غزة-الرأي/ نداء أبو كويك :
بوابة لا تتعدى في اتساعها الخمسة أمتار, تعتبر المتنفسٌ الوحيد لأكثر من مليوني نسمة يعيشون داخل قطاع غزة، يتذوقون الويلات والمرار؛ جراء الإغلاق المتواصل لمعبر رفح الحدودي جنوب قطاع غزة.
جريمة إنسانية تقوم بها الحكومة المصرية تجاه قطاع غزة بإغلاقها المستمر لمعبر رفح لأكثر من مئة يوم؛ الأمر الذي أدى لكشف الستار عن حجم المعاناة لآلاف الراغبين في السفر، حيث تقدر الجهات الرسمية أعدادهم بأكثر من 60 ألف غزي, معظمهم مرضى وطلبة وأصحاب اقامات .
مرضى يئنون
قلق وترقب كبير يتبعه انتظار مصحوب بالضجر حال أبو أسعد المدهون الذي لا يكل ولا يمل من متابعة الأخبار سواء عبر التلفاز أو الإذاعات المحلية؛ علّه يحظى بسماع خبر فتح المعبر ليتمكن من استكمال رحلة علاج ابنه وتخليصه من الألم الذي سكن جسده .
بدموعه التي ملئت عيناه ليس على نفسه بل على فلذة كبده الذي يحتاج السفر قال أبو أسعد لـ "الرأي" : "أصيب ابني خلال العدوان الأخير بحروق في جميع أنحاء جسده أدت إلى تشوهات كبيرة في وجهه وجسده ؛ وعلى إثرها أصبح بحاجة الى سلسلة عمليات جراحية عاجلة بالإضافة إلى الدواء الذي يحصل عليه بصعوبة شديدة نتيجة الحصار الخانق".
وناشد المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان بتحمل مسؤولياتها أمام المحاصرين والضغط على الحكومة المصرية لفتح معبر رفح, ليتسنى لجرحى العدوان الأخير تلقي العلاج اللازم لهم , والسفر للخارج لإجراء العمليات والحصول على علاجات.
إغلاق المعبر لم يؤثر على المدهون فحسب فالحاجة أم مصطفى أبو شرخ في الخمسينيات من عمرها، تنتظر فتح المعبر على أحر من الجمر, لخوض عملية جراحية عاجلة لعينها .
وذكرت أم مصطفى بأنها سجلت للسفر في مجمع أبو خضرة الحكومي بغزة منذ فترة؛ كي تتمكن من الوصول إلى القاهرة وإجراء العملية؛ لكن الحظ لم يحالفها بالسفر نتيجة استمرار إغلاق المعبر, متمنيةً أن يتم فتح المعبر في أقرب وقت ممكن .
معاناة لا توصف
المواطن أحمد سعيد الذي بدت عليه ملامح القهر الصامت، حيث قال :"جئت لقضاء إجازتي مع أهلي والاطمئنان عليهم بعد العدوان الأخير بعد غياب عدة سنوات عنهم ولكنني الآن ندمت على الزيارة".
أحمد أصيب بالإحباط من استمرار إغلاق المعبر الذي حرمه من استكمال تعليمه الجامعي في السنة الأخيرة في كلية الطب بإحدى الجامعات خارج القطاع فهو لم يتوقع أن يستمر إغلاق المعبر كل هذه المدة, والذي يخشي أن يضطر إلى تأجيل هذا الفصل نظراً لظروف غيابه عن الدوام ولعدم عودته في الموعد المحدد.
أوضاع متأزمة
بدوره, أكد مدير هيئة المعابر والحدود في قطاع غزة ماهر أبو صبحة أن الأوضاع داخل القطاع، متأزمة بفعل استمرار الجانب المصري في إغلاق معبر رفح البري، وعدم تحديد موعد محدد لفتحه حتى لو كان على فترات متقطعة.
وأوضح أن أوضاع العالقين على جانبي المعبر الحدودي تزداد سوءاً يومياً, خاصة على الجانب الفلسطيني من المعبر والذين قدر عددهم حتى اللحظة بــ 60 ألف حالة إنسانية بحاجة لعبور معبر رفح بحسب تقديرات وزارة الداخلية في غزة .
وجدد أبو صبحة دعوته للسلطات المصرية بسرعة إعادة فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين وعلى مدار الساعة وإنهاء معاناة آلاف الفلسطينيين العالقين من مرضى وطلاب وأصحاب إقامات .
ويبقي السؤال الذي يصر على طرح نفسه .. إلى متى سيظل معبر رفح الذي يعد شريان الحياة بالنسبة للغزيين مغلقاً أمام أوجاع وحاجات المواطنين, دون أن يكون هناك حلول جذرية لحل الأزمة وعودة المياه إلى مجاريها ؟؟!

