أخبار » تقارير

لأجل ابتزازهم واسقاطهم

" السجل التجاري" شباكٌ إسرائيلية لاصطياد الشباب الفلسطينيين "تقرير"

15 آب / أبريل 2015 08:23

الرأي - أميمه العبادلة:

من السهل أن تصبح مليونيرا، أو عميلا، أو غبيا مضحوكا ومنصوبا عليه بلمح البصر؛ الأمر لن يكلفك أكثر من أن تكون في أواخر العشرينات من عمرك وبحوزتك 1000 شيكل لتحصل على تصريح الأحلام أو "الكوابيس" للعمل داخل الخط الأخضر، و"إسرائيل" تسعى بكل طاقتها لتذليل العقبات لتستقبلك بأذرع مفتوحة لتعتصرك بعد ذلك لا لتحتضنك أبدا.

"السجل التجاري" حديث الشارع الغزي، أو كما يسمونه حديث سيارات الأجرة " أدفع أقل من 300$ واحصل على تصريح عبور لمدة 40 يوما ومن السهل بعدها أن "يفبرك" لك "المعلم اليهودي" فواتير مزورة لبضائع وهمية لتحصل على تمديد 3 أشهر إضافية للمكوث داخل الخط الأخضر، لا تقلق "إسرائيل" تسهل لك المهمة؛ لحاجة في نفسها".

آراء واعية

علق م. خالد صافي على حسابه الشخصي في موقع الفيسبوك، متهكما: "عمرك فوق الـ 30؟ وتمتلك ألف وخمسمائة شيكل؟ هل تريد أن تعمل في "إسرائيل"؟ إذا إليك بالحل السحري: احصل على سجل تجاري وانطلق، هذه كلمة السر الآن في غزة".

بينما علق المواطن محمد رائد، على الموضوع: "ما الداعي من تسهيلات السجل التجاري؟ طبعا ليرتبط مع جهاز الشاباك الصهيوني، وكل يوم نسمع عن اعتقال للتجار من عند معبر بيت حانون/إيرز بحجة ادخال مواد لحماس ومنها الإبتزاز, أدعوا الجميع للحذر، تابعوا الاخبار وموقع المجد الأمني لتعرفوا أن معبر بيت حانون/إيرز هو أهم نقطة للإسقاط والابتزاز".

و رأى المواطن محمد درويش أن الدافع الوحيد من التسهيلات المقدمة من الجانب "الإسرائيلي" بخصوص استخراج سجل تجاري وتصريح للعمل داخل الخط الأخضر يندرج تحت بند الحشد والتجييش لجيل جديد من العملاء الشباب بعد الفشل وجفاف المعلومات الاستخباراتية بعد العدوان الأخير على القطاع.

إعلان خبيث

وجدنا أحدهم استغل مواقع التواصل الاجتماعية وسمى نفسه أبو مازن حمد، وهو مهتم على ما يبدو بالتسويق لموضوع السجل التجاري حيث كتب إعلانا جاء فيه:" إلى من يرغب بعمل سجل تجاري يستطيع من خلاله الذهاب إلى أرضي الـ48، أو للضفة الغربية، بإمكاننا أن نعمل له سجل تجاري بكامل إجراءاته".

ويستمر الإعلان المشكوك في نواياه: "رخصة بلدية، وخلو طرف، وجميع الاجراءات القانونية تحت إشراف أمهر المحاسبين وإشراف محامي مختص بأسعار مناسبة وبأسهل الطرق وبأسرع وقت ممكن، ما عليك سوي الاتصال على الرقم (....)، الاعلان يشمل جميع سكان قطاع غزة".

اشكاليات

مدير عام تسجيل الشركات في وزارة الاقتصاد الوطني عبد الله أبو رويضة حذر من التعامل مع أي كان خارج إطار الوزارة، حيث أن الجهة الرسمية الوحيدة المخولة باستخراج سجل تجاري معتمد هي دائرة تسجيل الشركات في وزارة الاقتصاد الوطني، ولا مندوبين لها خارج إطار الوزارة.

وقال:" للأسف يوجد مستغلون لحاجة المواطن الاقتصادية مع جهله بالأنظمة المتبعة، ويقومون بتزوير الأوراق الثبوتية اللازمة مع مستخرج مزور عن السجل التجاري ومن ثم بيعها لهم برسوم أعلى، غير أنه سرعان ما يتم اكتشاف مثل هذه الحالات والتي لا تستطيع السفر بطبيعة الحال"، مشددا على أن الجهات المسئولة قامت بضبط حالات لمزورين منهم مواطنين ومحاسبين.

هناك إشكاليه أخرى، كما أوضحها لنا أبو رويضة، تتمثل في أن الجانب الإسرائيلي يسمح للبعض بالعبور عمداً للقبض عليه بحجة وجود ملف أمني قديم بحقه، وهو ما حدث فعلاً مع ما يقارب 20 تاجراً من القطاع.

إجراءات رسمية

وحول الإجراءات اللازمة لعمل سجل تجاري أوضح أبو رويضة "للرأي" وجود أنظمة روتينية ورسمية للتحقق من صحة بيانات السجل المقدم بحيث؛ يجب توفر ترخيص من البلدية والذي بموجبه يتم التأكد من صحة البيانات؛ نظراً لوجود فريق تفتيشي خاص بهم، وعقد إيجار للمكان، وصورة هوية مقدم الطلب.

أما بالنسبة للرسوم اللازمة لاستخراج السجل أشار  إلى أن الرسوم بالنسبة للأفراد لا تتجاوز الـ1000 شيكل (أقل من 300$) بينما هي للشركات بقدر أعلى؛ للحيلولة دون وجود تضخم اقتصادي، حيث يبلغ إجمالي الرسوم المستحقة 550 دينار للشركة الواحدة، منوهاً إلى وجود ما يقارب من 8500 شركة تضامن، و5800 شركة عائلية.

تسهيلات

وأكد أبو رويضة أن الوزارة تعمل على تسهيل استخراج سجل تجاري للمعنيين بهدف تحسين الوضع الاقتصادي الذي كان الدافع الأساسي للعمل في الخارج؛ نظراً لصعوبة الأوضاع المادية والاقتصادية داخل القطاع، لافتاً إلى أن هناك ازدياد ملحوظ من بعد انقضاء العدوان الأخير على قطاع غزة بنسبة تصل لـ300%، وبلغ اجمالي عدد الملفات الرسمية 27000 ملف منهم 7000 ملف تم شطبها وإيقافها.

وأعرب عن قلقه إزاء وجود تسهيلات جديدة من قِبَل الجانب "الإسرائيلي" أدت للزيادة آنفة الذكر، حيث تم السماح لمن هم بعمر 26 عاما بدلا من 40 كما كان معمولا به سابقاً، إضافة إلى تقليل التعقيدات والطلبات السابقة؛ مما شجع نسبة أكبر على الاقدام لعمل سجل تجاري، لافتاً إلى أن النسبة العالية من المتقدمين من مناطق محافظة شمال غزة، ومن القرى الشرقية في محافظة خانيونس جنوباً.

تعقيد أمني

وفي ذات السياق، قال الناطق باسم وزارة الداخلية في قطاع غزة إياد البزم: "إن عملية المتابعة والتقصي بخصوص هذا الموضوع تحديداً بالغ التعقيد والصعوبة؛ لارتباطه بعدة جوانب في آن واحد، والعمل الأمني بحد ذاته معقد وصعب"، مشيراً إلى أنه ورغم كل الصعوبات فإن الأجهزة الأمنية تعمل باهتمام بالغ إزاء هذه القضية لتخفيف الأضرار التي قد تنتج عنها.

وأكد البزم على أنه لا خلاف في كون معبر بيت حانون معبر للابتزاز والضغط على المواطنين من المرضى أو التجار على حد سواء، واستغلال حاجاتهم في ظل الظروف الصعبة، مبيناً أن الأجهزة الأمنية تعمل على تقديم التوعية اللازمة، ومتابعة الحالات قبل وبعد السفر لتلافي أي أضرار، مع وجود بعض حالات تم منعها من السفر حتى لا يتم تورطها.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟