أخبار » تقارير

أزمة ثقة بين جامعة الأقصى وطلابها "تقرير"

30 آب / أبريل 2015 08:01

غزة - الرأي - نداء أبو كويك :

ثقافة الاختلاف وقبول النقد داخل المؤسسة الأكاديمية كان دوماً تعبيراً واضحاً عن مدى سلامة وديمقراطية هذه البيئة, لكن قرار جامعة الأقصى الأخير بفصل أربعة من طلابها لمجرد إبداء الرأي أو نقد ظاهرة عكس أزمة ثقة بين الجامعة وطلابها.

فمواقع التواصل الاجتماعي كانت ساحة التعبير, ولقوة القضية وصلت لصفحات إخبارية, فقد جمعت الكثير من المتعاطفين الرافضين للقرار من أصحاب الرأي, مستنكرين أمر معاقبة طالب أبدى رأيه وترك الموظف دون مساءلة, معتبرين أن ما قام به الطالب هو أمر طبيعي للمطالبة بحقوق الطلبة.

قرار تعسفي

قرار الفصل من الجامعة وصفه الطالب محمد الأسمر وهو من الذين تعرضوا للفصل على خلفية نشر صورة لأحد العاملين كان يلهوا بأحد ألعاب الحاسوب بالتعسفي والمجحف.

وقال: " تم فصلي على خلفية منشورات على الفيس بوك , وهذا القرار مجحف وقاسي على طالب نشر وعبر عن رأيه " مؤكداً أنه يسئ لسمعة الجامعة التي تخرج أجيالاً إعلامية بحسب قوله.

وذكر الأسمر في حديثه لـ "الرأي" أنه لم يقم بالتقاط الصورة ولكنه عبر عن رأيه حول الموضوع, في محاولة منه لممارسة مهنته المستقبلية في إحدى المؤسسات التعليمية أو الحكومية كما تعلم من كلية الإعلام بجامعته .

وأضاف أن منشوراته على الفيس بوك كانت تدور حول رأيه الشخصي, وأن الجامعة تتستر على الموظف, مستنكراً القرار الذي جاء فجأة دون سابق إنذار من حرمانه من التعليم وتدمير مستقبله.

ونوه الأسمر إلى أن حسابه الشخصي على الفيس بوك تعرض لمحاولات اختراق لأكثر من ثلاث مرات والقيام بحذف عدة منشورات له دون معرفة الجهة التي حاولت اختراقه.

الجامعة ترد

بين جذرية الحرية والمسؤولية تمسكت الجامعة بقرار الفصل وإن أبقت الباب موارباً للحلول معتبراً ما أقدم عليه الطالب يشكل إساءة وتشهير للجامعة ويهدف للنيل من موظفيها .

عميد شؤون الطلبة في جامعة الأقصى د. منير أبو الجديان برر قرار الفصل قائلاً : لم يفصل الطلبة على الإطلاق لأنهم نشروا صورة على الفيس بوك ولكن فصلوا لأنهم شهروا بالجامعة وبأساتذة الجامعة وموظفيها بألفاظ خارجة عن القانون بل وتمادوا في هذا الأمر ووصفوا الجامعة بألفاظ شوهت صورتها", وأوضح أن الطالب الذي قام بتصوير ونشر الصورة قد خالف اللوائح والأنظمة الداخلية وتلصص وتجسس عند التقاطه الصورة من بوابة الموظفين بطريقة غير شرعية.

وذكر أبو الجديان لـ "الرأي" أن الموظف لم يرتكب جرماً ولم يعيق أي طالب, فعند التحقيق تبين أن الطلاب الثلاثة ظهروا في الصورة كانوا يرافقون زميلهم الذي أراد الاستفسار عن موضوع ما, وقام الموظف بإجابته دون أي تأخير.

ولفت إلى أن محاسبة الموظفين هي مهمة إدارة الجامعة وليس الطلبة, منوهاً إلى أنه كان من الأولى أن يقوم الطالب بإيصال الصورة لإدارة الجامعة وتقديم شكوى ضد الموظف لا أن يقوم بنشرها على مواقع التواصل الاجتماعي.

قرار قمعي

قرار الجامعة المثير للجدل بفصل الطلاب على خلفية الرأي عدها بعض الأوساط الحقوقية على أنها مصادرة للحقوق واصفين القرار بالقمعي، مطالبين الجامعة بالعدول عن قرار الفصل القمعي والجائر .

واعتبروا القرار غير قانوني فالجامعة ليست ملك خاص فهي ليست بيت أو منزل فالجامعة ملك عام يحق للطالب أن يصور أي مخالفة.

المحامي الذي يتولي القضية حازم عفانة أكد أن القرار الصادر بفصل الطلاب مخالف للقانون وأنه لم يذكر لفظ التشهير الذي اتهمت الجامعة به الطلاب في القانون الفلسطيني, وإنما تحدث عن الذم والقدح .

وبين أن قانون العقوبات الفلسطيني ينص على أن إذا كان القدح يحقق المصلحة العامة فلا يعد قدحاً, كما أن عملية النشر تأتي في إطار النقد وهذا ما يحدث في معظم المؤسسات الحكومية إذا كانت التجاوزات متكررة خصوصاً أنها تعبر عن فساد إداري, وأن ما جرى هو لا يتعدى كونه تعبير عن الرأي وهذا ما كلفه القوانين والدساتير, كما وأن الطالب يجوز عليه مراقبة جامعته .

و قال عفانة : " إن هكذا قرار يجب أن يحل بطريقة ودية وأنا في انتظار النتائج التي قد تسفر عنها لقاءات الأطراف المتداخلة لإنهاء الخلاف مثل الهيئة المستقلة لحقوق المواطن ونتائج التظلم التي قدمت بها إلى إدارة الجامعة ", مؤكداً أنه في حال فشل هذه المساعي سيضطر للجوء إلى محكمة العدل العليا باعتبارها صاحبة الاختصاص.

ردود الفعل

تداعيات القرار لم تتوقف على أسوار الجامعة بل امتدت إلى خارجها حيث ذكر مدير وكالة الرأي إسماعيل الثوابتة أن ما قام به الطلبة لا يستدعي فصلهم من الجامعة فصلاً نهائيا, وأن هناك إجراءات عقابية تدريجية أخرى كان الأولى من إدارة الجامعة أن تتخذها.

كما وتمنى من الجامعة العدول عن هذا القرار وإرجاع الطلبة إلى مقاعدهم الدراسية على اعتبار أنها هي الحضن الكبير الذي يتسع لهؤلاء الطلبة ومن باب الحرص على مصلحتهم التي هي أهم من هذا الموقف, وحتى لا تتعطل حياتهم الدراسية.

الإعلامية ومقدمة البرامج في فضائية هنا القدس يسرى الخيري، رأت أن ردت فعل الجامعة غير منطقية في استيعاب الطلاب وأنه يجب أن يكون هناك منطق مقنع في التعامل لاسيما أن كل الناس تخطأ لكن الخلل كان في ردة فعلل الجامعة.

لم تنتهي تفاعلات الأزمة المحتدمة بين الطلبة والجامعة بعد لكنها فتحت الباب اليوم بحسب البعض على مصراعيه لمراجعة بعض طبائع السياسات الأكاديمية.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟