غزة- لؤي رجب/ الرأي:
شهدت المحاصيل التصديرية في قطاع غزة تراجعا ملحوظا خلال العاميين"الماضيين "وذلك بسبب إجراءات الاحتلال وإغلاق المعابر المستمرة ، وقد أدى منع التصدير الى تكبد المزارعين خسائر تقدر بملايين الدولارات.
ومن أهم المحاصيل التصديرية التي تصدر الى الاسواق الأوربية الفراولة، البندورة الشيري، الفلفل الحلو بجميع الوانه، ريحان، نعناع بصل اخضر، الخيار، التوابل المختلفة.
وكانت المساحات المزروعة من المحاصيل التصديرية شهدت تحسنا ملحوظا قبل عدة سنوات ومنها محصول " الفراولة " حيث كانت تزرع على مساحة 2000دونم, ويصل الإنتاج منها الى 6000 طن , وكان يصدر منها سنويا 1500 طن إلى أوربا, و 500 طن إلى الداخل المحتل , بينما يبلغ إنتاج الزهور 50 مليون زهرة ,منها 40 مليون زهرة يصدر منها لأوربا , 10 ملايين زهرة ل الداخل المحتل.
ويتم زراعة المحاصيل التصديرية في قطاع غزة طبقا لمواصفات نظام "الجلوبالجاب" و هو جسم خاص تأسس في أوروبا عام،1997 قام بإنشاء نظام معياري طوعي لاعتماد المنتجات الزراعية من مختلف أنحاء العالم.
ويتشكل هذا الجسم من مجموعات عمل مكونة من أفراد و مؤسسات مرتبطة بحلقة الانتاج الزراعي و المعنيين بوضع معايير يتم اعتمادها لضمان جودة المنتجات الزراعية من خلال تطبيق أنظمة الزراعة الجيدة.
ويوضح رئيس قسم المحاصيل التصديرية بوزارة الزراعة عيد صيام، أن نظام "الجلوبالجاب" يرتكز على ثلاث نقاط أساسية هي سلامة الغذاء، والبيئة، و سلامة العاملين، مشيرا الى أنه يحتوي على مجموعة من التعليمات و الإرشادات الموجهة للمزارع بشكل خاص بهدف تطبيق الممارسات الزراعية الجيدة في عملية الانتاج الزراعي و بشكل يضمن توثيق كافة مراحل الانتاج و يعطي المجال لتتبع المنتج الزراعي في أي مرحلة من مراحل الانتاج و التسويق.
وتابع م. صيام :"تقوم جمعية اتحاد لجان العمل الزراعي بالتعاون مع منظمة الاغذية و الزراعة الدولية (FAO) و بتمويل من الممثلية الهولندية في الأراضي الفلسطينية بتنفيذ مشروع تشجيع المزارعين الفلسطينيين للزراعات التصديرية عبر تطبيق معايير "الجلوبالجاب" على بعض المحاصيل منها الفراولة و الخضار (البندورة العنقودية و البندورة الكرزية و الفلفل الحلو) بالإضافة الى الزهور.
محصـول الفراولة
وتعتبر الفراولة من أهم المحاصيل الاقتصادية و التصديرية في قطاع غزة حيث بدأت زراعة التوت الأراضي (الفراولة) في قطاع غزة في العام 1968م وبمساحة من 1 – 2 دونم ، حيث تركزت زراعته في شمال قطاع غزة وخصوصا مدينة بيت لاهيا،وتقدر المساحة المزروعة خلال (عام 2014 – 2015) بحوالي 627 دونم و تعود لعدد 200 مزارع وهي مساحة اقل من المعتاد زراعتها سنويا حيث كانت تزرع في السنوات الماضية بمساحة تصل الى 2500 دونم.
وأرجع صيام سبب تقليص المساحات إلى تكبد المزارعين خسائر كبيرة خلال العدوان الأخير وصعوبة التصدير للأسواق الأوروبية، اضافة إلى إغلاق الاحتلال المستمر للمعابر، مبينا أن القطاع كان يزرع 2500 دونم في السنوات السابقة.
تكاليف الانتاج
وقال صيام :"ان استمرار اغلاق المعابر وفرض الحصار على القطاع ادي الى ازدياد في تكاليف الانتاج لمحصول الفراولة حيث بلغت تكلفة انتاج دونم الفراولة لهذا العام حوالى (اربعة الاف و خمسمائة دولار أمريكي ) يشمل جميع المدخلات الزراعية و المياه و الأيدي العاملة.
ولفت صيام إلى أن الحرب الاخيرة على غزة سببت بدمار العديد من مشاتل الفراولة (تجريف او جفاف) و كذلك كانت لها الاثر الكبير في تأخير زراعة الاشتال في الحقل المنتج الى ما بعد بداية شهر اكتوبر علما بان الموعد المناسب للزراعة هو 15 سبتمبر، وقد عمل على تأخير الانتاج وقلته وعدم وجود سعر مناسب
وعن الدور الذي تقوم به الزراعة قال صيام نقوم بعملية ارشاد مكثف للمزارعين، بالإضافة الى تدريب عدد كبير منهم والعناية بالمحاصيل في المشاتل ،بالإضافة الى متابعة جميع المشاريع المنفذة للمحاصيل التصديرية بحيث يتم تنفيذها بالوقت المناسب للمزارعين للاستفادة منها.
معيقات كبيرة
من جانبه، قال مدير عام التسويق والمعابر بوزارة الزراعة م. تحسين السقا، إن هناك معيقات كبيرة للتصدير في الضفة الغربية حيث لم يتم تصدير سوي (1500 طن) من الخضار ومنها الفراولة، كما ان المحاصيل التي تمت تصديرها الي الاسواق الاوربية من بعض التوابل والبندورة والفلفل لا تتجاوز ال 5 اطنان .
وعبر السقا عن أمله أن يستمر عملية تسويق ونقل الخضروات الي اسواق الضفة الغربية.
وأفاد أن ذلك سيكون له نتائج إيجابية على المزارعين حيث سيعود عليهم بمردود مالي جيداً خصوصاً في ظل حجم الخسائر التي تعرضوا لها خلال العدوان الإسرائيلي الأخير والتي تجاوت 550مليون دولار.
وأكد السقا أن وجود اكتفاء ذاتي في محاصيل الخضار يصل إلى نسبة 97%، وخاصة في محاصيل الخضار المختلفة في القطاع والتي تعتبر ذات أهمية كبيرة وأساسية.
كما بين أن مساحات الخضار المختلفة في قطاع غزة تقدر بحوالي 79500 دونم، مساحة محصولية بما يعادل 53000 دونم مساحة حقيقية، هي تمثل حوالي 15% من مساحة قطاع غزة.
وشهد محصول الزهور تراجعا كبيرا فقد عرفت غزة منذ سنوات بزراعة الزهور وتثمير عشرات ملايين الازهار سنويا ،كما وتعتبر الزهور من القطاعات الانتاجية الزراعية المهمة في القطاع
ويعتمد على زراعة الزهور والعمل فيها الالاف من الفلسطينيين وذلك بشكل مباشر او غير مباشر لكن الحصار الاسرائيلي والاغلاقات المستمرة للمعابر وسعي سلطات الاحتلال لمنع تصدير زهرة واحدة من القطاع الى الخارج دمر هذا النوع من الزراعة وادى الى خسارة مزارعي الورد الفلسطينيين ملايين الدولارات ودفع بهم للبحث عن زراعة محاصيل اخري اكثر فائدة.

