أخبار » تقارير

المدمرة منازلهم بغزة يعيشون نكبة التشرد

17 آب / مايو 2015 05:54

منازل مدمرة في غزة
منازل مدمرة في غزة

غزة- الرأي- نداء أبو كويك

ما إن تطأ قدماك منطقة الشجاعية التي شهدت أعنف المجازر في العدوان الأخير على قطاع غزة، حتى تعود بك الذاكرة إلى مشاهد نكبة علم 1948، مشاهد قد تبدو خيالية حيث القتل وكمية التدمير الهائلة للمنازل ناهيك عن التهجير القسري الذي تعرض لها الآمنين العزل من بيوتهم طيلة الـ51 يوماً من العدوان.

فعلى ما يبدو أن مسلسل النكبة لم ينتهي بعد والحقد الصهيوني الأسود لا يزال متعطشاً لمزيد من النكبات على هذه الأرض من قتل وتدمير وتهجير للسكان.

مجازر وقتل

حملت طفلها الرضيع وخرجت مسرعةً، تركت مصاغها، وأموالها، وحتى أوراقها الثبوتية؛ لم تلتفت ولو لبرهة من الزمن إلى الوراء لتودع منزلها الذي بدا لها أنها لن تراه مرة أخرى، فهي على يقين أنها لو تأخرت بعضاً من الدقائق سيداهمها صاروخ غاشم يفتتها وطفلها أشلاءً متناثرة.

أم أحمد زقوت لم تعش نكبة الـ48 لكنها على يقين أن العدوان الأخير أشد ضراوة وأكثر شراسة فالعدو الإسرائيلي ارتكب مجازر بشعة، فقالت لـ"الرأي": "نجونا بأعجوبة من حرب الإبادة، القذائف سقطت علينا مثل المطر ، لم نستوعب حتى الآن قوة القصف الذي ضرب المنطقة وأصبحنا بلا مأوى، بدون أدنى مقومات الحياة الكريمة لأطفالنا ونسائنا".

بانفعال ارتفعت نبرة صوت أم أحمد في حديثها وأشارت بأصبعها إلى السماء قائلة: " ليس لنا إلا الله، فعدونا يسعى إلى إلغاء وجودنا على هذه الأرض"، لافتةً إلى أن محاولات الإبادة بحقهم وقتلهم لن تنجح مهما اشتدت المصائب وتآمر القريب والبعيد.

تدمير هائل

على وجوههم ترك الأسى بصماته، وقلوبهم يعتصرها الألم على منازلهم المدمرة، فنصفهم لا يزال مشرداً في مراكز الإيواء، والنصف الآخر، بانتظار حل قد لا يأتي قريباً، تحامل على نفسه وقرر نصب خيام بدائية تسلمها من لجنة الصليب الأحمر الدولي بعدما فقدوا منازلهم.

الحاج أبو ثائر رضوان الذي دمر الاحتلال منزله المكون من 4 طوابق، عادت به الذاكرة إلى نكبة الـ48 وما ارتكب بحقهم من تهجير وتشريد، وقال: " إن عملية الهدم للمنازل وتشريد عشرات العائلات تعتبر مأساة جديدة وكبيرة، فقد عادت بنا لذكريات مؤلمة لكل من عاصر المأساة الأولى".

أشار رضوان إلى أنقاض منزله الذي اختلطت فيه حجارة المنزل مع الأثاث والملابس والأدوات المنزلية، مؤكداً على أنه لم يتخيل يوما أنه سيعيش مثل هذه الظروف، فقد ظن أن قضية اللاجئين في طريقها للحل وإذ به يفقد كل شيء عائدا أدراجه لوضع أسوء.

وعلى الرغم من صعوبة الأوضاع بعد هدم منزله إلا أنه جدد تمسكه بأرضه رغم الآلام والعذابات التي حلت به، مبينا انه لن يرحل ويترك حطام منزله كما فعل الآباء قديماً بل سيعود لبنائه من جديد حال توفر مواد البناء.

وفي ذات السياق، فقد الشاب هاني أبو ريدة، من سكان بلدة خزاعة منزله بالكامل بعد غارة صهيونية شنتها طائرة حربية مقاتلة بصاروخ واحد على الأقل، موضحا أنه لم يعرف طريق العودة إلى ركام بيته من هول الدمار الذي أصاب جميع المنازل في المنطقة، فالبلدة دمرت عن بكرة أبيها.

أبو ريدة الذي لطالما روى له جده قصص معاناة نكبة الـ48 ومعاناة التهجير، تساءل بحرقة: "هل مازلنا منكوبين كما بدأنا؟!"، مستهجناً من العالم الذي ليس لديه وقت كي يحقق من ظُلم ومن نُكب لاستعادة أحلامهم وآمالهم.

العرب خانونا

وفي المقابل، كان أبو توفيق كلوب الأكثر جرأة حين قال: " العرب قاموا بخيانتنا قديماً وحديثاً فقد تركونا نواجه بشاعة المحتل دون أن يقدموا لنا يد العون بل أسهموا في تشديد الحصار علينا"، مضيفا بأن النكبة ما كانت لتكون يوما أسود لو وقفت الدول العربية بجانب الشعب الفلسطيني.

كلوب لا يذكر تفاصيل النكبة إلا أنه مازال يعيش معاناتها حتى اللحظة من تشريد وتهجير قائلا:" هذا هو حال الفلسطينيين قدرهم أن يبقوا مشردين في كل مكان هرباً من القتل وبحثاً عن الأمن والحياة التي لطالما خذلتهم وقست عليهم وحرمتهم العيش كباقي الشعوب"، لافتاً إلى أن ذلك لن يفتت من عضدهم وأن عينهم لازالت ترقب قراهم التي هجروا منها والتي لن ينسوها.

صور المآسي التي تعرض لها الفلسطينيون لا تعد ولا تحصى، صحيح بأن الصهاينة قد نجحوا في الاستيلاء على الأرض حتى الآن، وفصلوا أهلها عنها وشتتوهم في أنحاء العالم، لكنهم لن ينجحوا في القضاء على الشعب الفلسطيني الذي بقي حياً ومتمسكاً ولم يندثر كما اندثرت أمم قبله في كوارث اقل جسامة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟