بألم وحسرة يواظب المريض (ع- ج) 43 عاماً من مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، الحضور يومياً للمراجعة لدى دائرة العلاج بالخارج في غزة لعله يجد مساعداً لانتهاء معاملته والحصول على فرصة لاستكمال علاجه التخصصي في مستشفيات الداخل المحتل.
ووصف المريض (ع-ج) معاناته بالشديدة والتي تفاقمت بتأخر تحديد موعد من دائرة العلاج بالخارج بوزارة الصحة، مشيراً إلى أنه تقدم بالأوراق الطبية والإثباتات المطلوبة وفقاً للنظام المتبع وذلك منذ أكثر من 10 أيام وأنه وفي وقت سابق كان المرضى يحصلون على مواعيدهم في المستشفيات بعد نحو أسبوع من تقديم المعاملة.
وقال: " موظفي الدائرة يطلبون مني الانتظار وقتاً إضافياً بسبب تأخر الإجراءات من الضفة الغربية".
إنهاك للمرضى
ويعدُ ملف العلاج بالخارج من بين الملفات التي تأثرت بفعل الانقسام الفلسطيني عقب الأحداث منتصف يونيو 2007، فيما شكلَ هذا الملف فصلاً جديداً حمل في طياته استمرار إنهاك المريض الفلسطيني وعلى وجه الخصوص في قطاع غزة والسبب تخفيض التكلفة المالية للعلاج بالخارج.
وبلغة الأرقام الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية فإن تكلفة التحويلات الطبية للمرضى الفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة خلال العام 2014 تجاوزت 564 مليون و457 ألف شيكل.
وبلغت عدد التحويلات الصادرة خلال العام 2014، 74702 تحويلة لأكثر من 54 ألف مريضاً، 53% منهم من الضفة الغربية، و47% من قطاع غزة.
ووفق تصريحات إعلامية لمديرة دائرة شراء الخدمة في وزارة الصحة بالمحافظات الشمالية بالضفة المحتلة، د.أميرة الهندي فإن تكلفة التحويلات لمرضى الضفة بلغت 421 مليون و932 ألف شيكل، فيما بلغت تكلفة فاتورة التحويلات لمرضى قطاع غزة 142 مليون و524 ألف شيكل.
وأوضحت أن سياسة وزارة الصحة تقوم على تقليص التحويل الى الخارج، والاعتماد على المشافي الوطنية شريطة تقديم الخدمات ذاتها وعلى مستوى عال من الجودة والكفاءة
المعاناة تتضاعف
وبين مدير وحدة العلاج التخصصي بالمحافظات الجنوبية د. يحيى خضر أن عدد التحويلات الطبية المسجلة رسمياً لدى الوحدة للعام 2014م بلغ 16.382 حالة مرضية، أي ما يعادل 25 % من نسبة التحويلات.
وقال: "هذه نسبة أقل بكثير عن ما يجب أن يخصص لقطاع غزة بالنسبة المتعارف عليها والبالغة 40 %، يضاف لهم 2112 حالة مرضية استثنائية لا تمر من خلال النظام وتنجز بشكل مباشر من رام الله". ".
وأضاف أنه وبعملية حسابية بسيطة للنسبة المعلنة وفقاً لإحصائيات الوزارة في رام الله وما خصصته لقطاع غزة وهي نسبة 47 % من إجمالي عدد التحويلات البالغ 74702 تحويلة فإن ذلك يعني أن عدد المحولين للعلاج بالخارج من قطاع غزة بلغ 35109 حالة مرضية. .
وتابع:" هذه النسبة تخالف تماماً الإحصائيات والتقارير الرسمية من مستشفيات قطاع غزة للمرضى المحولين للعام 2014 م، أي أن الفرق بين الرقم المعلن من الدائرة في الضفة والبالغ 35109 حالة يفوق الإحصائية الرسمية لدى وحدة العلاج التخصصي في غزة".
واستطرد قوله: إن "الفارق يبلغ 16617 حالة، ما يعني أن علامة استفهام كبيرة هنا يجب أن توضح؛ من اين جاءت تلك الحالات ؟ وان الرقم المعلن من رام الله قد يدلل على ان 16617 حالة تحويل للخارج أنجزت دون ان تمر عبر النظام واللوائح المعمول بها".
خفض التكاليف
وحول سياسة خفض تكاليف العلاج بالخارج والمتبعة منذ أشهر من الوزارة في المحافظات الشمالية، أوضح د. خضر أن تلك الإجراءات أضرت وبشكل كبير على فرص حصول مرضى قطاع غزة على العلاج التخصصي بكامل مراحله وبروتوكولاته خاصة مرضى الأورام.
وذكر أن المدقق في تكلفة التحويلات الخارجية لمرضى غزة خلال العام المنصرم ووفقا لإحصائيات الضفة الغربية والتي أشارت إلى أن الوزارة أنفقت 142 مليون و 524 ألف شيكل، في حين بلغت الفاتورة لمرضى الضفة 421 مليون و932 ألف شيكل.
ونوه أن سياسة خفض التكلفة جاءت على حساب مرضى غزة وفرص علاجهم، إضافة إلى أن السياسة المتبعة يتم بمقتضاها تحويل مرضى غزة إلى مستشفيات الضفة والقدس الشرقية.
ولفت إلى أن مستشفيات الضفة والقدس تقل قدرتها الاستيعابية عن عدد المرضى المطلوب تحويلهم من قطاع غزة، في ظل اغلاق معبر رفح، مما أدى إلى تأخر وصول مواعيد المستشفيات وزيادة فترة الانتظار من أسبوعين الى شهر.
وأفاد بعض المرضى المحولين أن مستوى تقديم الخدمة في بعض المستشفيات كان دون المأمول بل ويتم الاكتفاء بعرض المريض على العيادات الخارجية، وهذا الأمر يتنافى تماماً مع ما جاءت به هذه السياسة الجديدة ( خفض فاتورة العلاج بالخارج ) على أنها تقوم على تقليص التحويل للخارج شريطة تقديم الخدمة بمستويات عالية من الجودة والكفاءة .
ظروف صعبة
وطالب د. خضر، بضرورة مراجعة هذا التوجه "المجحف" بحق مرضى غزة والذين يعيشون ظروفاً إنسانية وصحية صعبة تتفاقم يوماً بعد يوم جراء الحصار وإغلاق معبر رفح وشح الأدوية والإمكانيات.
وشدد أن المرضى بغنى أن يبقوا رهناً لمواعيد علاجِ قد تأتي بعد أسابيع طويلة وقد يكون أصحاب تلك التحويلات فارقوا الحياة أو وصلت أوضاعهم الصحية إلى مستويات خطيرة وصعبة.

