أخبار » تقارير

شباب غزة .. أوضاع اقتصادية صعبة و"زيجات" مؤجلة

19 آب / مارس 2015 10:11

شباب في غزة
شباب في غزة

غزة- الرأي- براءة الغلاييني

"الاستقرار المادي، والأمان الوظيفي، وتكوين العائلة، واختيار شريكة العمر" من أهم أحلام الشباب الغزي، فحالهم كحال باقي أبناء هذا الكون؛ إلا أن المصاعب والمعوقات الجمة في قطاع غزة وقفت في وجه الكثير من الشباب الذين يعانون من حصار "إسرائيلي" خانق منذ أكثر من 8 سنوات.

فضلًا عن الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية غير المستقرة، فضلاً عن غلاء المعيشة الذي لا يتناسب مطلقا مع تعطل الرواتب ونسب البطالة العالية الأمر الذي جعلهم عازفين عن الزواج.

تكاليف باهظة

وأرجع يوسف وطفة (31 عاما) الذي يعمل صحفيا في وكالة أنباء محلية، سبب عدم زواجه حتى الآن انخفاض مستوى الدخل ما جعله غير قادر على الدخول في الحياة الجديدة و تحمل مسؤولية البيت مادياً.

وأضاف وطفة أن غلاء المهور وتكاليف الزواج الباهظة و متطلبات أهل العروسة سببا مرادفا أيضاً للعدول عن الزواج.

وقال: "بصراحة لست مرتاحا لهذا الوضع، ففكرة أن لا شريكة لحياتي بحد ذاته شعور مقلقل"، لافتاً إلى أنه يسعى للارتباط بفتاة موظفة كي تساعده في مصاريف الحياة الزوجية.

أما أكرم مهدي (25 عاما) خريج من كلية التربية، قال: "منذ أن تخرجت وأنا أبحث عن عمل وعن شريكة حياة تساعدني مادياً، ولكن لم أجد وذهبت لمؤسسات المجتمع المدني وكلي أمل أن أجد فرصة للعمل فيها ولكنها للأسف تسعى الى التشغيل المؤقت فقط".

وأضاف: "كلما أقدم على التفكير في الزواج ينتابني كابوساً حقيقياً يجعلني أؤجل هذه الفكرة حتى تتحسن الظروف الاقتصادية والمعيشية".

وبكل تحدي و إصرار واصل مهدي حديثه: "رغم كل شيء متأكد أن الوضع لن يبقى على ما هو عليه فأنا وكل الشباب علينا بمواصلة السعي حتى نرتقي بوظيفة تأمن لنا حياة كريمة وتعيننا على تكوين أسرة مستقرة".

ويعاني شباب القطاع من ارتفاع في معدلات الفقر والبطالة باعتبارها أبرز التحديات التي تواجهه، حيث بلغت نسبة البطالة بين الخريجين الشباب خلال الربع الأول من عام 2014 نحو 65%.

ووفقاً لإحصائية صادرة عن المحاكم الشرعية في قطاع غزة، فإن نسبة الزواج انخفضت بواقع 1500 عقد مقارنة بالعام السابق.

مساعدة مؤقتة

وفي ذات السياق، أكد مدير عام الشباب في وزارة الشباب و الرياضة محمد بارود على أن البطالة والفقر وانخفاض مستوى الدخل من أهم الأسباب التي دفعت بالكثير من الشباب للعزوف عن الزواج والتي جعلتهم غير قادرين على تحمل مسؤولية البيت والأسرة.

وقال بارود: "نحن في وزارة الشباب و الرياضة قمنا بمساعدة الشباب وخصصنا (صندوق دعم الشباب) الذي يحتوي على مليون دولار وهذا المبلغ دوار بين الشباب".

وأوضح أنه يتم إقراض الشاب 2000 دولا وبعد ثلاثة أشهر من الزواج يقوم بسداد المبلغ بالتقسيط 100 دولار شهرياً إلى أن يتم تسديد المبلغ كاملا ليستفيد منه شخص آخر حيث يتم سنوياً إقراض أكثر من 100 شاب.

وشدد على ضرورة تفعيل دور جميع المؤسسات الحكومية أو غير الحكومية لمساعدة الشباب من أجل إكمال نصف دينهم.

آثار سلبية

ومن جهته، أكد أخصائي علم النفس في جامعة الأزهر أسامة حمدونة أن تأخر الزواج مشكلة كبيرة وهي نتاج طبيعي لمشاكل اجتماعية وتربوية وثقافية.

ودعا حمدونة جميع المعنيين للالتفاف على هذه الظاهرة وتوفير سبل حلها والقضاء على آثارها السلبية على الفرد والأسرة والمجتمع ككل.

وقال: "إن الأسرة هي الوحدة الأساسية للمجتمع وواقع كل نفس بشرية أن تبحث عن السكينة و الانضباط و الاستقرار العاطفي بالزواج واستكمال الحياة مع الجنس الآخر".

وعبر عن خشيته من عدم إشباع هذه الرغبات لدى الشباب وما ينتج عنه من تبعات نفسية غير سوية وفي بعض الأحيان يشعر الشاب أو الفتاة بالعزلة الاجتماعية" .

وتعليقاً على ما أفصح به العديد من الشباب خلال لقائنا بهم، حول رغبتهم أن تكون شريكة حياتهم موظفة، أضاف حمدونة: "هذا أمر طبيعي في ظل الأوضاع الاقتصادية المتدنية التي يعيشها أهل قطاع غزة، ولا بأس في أن تساعد المرأة زوجها في مصاريف الحياة اليومية ولكن يحبذ دائما اختيار شريكة الحياة".

واستشهد بقول الرسول محمد عليه الصلاة والسلام: "تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك)، فالجمع بين هذه الصفات الأربع يساعد في تأسيس أسر صالحة أخلاقيا و مترابطة".

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟