أخبار » تقارير

تهميشٌ حكومي للقطاع وتضييع لحقوق الغزيين من التوظيف " تقرير"

22 آب / مارس 2015 12:33

الرأي _ آصال أبو طاقية:

مازالت " حكومة التوافق" تُصر على تصدر قائمة أعظم الحكومات قدرةً على تهميش شعبها وخنقه بمزيدٍ من القرارات يوماً بعد الآخر، حتى لم تدع شكٍ داخل أي مواطن غزيّ بأنها قد تأتي بالأفضل عما قريب، لتعلن في الآونة الأخيرة عن جملة من الوظائف الحكومية في الضفة دون غزة، ويكأن القطاع مُسح عن خريطة العمل الحكومي حتى إشعارٍ آخر بقرار سياسي متعمد .

هباءً منثوراً

تخرجت الشابة نور جمال من كلية الهندسة قبل سنوات تحمل معها حلماً طالما صحبها أثناء دراستها الشاقة بأنها ستحصل على وظيفة عمل حال تخرجها؛ لكن الواقع أهدى لها إحباطاً حطم ما تبقى لديها من أمل حينما انضمت لصفوف آلاف الخريجين العاطلين عن العمل .

قالت :" ذهبت إلى جميع المؤسسات للعمل؛ إلا أن الجواب كان في كل مرة بأن هناك اكتفاء وظيفي ولا حاجة لآخرين، والآن أشعر وكأن كل سنين عمري قد ذهبت هباءً منثوراً وأنا اليوم أجلس في البيت أتابع المواقع المختلفة منتظرةً فرصة هنا وهناك؛ علني أحظى بإحداهن؛ إلا أنه حتى اللحظة لم يتسنى ذلك ".

بينما الشابة هدى عاصم أنهت دراستها في قسم التمريض لتنضم هي الأخرى إلى صفوف العاطلين عن العمل بعد أن كانت تنتظر فرصة العمل على أحر من الجمر، إلا أن استياءها تزايد بعد تجاهل القطاع وعدم اعلان وظائف شاغرة في المجال الصحي .

وأوضحت بأنها الآن تعمل على بند التطوع في مستشفى الشفاء وتحاول العمل في عيادة متواضعة أخرى من أجل اكتساب الخبرة بدلاً من الجلوس في البيت، علّ الوضع يتحسن قليلاً فتحظى بفرصة عمل هنا أو هناك، قائلةً:" ما ذنب الخريج الذي قضى سنوات عمره في الدراسة أن يكافأ بالالتحاق بصفوف البطالة حال تخرجه فوراً، يجب على الحكومة أن تستشعر هذه المعاناة وتحاول التخفيف بدلاً من تشديد الحصار على شعبها ".

قرارٌ صادم

مدير العلاقات العامة والدولية في وزارة التربية والتعليم معتصم الميناوي أكد أن قرار حكومة التوافق بالإعلان عن وظائف التعليم بالضفة الغربية دون قطاع غزة كان صادماً ولا يعبر إلا عن حالة الانقسام السياسي الذي نعيشه بامتياز، والذي كان من المفروض أن يتم تجنبه في هكذا أمور .

وبين أن اعلان هذا الأمر في الضفة وترك غزة مهمشة جاء في إطار ترسيخ مفهوم الانقسام، وسيعزز من وجود الضغينة في نفوس الجميع على كافة المسؤولين وكل من له يد في اتخاذ مثل هكذا قرار، فالتاريخ لن يرحم هؤلاء المسؤولين قط ووزارة التربية والتعليم بغزة لا يمكنها القبول بهذا القرار أو الرضوخ له مطلقاً .

وطالب الميناوي بضرورة أن يتم إعطاء نصيب القطاع من الوظائف كما هو متعارفٌ عليه من سنين؛ لأن حرمان آلاف الخريجين من العمل هو أمرٌ لا يجوز شرعاً ولا قانوناً ولا منطقاً في ظل ما يعينه أهاليه من حصار وخناق يطبق عليهم منذ سنين، وهذه مسؤولية سيحاسب عليها القانون كل من له علاقة مباشرة وغير مباشرة عاجلاً أم آجلاً .

وقال :" كان من الأولى أن يتم مكافأة أهالي القطاع؛ بدلاً من تهميشهم وغض الطرف عنهم وعن معاناتهم، وأن تقف الحكومة أمام مسؤولياتها اتجاههم وعدم التنصل منها " ، منوهاً إلى أنه يتم توظيف 300 إلى 500 موظف في العام؛ إلا أنه في هذا العام وما سبقه لم يتم التوظيف في ظل وجود شواغر كثيرة تحتاجها المسيرة التعليمة للاستمرار على أكمل وجه .

وأوضح أن وزارته تواصلت مع مثيلتها في الضفة؛ إلا أن الرد كان دائماً بعدم امتلاك القرار، الأمر الذي دفعنا للتواصل مع الوزيرة بشكل مباشر ولكنها لم ترد مطلقاً على استفساراتنا ولا تتواصل مع الوزارة في القطاع مطلقا  .

وتابع :" نحاول احتواء الأزمة من خلال التشغيل على بند العقود المؤقتة ضمن خطة طوارئ للتخفيف من الأزمة واستدراكها في ظل تزايد أعداد الخريجين عاماً بعد الآخر وفق الامكانيات المتاحة، ومع تكدس طلبات التوظيف التي تصل إلى 15 ألف طلب "، مشيراً إلى أهمية تحييد القطاع التعليمي والخدماتي من كافة المناكفات السياسية والخلافات الدائرة بين شقي الوطن .

غياب الحاضنة

وفي ذات السياق، أوضح الناطق باسم وزارة الصحة بغزة د. أشرف القدرة بأن هناك فراغ إداري وقانوني في الدائرة الصحية لغياب الحاضنة الحكومية، وتغيب الوزير وعدم تحمل حكومة الوفاق لمسؤولياتها اتجاه قطاع غزة؛ الأمر الذي فاقم من وجود الأزمات المختلفة؛ خاصة منها الصحية التي يحتاج خدماتها المواطن بشكل أساسي فيحتم ذلك زيادة الكوادر بمختلف التخصصات لاستمرار تقديم الخدمة للمواطن بالشكل المطلوب .

وقال :" كان من المفروض أن تقوم الحكومة الفلسطينية بإعلان الشواغر للوظائف الجديدة وفقاً للمؤسسة الصحية في شقي الوطن؛ ولكن حتى الآن لم تقم الحكومة ممثلة بوزارة الصحة أو ديوان الموظفين التابعين للحكومة بإعلان أي وظائف جديدة للقطاع"، مستهجناً من قدوم حكومة التوافق وانهاءها لعقود 1000 موظف ضمن برنامج جدارة كانوا يعملون في تقديم الخدمة الصحية ، وقد سبب فقدهم عجز كبير .

وطالب د. القدرة بأهمية تشكيل حاضنة رسمية لشقي الوطن تقوم بمسؤولياتها بالشكل المطلوب، وعند طرح الوظائف الجديدة يتم ذلك دون استثناء؛ لأن أي تجاوز لأي ملف في قطاع غزة سيؤدي إلى ضعف الخدمة الصحية؛ كون الوزارة تحتاج إلى 500_800  موظف سنوياً، ولكن في هذا العام وحتى اللحظة لم تطرح الوظائف لغياب الحكومة المتعمد عن المشهد الحكومي وعدم تسلمها لمسؤولياتها القانونية والوظيفية بالشكل المطلوب، وهذا بدوره أثر على الخدمة وأفقد آلاف الكوادر الوظيفية فرصة العمل التي ينتظرونها لتقديم الخدمة والعيش منها .

                                               التعامل بشفافية

وأضاف :" على حكومة الوفاق دمج المؤسسات الحكومية والكادر كجزء من أولوياتها الوظيفية، والتعامل بشفافية مع شقي الوطن، فالمواطن الغزي لا زال يشعر بالعنصرية التامة اتجاهه؛ باعتبار أن الخدمات تقدم في الضفة ولا تقدم في غزة ".

ونوه إلى أن هناك زيادة سكانية سريعة في القطاع، تستوجب زيادة في الخدمات الصحية ولا يتم ذلك إلا بزيادة الكوادر الصحية العاملة من أجل تأمين الخدمة الصحية اللازمة والملائمة للمواطن الفلسطيني .

وحول كيفية تدبر الوزارة لعملها أشار د. القدرة إلى أنه حتى اللحظة لم يتم تقديم أي بدائل جديدة، لذلك تم البدء قبل شهر بطرح وفتح باب التطوع بقسم التمريض، والإعلان للراغبين بالعمل؛ لأن هذا سيكسب الكادر الذي لا يعمل خبرة عملية، وسيساهم في شراكة الطواقم الطبية بدفع الخدمة الصحية للأمام، وبالرغم من أن  هذه المحاولات ضعيفة، ولكن لإنقاذ ما يمكن انقاذه أمام وقوفنا في منعطف خطير .

وأكد على أن هناك تواصل مستمر من قبل الوزارة في القطاع برفع الاحتياجات والاستفسارات اللازمة إلى قرينتها في الضفة إلا أن عدم الرد هو الجواب في كل مرة، والغياب المتعمد والكامل عن الملفات الوزارية في القطاع .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟