صمت بشري يطبق على المكان ووجوه شاحبة أنهكها المرض، نظرات عيون ترتقب كل قادم إلى هذه الغرفة الشاسعة, لا تسمع إلا صوت طنين أجهزة الغسيل المزعج التي ترقد بجانب كل مريض فتسلبه دمه ثم تعيده إليه بعد أن تكرره وتنقيه.
"الرأي" طافت على المرضى وإستمعت لشكواهم فكان غياب حقن "الريكورمون" أبرزها، فهي تسمى بـ ( إيبويتين ألفا ) هي هرمون يقوم بتحفيز النخاع العظمى لإنتاج خلايا الدم الحمراء وخلال دورة غسيل الكلى يضعف دم مريض الفشل الكلوي ويصبح بحاجة لحقن من هذا الهرمون لتقوية دمه ولكنها منقطعة الآن عنهم.
بوجه متبسم قالت الحاجة إلهام حمش (أم إياد) وهي تجلس قُرب جهاز الكلية الصناعية "عند غياب هذه حقن "الريكورمون" يضعف دمي وأصاب بالتعب الشديد حتى ما بقدر أصل المستشفى فأضطر أخذ وحدات دم بتأثر بسوء على صحتي ".
علاجٌ لابُد منه
من جانبه قال رئيس قسم الكلية الصناعية الدكتور عبد الله القيشاوي "مريض الفشل الكلوي يصاب بضعف الدم فيؤثر ذلك سلباً على صحته فيأخذ حقن "الريكورمون" لتقوية الدم وعدم أخذها يسبب له ضعف في نسبة الهيموغلوبين بالدم والكثير من الأمراض منها ضعف عضلة القلب والهزال والتعب الشديد وغيرها".
فقد تدريجي
وقال نائب رئيس التمريض في قسم الكلية الصناعية الحكيم حاتم أبو ريالة "من أبرز المشاكل التي يعاني منها مرضى غسيل الكلى هي إنقطاع حقن "الريكورمون" وعدم إعطائها للمرضى مما يؤثر بشكل سلبي على الوضع الصحي لهم , ناهيك عن نقص أجهزة غسيل الكلى في ظل إزدياد عدد المرضى".
أما المريض الحاج علي الشامي (أبوحاتم ) فيقول بصوت غاضب "بدأنا نفقد الحقن بشكل تدريجي فكل مرة غسيل كنا نتحصل على واحدة منها بعدين خفوضها وصارت مرة كل أسبوع وبعدين بطلنا نأخدها ومش حنقدر نشتريها لانو بكفينا دفع المواصلات ولازم كل مسؤول يقف عند مسؤوليته و يجيبوا النا هالحقن "
تأجيل نقل الكلى
وذكر القيشاوي أنه قد تم تأجيل ثلاث عمليات نقل كلى بسبب إنقطاع هذه الحقن واضطرار الأطباء لتزويد المرضى بوحدات دم لتعويض ضعف الدم لديهم فتقوم أجسادهم بتكوين أجسام مضادة تهاجم الكلى عند زراعتها لذلك تؤجل العملية خوفاً من فشلها.
وبين أنهم قاموا بطلب هذه الحقن من وزارة الصحة بخطبات وكتب رسمية و إعلامية ولكن دون جدوى, فمنذ تسعة أشهر وهذه الحقن منقطعة أي من بعد الحرب الاخيرة , وسيعقد إجتماع في الأيام المقبلة لحل مشكلة هذه الحقن وقد يثمر بحلها.
تصوير/ علاء السراج

