غزة – الرأي - إبراهيم شقورة
تتواصل سلسلة النجاحات التي يحققها أطباء قطاع غزة على الرغم من الحالة الصحية الصعبة التي يعيشها القطاع المحاصر منذ أكثر من ثماني سنوات جراء الأزمات المستمرة التي يتعمد الاحتلال إغراق غزة بها.
لكن الطواقم الطبية بوزارة الصحة الفلسطينية تحاول وبمهاراتها العالية وبإمكانياتها القليلة كسر المعادلة الإسرائيلية عبر انجازات نوعية تتواصل يوما بعد يوم.
آخر تلك الانجازات كان في قسم الأوعية الدموية بمستشفى غزة الأوروبي جنوب قطاع غزة حيث تمكنت الطواقم الطبية من إنقاذ العديد من الحالات الصعبة من البتر في الساقين بعد أن أقرت ذلك الطواقم الطبية في الخارج.
استشاري الأوعية الدموية والجراحات الدقيقة محمد كلوب، أفاد بأنه تمكن برفقة الطاقم الطبي في قسم الأوعية الدموية بمستشفى غزة الأوروبي من إجراء عدة عمليات ناجحة لمرضى تم تحويلهم إلى خارج قطاع غزة.
وقال: "قُررت لهم عمليات بتر وبعيد رفضهم وعودتهم إلى قطاع غزة نجحت الطواقم الطبية في إجراء عمليات جراحية ناجحة دون بتر الأطراف”.
المريض جمال شعث أحد الحالات التي قررت الطواقم الطبية إرسالها لتلقي العلاج في الخارج لإجراء قسطرة طرفية لشرايين الساقين لوضع دعامات، ونتيجة لعدم توفر المستهلكات الطبية الخاصة بالعملية في قطاع غزة تم تحويله للخارج.
وأضاف كلوب: "قررت الطواقم الطبية بالخارج بعملية بتر لساق المريض شعث وبعيد رفضه وعودته إلى قطاع غزة أجرى له الأطباء بالمستشفى الأوروبي عملية ناجحة بإمكانياتهم البسيطة وهو الآن بصحة جيدة ويستطيع السير على قدميه".
حالة المريض شعث ليست الوحيدة التي استطاع خلالها الطاقم الطبي في قسم الأوعية الدموية بالمستشفى الأوروبي إنقاذ حياة المريض وتحسين حالته الصحية بشكل أفضل من العلاج بالخارج.
فالمريض أحمد أبو شعبان هو الآخر تمكن كلوب برفقة الطاقم الطبي العامل معه من إجراء عملية ضخمة له تم خلالها إزالة احد الشرايين التي زرعت لها بالخارج وأصيبت بالانسداد وكادت أن تودي بحياته.
وكلوب: "تمكنا خلال العملية من ازالة الشريان المزروع للمريض أبو شعبان والذي زرع للمريض من أحد تفرعات الشريان الأبهر الصدري إلى الفخذ، وبعد إصابة الشريان بالانسداد بعد 3 أشهر من زراعته دخل المريض في حالة خطيرة جدا وتم تحويله إلى الخارج لكن الأطباء رفضوا التعامل مع حالته".
وتابع: " وصلنا المريض مرة أخرى إلى غزة وكانت حالته حرجة للغاية وأجرينا له عملية جراحية ضخمة ومعقدة والآن المريض بات يتمتع بصحة جيدة".
وبين أن العملية الجراحية للمريض أبو شعبان أدخلت كمشاركة في ورقة علمية في مؤتمر جراحة القلب والأوعية الدموية في روسيا لهذا العام كحالة جراحية ناجحة ونوعية، بالإضافة إلى مشاركتها في المؤتمر الفلسطيني التركي للجراحة والمقرر عقده في 26 من شهر مارس الحالي.
وأشار كلوب إلى أنه أجرى برفقة الطاقم الطبي في مستشفى غزة الأوروبي أكثر من 800 عملية جراحية خلال العام 2014، منها 30 عملية تعتبر من العمليات الكبرى التي تتطلب مهارات عالية وأجريت بنجاح.
وتتضمن العمليات الكبرى وفقاً لكلوب 5 عمليات جراحية لعدد من المرضى من أرجاء قطاع غزة، أجريت على الشريان الأبهر والشريان السباتي وعرضت على مستويات دولية حيث تم عرضها على مؤتمرات عقدت في داخل فلسطين وخارجها.
وأضاف استشاري جراحة الأوعية الدموية إجراء طاقمه الطبي لـ 400 عملية خلال العام المنصرم تعتبر من العمليات الجراحية المتوسطة وتتضمن عمليات لوصلات وريدية وشريانية.
كما أشار كلوب إلى جهود الطواقم الطبية في اجراء العمليات الجراحية أثناء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة لأكثر من 120 عملية جراحية تم خلالها انقاذ حياة الجرحى من حالات النزيف على جميع أجزاء الجسم والذي يؤدي إلى الوفاة.
ويعدُ كلوب استشاري جراحة الأوعية الدموية والجراحات الدقيقة وحاصل على درجتي دكتوراه في مجال جراحة الشريان الأبهر وتفرعاته عند كبار السن، إلى جانب دكتوراة أخرى في جراحة الشريان السباتي لتفادي الجلطات الدماغية.
كما كلوب كلا من البورد الفلسطيني والروسي والزمالة الأوروبية في جراحة الأوعية الدموية، وكانت وزارة الصحة بغزة استقطبته للعمل في مستشفى غزة الأوروبي بدعوة رسمية ضمن سياسة وطنية تهدف لجلب الكفاءات الطبية في الخارج.
وفي ذات السياق، أشار كلوب إلى أن عدم تلقيه لراتبه لأكثر من عام ونيف وانعكاس ذلك على الوضع المعيشي له ولأسرته كحال بقية أطباء قطاع غزة قد يدفعه آسفاً لمغادرة القطاع والعمل بالخارج من جديد على الرغم من حرصه على خدمة وطنه وأبناء شعبه.
ويحتاج قطاع غزة وخاصة المرضى لمثل الطبيب كلوب في ظل احتمال اندلاع مزيد من الاعتداءات الإسرائيلية التي قد تؤدي إلى إصابات قد لا تجد من ينقذها.

