أخبار » تقارير

مخيم اليرموك .. اغتيال لقلب اللاجئ المجروح بسوريا "تقرير"

08 آب / أبريل 2015 08:02

اللاجئين الفلسطينيين في مخيم اليرموك
اللاجئين الفلسطينيين في مخيم اليرموك

غزة - الرأي/ آلاء النمر:

غيّبت ملامح المخيّم، وغيّبت ملامح الأحياء بداخله، لا تجد بين الزقاق سوى أرواحاً قد أنقذها الزمن بإيقاف نبضها بعد أن أنهكها الجوع واغتال ملامحها الهرب، من صدى الموت المباشر إثر قنابل الموت والاستهدفات، التي لم تبقي شجراً أو حجراً على حاله، ترامت الأجساد الميتة  فوق بعضها واصطفت على أرصفة المخيم الميت.

"2779 " هذا الرقم كان لعدد الأرواح الفلسطينية التي اغتالتها الأيدي القتالة دون صوت شجاب أو مستنكر أو حتى ناعي للموتى, فما عادت هذه الأرقام تتمكن من قراءتها العامة من الناس بعد أن فاق المعقول وفاق حدود التجريم والإرهاب بحق كل من له صلة بأرض فلسطين, وما زال التجريم على أصوله بحق فلسطينيو مخيم اليرموك والعدد في صعود.

المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان حذر من "الأوضاع الإنسانية غير المسبوقة" التي يشهدها قرابة 20 ألف مدني، بينهم أكثر من 3500 طفل، يعيشون تحت القصف والاشتباكات العنيفة والمتواصلة في المخيم. ودعا الأورومتوسطي "الأنروا" و"اللجنة الدولية للصليب الأحمر" إلى العمل على فتح ممرات إنسانية لسكان المخيم، والتنسيق مع القوات السورية التي تحاصر المخيم لإجلاء عشرت الجرحى داخله.

وأوضح أن المخيم الذي يخضع لحصار خانق تفرضه القوات الحكومية السورية منذ قرابة سنتين يتعرض ولليوم الرابع على التوالي لقصف عنيف من قبلها، أصاب مناطق واسعة من المخيم، ولا سيما محيط جامع "فلسطين" و "شارع صفد"، ما أدى إلى وقوع عشرات الجرحى وتدمير أبنية كاملة . وطالب السلطة الفلسطينية إلى ضرورة التحرك الفوري اقليميًا ودوليًا من أجل الدفاع عن اليرموك وتوفير الحماية لأبنائه، مؤكدًا قصور منظمة التحرير في معالجة هذه الأزمة.

يذكر أن المخيم يخضع لحصار خانق تفرضه القوات الحكومية السورية منذ (637) يوماَ، ويشهد انقطاعاً للتيار الكهربائي منذ أكثر من (717) يوماً، ويقوم الناس باستعمال المولدات الكهربائية كبديل، كما يستمر انقطاع المياه عن المخيم لليوم (207) على التوالي.

جريمة لا تغتفر

الكاتب والإعلامي يونس أبو جراد قال:" لا تخيرونا بين موتين، أحدهما كان يأتي كئيباً، بطيئاً، ينهش أبناءنا ويمضي والدم يقطر من أنيابه السوداء، وآخر يخطف ما تبقى في المخيم من أرواح "بسكين داعش" ، أو سلاح مشبوه المصدر والبوصلة! وحتى لا نُتهم "بالتفكير التآمري"، فنحن -السكان السابقين لمخيم اليرموك- لا نتهم أحداً".

وتابع في قوله:" والدولة الصهيونية موجودة، فهي رأس البلاء، وهي المتهم الأول والأخير، فما أكثر أذنابها، وما أرخص أدواتها التي مارست بها الإرهاب ضدنا".

وتسائل أبو جراد بقوله:"بما تبقى فينا من صوت مثقل بالحزن والأسئلة النازفة، ألا مِن تحالف عربي مجيد لإنقاذنا؟ ألا مِن "عاصفة حازمة" تقلع الشوك من عيوننا، تخلع الموت الأسود من أزقة مخيمنا؟".

وبكل آسى استطرد قوله:" إننا لا نسألكم أن تعيدونا إلى أرضنا المحتلة، ونقدر انشغالكم بصراعاتكم وحروبكم التي تتسبب بها الدولة الصهيونية، فتشتبكون وهي تتفرج وتفرك يديها فرحاً بما ترى! ولكننا نسألكم حمايةً ورعايةً لن تكلفكم الكثير، فهل إلى ذلك من سبيل؟! ".

وتابع أبو جراد قوله إن الأوغاد لم يقرؤوا قصة الفلسطيني مع الحياة، و لم يروا مراوغته للمستحيل، ولم يذوقوا مرارة لحمه المقاتل، ولم يجربوا قدرته على البقاء، وخروجه من تحت الدمار، ومن بين الرماد كطائر العنقاء، الذي يمتاز بالجمال والقوة، وعندما يموت يحترق ويصبح رماداً، ويخرج من الرماد طائر عنقاء جديد.

وأضاف أن هناك العديد من الجهات السياسية والحقوقية انتقادات لاذعة لدور السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية في معالجة أزمة مخيم اليرموك في سوريا، لافتا إلى وجود غياب شبه تام للسلطة في حل هذه الأزمة منذ بدايتها قبل عامين.

تحت سطو الإرهاب

وانتقد أمين سر لجنة المتابعة العليا لفصائل المقاومة خالد عبد المجيد ، دور السلطة، مؤكدًا على غياب دورها بالكامل، الأمر الذي يضع تساؤلات عدة حول موقف السلطة وتخليها عن أداء مسئولياتها تجاه شهداء وجوعى وجرحى مخيم اليرموك.

ويتفق علي بركة ممثل حماس في لبنان مع سابقه ، حيث قال إن دور السلطة تراجع في إدارة الأزمة الأخيرة، على عكس ما بذلته منظمة التحرير سابقًا من أدوار في حل بعض أزمات المخيم.

ودعا بركة إلى ضرورة الترفع عن الخلافات الداخلية والقيام بالمسئوليات الوطنية إزاء ما يتعرض له اليرموك، مشيرًا إلى وجود اتصالات تجريها حركته مع الأطراف المعنية من أجل الوصول إلى تسوية لإنهاء الأزمة.

وانتقد ممثل حماس في لبنان دور السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، في تقاعسها عن البحث عن مخرج للأزمة الراهنة، وتقديم المساعدات للاجئين، داعيًا إلى ضرورة التحرك الفوري من جميع القوى والهيئات السياسية المعنية لوقف نزيف الدم الجاري داخل المخيم.

وطالب بدور عربي واسلامي ودولي فاعل لوضع حد لنزيف الدم، وحماية الفلسطينيين داخل مخيمات اللجوء وتحديدًا اليرموك, منوهاً أن المخيم يعيش بأوضاع إنسانية قاسية وصعبة؛ جراء تواصل الاشتباكات والقصف داخله، منتقدًا الجرائم التي ارتكبها تنظيم الدولة بحق المواطنين داخل اليرموك.

ويمكث في اليرموك حوالي 30 ألف فلسطيني، من بينهم 3500 طفل، فيما غادر قرابة مليون فلسطيني الأراضي السورية بعدما تعرضوا لحالة الحصار والقتل على يد أطراف الصراع هناك , وتتواصل المعارك في مخيم اليرموك لليوم الثالث على التوالي بين أهالي المخيم وتنظيم داعش، وقد أفاد أحمد حسين المدير التنفيذي لمجموعة العمل لأجل فلسطيني سوريا أن داعش تسيطر على 70 % من مساحة المخيم.

ويقوم ناشطون فيسبوكيون بالتفاعل مع محاصري مخيم اليرموك عبر المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الإجتماعي تحت العديد من الهاشتقات والتي كان أبرزها "لن يسقط اليرموك" و"أنقذوا اليرموك" .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟