غزة - الرأي/ ألاء النمر
في زيارة هي الثانية لرئيس حكومة التوافق رامي الحمد الله لقطاع غزة، تدق التساؤلات والأزمات التي يعيشها قطاع غزة باب الحكومة مرة أخرى من أرض القطاع، على أمل أن تجد حلولاُ لها، وآلا تؤجل أو تعرقل كما حدث خلال الزيارة الماضية.
فمجموع التساؤلات عادت وبقوة بعد مؤتمر الحمد الله عقب الزيارة مباشرة، والذي فتح به ملفات كبيرة على رأسها الموظفين والمعابر وعملية إعادة إعمار القطاع، وتوعد بحلها كافة، وهو ما لم يتوقعه محللون التقت بهم "الرأي".
المحلل السياسي مصطفى الصواف أوضح أن زيارة الحمد لله تأتي في إطار إخراج رئيس السلطة محمود عباس من الأزمة الواقع بها، باستخدام ورقة المصالحة لتوجيه رسالة للحكم القادم لدى الاحتلال، مفادها إن لم يُفرج عن الأموال المحتجزة فلا سبيل إلا المصالحة والتوافق مع حماس.
وبيّن الصواف لـ"الرأي" أن المتابع لتصريحات نتنياهو يعلم أنه طلب من السلطة أن تقطع العلاقة مع حماس، لذلك يسعى عباس لإحراج نتنياهو باستخدام حكومة الحمد لتوجيه رسائل معينة له، وهذا أمر لافائدة منه البتة.
وأشار إلى أن الزيارة الأولى جاءت لإيصال رسالة للمانحين بأن هناك حكومة للشعب الفلسطيني ولكن الواقع عكس ذلك حيث لا وجود لحكومة في حقيقة الأمر، وكل ما يحدث هو استخدام سياسي للمصالحة فقط.
وأضاف أن الزيارة الثانية لن تحمل حلولاً حقيقة ذو قيمة لأن الخلاف قائم على أمر "دمج الوزارات" وفي حال لم يُحل هذا الأمر فإن كل شيء سيكون عبثاً.
وقال :" 99% من حل المشاكل الأخرى يأتي بعد دمج الوزارات وحل قضية الموظفين"، مستبعداً حصول ذلك، لأن أجندة الحمد لله لا تتضمن هذا الأمر، وهو لا يملك حلاً فيها لأن المسألة سياسية وبيد عباس فقط .
أما المحلل السياسي حسام الدجني والذي فضل التريث في الحكم على زيارة رئيس الوزراء رامي الحمد لله لإعطائه فرصة حل الأزمات التي صرح بها خلال مؤتمره الصحفي الذي عقده فور وصوله إلى قطاع غزة.
ونوه الدجني إلى الخطر الشديد الذي يكمن في تصريحات الحمد لله، التي قد توقد فتيل إقتتال داخلي بين الموظفين بدلاً من حل أزماتهم المتمثلة بقطع رواتبهم وعدم الاعتراف بهم منذ اسلام حكومة التوافق رئاسة الحكومة صيف العام الماضي.
ولم يشجع الدجني أهالي القطاع بتعليق أمالهم على هذه الزيارة، قائلاً "من المبكر تعليق آمال على زيارة الحمد لله والذي لم يتطرق لملفات المصالحة الفلسطينية والملفات العالقة سوى ملف الموظفين".
وقال إن الحكم بالسلب أو الإيجاب على زيارة الحمد لله يتوقف على نوايا الحكومة في وضع النقاط على الحروف بشأن ملف موظفي غزة وموضوع دمجهم في الوظائف الحكومية، منوهاً أن الحمد لله أكد على وحدة الضفة وغزة تحت راية واحدة تجمع بينهما دون أدنى شقاق أو خلاف.
وأكد الدجني على أن زيارة الحمد لله لها دلالات سياسية مرتبطة بالقمة العربية المنوي عقدها بشرم الشيخ خلال الأيام المقبلة مما يدعو الحمد لله لإثارة الملفات العالقة بين غزة والضفة المحتلة.
وتباينت ردود أفعال الفلسطينيين في قطاع غزة حول زيارة رئيس حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية رامي الحمد الله الثانية للقطاع، لكنها وجدت في نفس الوقت حيزًا كبيرًا من التندر.
وكان نشطاء مؤيدون ومعارضون للزيارة قد أطلقوا وسومًا للنشر عبرها؛ للتعبير عن آرائهم في الزيارة، وكانت أكثر الوسوم فعالية وسمي "#فش_سمك"، و"#الوفاق_بغزة" انتظارا لما ستؤل إليه زيارة الحمدلله لقطاع غزة المتشعب بالأزمات.

