أخبار » تقارير

المباني الآيلة للسقوط .. موت محقق يتربص بالأبرياء "تقرير"

29 آب / مارس 2015 06:48

المباني المدمرة خلال العدوان على غزة
المباني المدمرة خلال العدوان على غزة

غزة _الرأي:

تكدست الأزمات وأكملت اصطفافها فوق أرصفة القطاع, فانضمت المباني الآيلة للسقوط لقائمة الخطر الذي يهدد البيوت السكنية في قطاع غزة إثر العدوان الأخيـر, والذي أطاح بالحجر والشجر والقبور والأحياء السكنية وكل زاوية في القطاع.

قلة الإمكانات وضعف الميزانيات الحكومية في وزارات القطاع هددت البيوت والأحياء السليمة من جرثومة البيوت الآيلة للسقوط في أي لحظة ممكنة, والتي يمكن أن تقتل أرواحاً لا ذنب لها بعد حصار وعداون لآلاف الأرواح البرئية.

والد الطفل جواد الزرد لم يوافق على إلحاح صغيره “معاذ” وبكائه المتكرر، كي يسمح له باللعب مع أقرانه، خارج منزله في مدينة رفح، جنوبي قطاع غزة، فخوفه من سقوط “أعمدة أسمنتية” على طفله من مبنى مدمّر بشكل جزئي و”آيل للسقوط” بجوار بيتهم، بسبب تعرضه للقصف خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة هو ما أجبره على رفض طلب طفله.

وأضاف الزرد، الذي يقطن بجوار المركز التجاري، وسط مدينة رفح، والذي تعرض لدمار كبير بسبب القصف: “نعيش معاناة كبيرة، فكثير من الأعمدة سقطت وأخرى أيلة للسقوط، فضلاً عن الجدران والمكعبات التي تسقط باستمرار من المبنى على الطريق العمومي دون إيقاف هذا الخطر.

ويعيش العشرات من الفلسطينيين في حالة قلق دائم، بسبب مجاورة منازلهم لمبانٍ “آيلة للسقوط”، جراء تعرضها للقصف خلال الحرب الإسرائيلية على غزة العام الماضي.

وتوجد بعض هذه المنشآت، وسط تجمعات سكانية مكتظة، وأخرى قريبة من الأسواق التجارية والمدارس, مما يزيد من خطورة هذه المباني على الفلسطينيين لمجاورتها مناطق تعج بالمارة والمنازل، مما يشكل حالة قلق دائمة لهم.

ووفقا لوزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية، فإن عدد المنازل المهددة بخطر السقوط في قطاع غزة بسبب تضررها من عدوان الـ(51) يومأً تتراوح بين 300 و350 منزلا تقريباً.

وقال والد الطفل الزرد “أصبحنا نخشى على حياتنا من أن يسقط المبنى في أي لحظة، نتيجة أي تفجير أو قصف أو رياح شديدة، إننا قلقون على حياة أطفالنا الذين يلعبون أسفله، لعدم وجود أماكن بديلة، ما يجعلنا في كثير من الأحيان نمنعهم من اللعب بجواره خشية عليهم”.

خطر قائم

أما والد الطفل محمد الأخرس قال :"قبل أيام كنت أسير أنا وطفلي الذي لم يتعدى من العمر 4 سنوات، سقط على رأسه حجر (مكعب خراساني) من أحد الجدران، ما أدى لإصابته بجرح  بالغة ونخشى تساقط الحجارة بين الفينة والأخرى من الجدران المدمرة".

واستطرد الأخرس "كذلك يمثل بقاء المبنى وبرج زعرب السكني المجاور له والأيل للسقوط هو الأخر، خطرًا كبيرًا على حياة نحو 4 آلاف طالب يدرسون في ثلاث مدارس تقع ملاصقة للمبنيين، عدا المحال التجارية التي تقع أسفله، التي افتتحها بعض التجار، والمارة داخل السوق والمركز، الأكثر اكتظاظًا طوال اليوم في المدينة”.

وتعرض المبنيان لنحو 15 غارة جوية إسرائيلية شنتها المُقاتلات الحربية الإسرائيلية، في الأول والثالث والعشرين من أغسطس/أب 2014، خلال الحرب على القطاع، ما أدى لتدمير المبنيين بشكلٍ شبه كُلي، لكن بقيت بعض الجدران والأعمدة واقفة شكليًا، قد تسقط بأي لحظة، كما حدث وسقط جزء منها قبل أيام، وفق سكان الحي.

ولفت الأخرس إلى أن الزوار أحجموا عن زيارتهم برفقة أطفالهم، خشية سقوط المبنيين، لعدم وجود طريق يسلكونه لمنازلنا سوى الذي يتوسط المبنيين، كذلك يمتنع أصحاب المركبات من عبور الطريق لتعبئة المياه أو نقل النفايات لذات السبب، حتى تحول أسفل المبنى لمكب نفايات، ومرتع للكلاب الضالة.

بدوره، أكد رئيس بلدية رفح صبحي رضوان أن هذه المباني الآيلة للسقوط تشكل خطرًا كبيرًا على حياة السكان في المدينة, مشدداً أن المركز التجاري أشد خطورة على حياة المواطنين، كونه يقع في منطقة تُطل على الطريق العام والرئيس برفح، ويتواجد وسط منطقة تجارية مكتظة بالمواطنين، فضلاً عن وقوع مدرستين على الطريق الشرقي المحاذي للمركز.

ولفت رضوان إلى وجود كتل إسمنتية قابلة للسقوط بأي لحظة، مضيفًا:”نحن في البلدية لا نملك المعدات والإمكانيات الكافية لإزالة المكان، لكن خاطبنا وزارة الأشغال المسؤولة عن هذا الأمر لإزالة المباني الآيلة للسقوط بما فيه المركز، لكن لا توجد استجابة من قبلها.

وأشار إلى أن “برنامج الأمم المتحدة للتنمية “UNDB” وأعلن عن مناقصة قبل أيام للمقاولين، ونحن بدورنا حددنا المباني التي لها أولوية في الإزالة، وعلى رأسها التجاري”، متوقعًا البدء قريبًا بإزالتها, موضحا أن بلديته جهزت حوالي 70 دونما (الدونم= 1000 متر مربع)، لنقل الركام فيها.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟