015 12:20

أرشيف
أرشيف

غزة- الرأي – نداء أبو كويك :

هو الحصار الأشد الذي يتعرض له قطاع غزة، حروب تشن عليه بين الفينة والأخرى وأزمات لا حصر لها، شلت جميع جوانب الحياة، حتى غزى الإحباط نفوس الشباب الخريجين جراء عدم الحصول على وظيفة التي أصبحت في زماننا من سابع المستحيلات، ما دفع بعض الشباب إلى الاعتماد على أنفسهم والخوض في مشاريع صغيرة، علّها توفر لهم بعضًا من ضروريات هذا العصر.

لأوفر قليلاً من الدخل

أفرز الفقر والحصار تراجع كبيرٌ في فرص العمل ، ليضطر الكثير من الشباب العاطل عن العمل إلى ابتكار بعض المهن الجديدة .

ومن بين ركام السيارة المعطلة يجلس أحمد زكي (27) في محاولة منه لصيانتها، مؤكداً أنه بدأ العمل في مهنته الحالية منذ قرابة العامين بعد تخرجه من الجامعة وعدم حصوله على وظيفة، الأمر الذي دفعه نحو التوجه للعمل بشراء وصيانة السيارات المعطلة ومن ثم بيعها.

وأضاف :" في بداية الأمر كنت أقوم بشراء السيارات التي تهشمت بفعل الحوادث ولكن ليس كلياً أو سيارات بها بعض الأعطال ومن ثم صيانتها وبيعها بأسعار مناسبة، لأحقق نسبة من الربح البسيط الذي يعتبر مصدر دخل وحيد لعائلته بعد مرض والده ".

ولفت أحمد إلى أن قلة فرصة الحصول على الوظيفة وصعوبة الأوضاع الاقتصادية المتردية هو ما دفعه للخوض بهذا المشروع الصغير.

لا أمل !

أما الشاب مصطفي ياسين الذي طرق جميع الأبواب والمؤسسات علّه يحظى بفرصة عمل جيدة يعود في كل مرة بخفي حنين؛ ما جعله يبحث عن شيء بديل، بيد أن شغفه في صناعة التحف المنزلية ساعده كثيراً على تأمين جزء يسير من الدخل، حيث بدأ بصناعة التحف وبيعها في الأسواق، مؤكدًا أنه يفضل العمل بأي شيء مقابل عدم الجلوس مكتوف الأيدي.

أما الشاب علاء ورفقائه ليسوا بأفضل من غيرهم, فهو لم يكن يحلم فور تخرجه من الجامعة سوى بوظيفة تلبى طموحه وتؤمنه حياته مالياً، إلا أن واقع القطاع المحاصر والأزمات التي يشهدها القطاع حرمته من هذه الآمال حتى إشعار آخر .

وعبر علاء عن مدي ألمه الكبير فور تخرجه وعدم حصوله على وظيفة قرابة الثلاث سنوات ، الأمر الذي دفعه هو ومجموعة من رفقائه الذين لم يحصلوا على وظيفة للبدء بمشروع تدريس الدروس التعليمة الخاصة.

وقال أنه في بداية الأمر كان يقوم بتعليم دروس التقوية لمجموعة من الطلاب في المسجد القريب من بيته بعد الصلاة، وأحيانًا كان يذهب إلى منازل بعض الطلاب، لافتاً أن عدد الطلاب بدأ يزداد يوماً بعد الآخر فتوجه هو وأصدقائه لاستئجار مكان وإقامة مركز تعليمي فيه.

وأكد علاء على صعوبة الأوضاع الاقتصادية التي يعيشها الشباب ممن لا يوجد لهم مصدر دخل ولا فرصة عمل، فجميعهم يعيشون في واقعٍ شيء في انتظار الفرج القريب ".

تنظيف الشوارع

ويضطر بعض خريجو الجامعات في بعض الأحيان للعمل في تنظيف الشوارع ضمن برنامج التشغيل المؤقت الذي تموله الأمم المتحدة وتشرف عليها الهيئات المحلية في القطاع, حيث تتيح هذه البرامج للخريج العمل عدة أشهر في مجال تنظيف الشوارع.

فؤاد يعمل في كنس الشوارع, وهو خريج جامعي, ولا يخجل كونه يعمل كنّاساً لأن الكنس فرصته الأولى والأخيرة حتى يوفر قوت أبنائه الأربعة، فما من سبيل أمامه سوى هذا العمل وإن كان مؤقتًا، ولن ينتظر العمل في تخصصه، فحاجة عائلته مقدمة على أي شيء آخر لديه.

كما وأشار إلى أنه قد جرب حظه سابقًا في عمل مشروع صغير لتربية الدواجن ضمن نظام المزرعة، لكنه خسر فيه ولم يجنِ أي ربح, فقرر عدم اعادة الكرة مرة أخرى .

دعم المشاريع

وحول دور وزارة الاقتصاد الوطني في دعم المشاريع الصغيرة, قال مدير عام هيئة تشجيع الاستثمار بالوزارة علام غباين " إن وزارة الاقتصاد الوطني تمكنت من تمويل 691مشروعًا صغيرًا بقيمة 3942587 دولار أمريكي عبر برنامج المشاريع الصغيرة الذي تشرف عليه منذ عام 2008، وبتمويل مباشر من وزارة المالية وممولين خارجين".

وأوضح غباين أن تلك المشاريع استطاعت توفير 49237 فرصة عمل لمدة شهر للمستفيدين منها, ودخل شهري لــ 2133 عاملًا تشمل أصحاب المشاريع, مضيفًا أن المشاريع التي تم تمويلها كالتالي 181مشروعًا صناعيًا, 186 خدماتي, 66 مشروع زراعي, 23 مشاريع تجارية فقط.

ولفت غباين أن هذه المشاريع استهدفت بدرجة كبيرة الشباب العاطلين عن العمل ممن يمتلكون مهارات إدارية وفنية من كلا الجنسين، وأصحاب الحرف الصناعية والزراعية الراغبين في تطوير مشاريعهم، وخريجي الجامعات دون الطلبة، مبينًا أنها تعطي الأولوية للجرحى ومعاقي الانتفاضة وأسر الشهداء للاستفادة من برنامج المشاريع الصغيرة للتخفيف من معاناتهم.

كما وأوضح غباين أنه بإمكان جميع الراغبين في الاستفادة من البرنامج التوجه إلى مقر الهيئة بمدينة غزة لتعبئة طلب التقديم وإحضار الأوراق المرفقة، والتأكد من صحة استيفاء طلب التقديم للشروط المنصوص عليها، حتى لا يتم رفض أي طلب، والعمل على مساعدة أكبر قدر ممكن من الشباب.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟