غزة-الرأي - أميمه العبادلة
بفضل أن "مصائب قومٍ عند قوم فوائد" جاءت سنة اليهود الكبيسة او ما يعرف بسنة "الإبراء" مقدمة خير وانفراج لأهل غزة وللمزارعين منهم تحديدا بعد طول حصار وإغلاق خنق جُل مناحي الحياة في قطاع غزة بما فيها القطاع الزراعي.
حيث ارتبط السماح الجديد بالعقيدة اليهودية التي تنص على أن العام الحالي وفقا للتقويم العبري هو "سنة الإبراء" التي يحظر فيها على اليهود القيام بأي نشاط زراعي وبالتالي فاليهود مضطرون للسماح لغزة بالتصدير لهم.
الواقع الفعلي
كانت هذه الأخبار بمثابة بشرى سارة للمزارعين أصحاب المحاصيل الوفيرة تعدهم بمردود مادي منعش لم يتحصلوا عليه منذ زمن بعيد يعوضهم عن خسائرهم أو على أقل تقدير عدم ربحهم المرجو بفعل الحصار والغلاء وانخفاض المستوى المادي للمواطنين.
وكانت قد أشارت نشرة الأمن الغذائي نصف السنوية التي أصدرها معهد أبحاث السياسات الاقتصادية "ماس"، ووزارة الزراعة الفلسطينية إلى أن الأضرار في هذا القطاع بلغت حوالي 550 مليون دولار توزعت على القطاعين الحيواني والنباتي نتيجة العدوان الإسرائيلي الأخير.
وذكرت التقارير السابقة إلى أن الخسائر الزراعية بلغت 350 مليون دولار أضرار مباشرة، و200 مليون دولار خسائر غير مباشرة، مع تدمير كامل للأراضي الزراعية وتجريف التربة الزراعية الواقعة بمحاذاة الحدود الشرقية والبالغ مساحتها حوالي 34.500 دونمًا زراعيًّا جراء قصفها وتجريفها بالكامل.
بشرى
وعبر أبو منصور الأسطل عن فرحته بهذا الخبر آملا أن يستطيع هو وأقرانه المزارعين في جنوب القطاع من تصدير محاصيلهم.
وقال: "الحمد لله أن رزقنا بهذه الانفراجة أخيراً، لن تتكدس محاصيلنا ولن تفسد، ولن نضطر لبيعها بثمن بخس الذي لم يكن يكفي ليعوضنا عما نصرفه على أرضنا ومحاصيلنا طوال العام".
ويوافقه الرأي نايف عبد الهادي قائلاً: "محاصيلنا الزراعة في قطاع غزة من أجود المحاصيل لأن تربتنا خصبة وصالحة لزراعة جميع الأنواع من خضار وفاكهة".
وأضاف أن خبر التصدير للضفة أواخر العام الماضي كان مريحا لكن التصدير الواسع للداخل الفلسطيني أفضل بكثير من ناحية المردود المادي الذي ستنعكس آثاره على قطاع غزة وسيشجع المزارعين الذين تركوا أرضهم أن يعاودوا زراعتها والاهتمام بها".
سماح واسع النطاق
بدوره أكد مدير دائرة التسويق في وزارة الزارعة في قطاع غزة، م. تحسين السقا: "إن سلطات الاحتلال وافقت على آلية سيتم بموجبها السماح بتصدير 300 طن شهريا من المنتجات الزراعية من غزة إلى الأسواق الإسرائيلية وهذه الكمية قابلة للزيادة، وجاء ذلك على خلفية مباحثات مطولة مع الجانب الإسرائيلي بالخصوص".
ولفت م. السقا إلى أن صادرات القطاع قبل الحصار والمنع، كانت تنقسم لقسمين قرابة 40 ألف طن من غزة لإسرائيل، و10 الآف طن للضفة غير أنها توقفت منذ بدء الحصار المفروض على غزة".
وبين أن الجانب الإسرائيلي، منذ شهر نوفمبر الماضي، كان قد سمح بالتصدير من غزة للضفة فقط واستفاد القطاع الزراعي في غزة، على إثر ذلك، بتصدير قرابة 2000 طن من الخضار للضفة منذ أن تم السماح بذلك، بينما بقي أمر التصدير للداخل الإسرائيلي عالقا حينها.
وقال السقا: "إن الخميس الماضي قد شهد تصدير أول شاحنتين محملتين بـ32 طنا من الطماطم والباذنجان من قطاع غزة إلى السوق الإسرائيلية".
ونوه أنه لم يتم التصدير إلا بعد اتمام الفحص الشامل من قِبَل وزارة الزراعة ومراعاة التأكد من جودة وسلامة المنتج، والتأكد من خلوه تماما من بقايا المبيدات وغيرها، متمنياً أن تكون هذه الخطوة بداية انفراج للقطاع الزراعي والاقتصادي.
ولفت إلى أن أمر الانفراج الاقتصادي المتوقع بعد السماح بتصدير الخضروات والفواكه ليس مرتبطا تماما بعام الإبراء اليهودي، مدللا على ذلك بما حدث قبل سبع سنوات وفي ذات موعد الإبراء أن الجانب الإسرائيلي لم يستورد شيئا من الجانب الفلسطيني في غزة واكتفوا بالاستيراد من الخارج.
9 سنوات
وتعد السنة الكبيسة، أو سنة الإبراء، أو كما تلفظ بالعبرية (شميتاه) هي سنة تتكرر مرة كل سبع سنوات بحسب التقويم العبري الذي يعد التقويم الرسمي لإسرائيل والذي يختلف كلياً عن التقويم الغربي المعمول به.
ووفقا للديانة اليهودية فإنه من المحرم زراعة أي أرض يملكها يهودي أو قطف ثمار أشجارها، في حين تعتمد إسرائيل في هذا العام على استيراد الخضروات والفواكه من الخارج ومن مناطق السلطة الفلسطينية.
وكانت إذاعة الاحتلال الإسرائيلي العربية قد أعلنت أن إسرائيل استأنفت استيراد المنتجات الزراعية من قطاع غزة لأول مرة منذ قضية اختطاف الجندي جلعاد شاليط قبل تسع سنوات.
وأوضحت أن الشحنة الأولى من هذه المنتجات التي تم نقلها إلى البلاد، تتضمن سبعة وعشرين طناً من البندورة وخمسة أطنان من الباذنجان.

