أخبار » تقارير

ناشدو الحكومة

"عمال غزة" عاطلون عن العمل في يومهم العالمي "تقرير"

30 آب / أبريل 2015 07:59

غزة - الرأي/ عدلات الشيخ :

في الأول من آيار من كل عام يحتفل العالم باليوم العالمي للعمال تقديراً لهم ولجهودهم في خدمة مجتمعهم، لكننا في المجتمع الفلسطيني في هذا اليوم من كل عام نبكي حال العامل الفلسطيني الذي أصبح ضحية لواقع لا إنساني، وهو محاصر بين أسرة تنتظر منه حاجاتها الأساسية، وبين سياسة "إسرائيلية" تقهره، وتفرض عليه البطالة.

ويعاني العامل الفلسطيني من حرمان كبير وحصار مدقع واغلاقات وإجراءات تعسفية مشددة تُمارسها قُوات الاحتلال "الإسرائيلي" بحقه، الأمر الذي نتج عنه وضعاً اقتصادياً واجتماعياً صَعباً كان له تَأثير كَبير على شتى مناحي الحياة الفلسطينية، وأبقى آلاف العمال الفلسطينيون عاطلون عن العمل بفعل اشتداد الحصار على قطاع غزة.

ظروف معيشية صعبة

وتحدث العامل زهدي أبو عبدو (49) عاماً قائلاً:"حصلت على شهادة دبلوم مهني في تخصص الحدادة واللحام منذ عام 1982 ولكن لم يحالفني الحظ للعمل بها، فتوجهت للعمل داخل الخط الأخضر في مجال البناء والطوبار لأنه المجال الأوسع في العمل".

وأردف قائلاً بحزن شديد:" وبفعل منع الاحتلال للعمال من العمل داخل الخط الأخضر عملت في داخل القطاع إلى أن توقفت عن العمل بسبب منع دخول مواد البناء بفعل الحصار المفروض على قطاع غزة منذ ما يقارب ثماني سنوات".

وأكمل حديثه: "ثم عدت للعمل بشكل متقطع أثناء دخول مواد البناء عبر الأنفاق وتعرضت لإصابة منذ ثلاث سنوات فقدت بسببها القدرة على العمل لأعتاش أنا وأسرتي المكونة من تسعة أفراد من دخل بسطة صغيرة لبيع بعض الحاجيات وعلى المساعدات التي تقدم لنا.

وطالب أبو عبدو المسئولين والجهات الرسمية بالاهتمام بقضية العمال قائلاً:" فإن استطعت أن أوفر احتياجات أسرتي؛ فهناك الكثير من العمال لم يستطعيوا أن يدبروا أمورهم بسبب الظروف المعيشية الصعبة، كما أطالبهم بتوفير فرص عمل وفتح الأسواق العربية لتشغيل العمال والعمل على صرف مساعدة دورية بعيداً عن الخلافات السياسية والمشاكل الاقتصادية لمساعدة العمال على العيش بحياة كريمة.

لم يدم العمل؟؟

بدوره تحدث العامل أحمد حمدان (35) عاماً خريج إدارة أعمال قائلاً:" تخرجت من الجامعة ولكني لم أوفق بالحصول على وظيفة بتخصصي فلجأت عام 2009 للعمل في الأنفاق لتدبير أمور أُسرتي المكونة من أربعة أطفال .

ويُكمل حديثه بحسرة:" ولكن لم يدم العمل ومع تدمير الأنفاق عدت بدون عمل مرة أخرى، لتأتي الحرب الأخيرة وتدمر بيتي لأُصبح بلا عمل وبلا مأوى وانتظر الإيجار الذي تصرفه الأنروا كل فترة لتوفير ايجار المنزل لحماية أطفالي من التشرد".

وطالب في يوم العمال حكومة الوفاق بالوقوف إلى جانب العمال والتخفيف من معاناتهم، والعمل على تسريع البدء في الاعمار لتوفير فرص عمل لالآف العمال في كافة المهن، كما أطالب بتوفير فرص عمل للعمال المتضررة منازلهم للعيش بكرامة.

عام أسود

بدروه، أكد نبيل المبحبوح مدير التعاون الدولي والعلاقات العامة أن وزارة العمل في يَوم العمال العالمي تُبرق بالتحية الكبيرة إلى العَامل الفلسطيني الذي تَعرض لأسوء وأبشع الإنتهاكات، من الاعتقال والقتل والتشريد والمضايقات الكبيرة على المعابر، إضافة إلى المشاكل الاجتماعية والاقتصادية و غيرها التي تواجهه.

ونوه أن العمال يعانون من مشكلة البَطالة وهي من أكبر المَشاكل التي تواجهه في مَعركة الحياة، فضلا عن الحصار العالمي الذي يواجهه أبناء الشعب الفلسطيني.

وأوضح المبحوح أن الطبقة العاملة الفلسطينية كانت ولا زالت هي الأكثر تضرراً ومعاناة، مبيناً أن هذه المناسبة في هذا العام تحل علينا وأوضاع العمال الفلسطينين تزداد بؤساً وومعاناة وتتعرض لأبشع أنواع الحصار، والتي وصلت إلى ذورتها، لا سيما في قطاع غزة، ونسبة كبيرة منهم يعيشون تحت خط الفقر وفي أوضاع صعبة يرثى لها ولا يمكن تحملها أو تخيلها.

ولفت إلى أن هذه العام كان عام أسود جديد يعيشه العمال الفلسطينيين من جراء استمرار الحصار وتدمير الكثير من المنشآت والمصانع في الحرب الاخيرة عام 2014.

وشدد المبحبوح على سعى وزارته إلى تكثيف الجهود على الصعيد المحلي والخارجي لمساعدة العمال وخدمتهم، رغم كافة المعوقات والصعاب التي واجهت الوزارة، مطالباً العالم أجمع بالعمل الجاد لازالة الظلم والقهر الذي يتعرض له العامل الفلسطيني ، ورفع الحصار عن قطاع غزة

كما طالب الأمم المتحدة والاتحاد الاروبي بالوقوف أمام مسئولياتهم الانسانية والاغاثية وتفعيل دورها تجاه العمال بما ستناسب وحجم الكارثة التي يعيشها الفلسطينيون عموماً والعمال خاصة.

وأكد على أن صُمود العمال البواسل في وَجه سياسة الحصار الخانق وفي ظل هذا الوضع السياسي الصعب ، يُمثل تَحدٍ كَبير في وَجه حُكومة الاحتلال التي تُراهن على تدمير هذا الشعب .

حدود كارثية

من جانبه، أكد رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين سامي العمصي أن أوضاع العمال وظروفهم الاقتصادية وصلت لحدود كارثية.

وبين أن أغلب العمال تركوا مهنتهم مما أسفر عن وجود الالآف من الأفراد في قطاع غزة دون دخل يومي، معتبراً أن هذه الوضع يعد جريمة ترتكب بحق العامل الفلسطيني الذي ساهم في بناء الخليج وقدم العديد من التضحيات.

وقال العمصي:"إنه بعد اتفاق الشاطئ وما تبعها من اتفاقيات استبشر الجميع بانفراجة لقطاع غزة، وشعروا كأن حكومة الوفاق كالمنقذ لهم، وتأمل الجميع خيراً بهذه الحكومة خاصة شريحة العمال، ولكن جاءت عكس التوقعات ولم تحظ قضية العمال بالحد الأدني من الاهتمام الرسمى لديهم، وما زال العامل الفلسطيني يتوسل قوت يومه على أبواب المؤسسات ليستجدي أي شيء يوفر به احتياجات أُسرته.

ولفت إلى أن حكومة الوفاق أعطت جل اهتمامها لقضية الموظفين سواء موظفي الحكومة السابقة أو الموظفين القدامي وإغفال قضية العامل الفلسطيني، وهذا أمر مرفوض خاصة أن العمال يشكلون شريحة كبيرة من المجتمع الفلسطيني فهناك ما يقارب 200 الف عاطل عن العمل بعد الحرب.

وطالب العمصي حكومة التوافق بوضع قضية العمال على سلم أولوياتها، وإعادة برنامج التشغيل المؤقت، وعدم إهمال برامج التدريب المهني ، مؤكداً أن عليها تحمل مسؤولياتها لتجنب الاصطدام بأكبر شريحة في المجتمع.

وناشد العقلاء والفصائل كافة بوضع قضية العمال على سلم أولوياتهم ومنحها الاهتمام الرسمي والشعبي والمحلي لمحاولة إيجاد حلول لمساعدة هذه الشريحة الأكثر تهميشاً وتضرراً للتخفيف من معاناتهم.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟