بحذر وترقب شديدين، بدأ مزارعو غزة في جني محصول "القمح" و"الشعير" من أراضيهم الزراعية لاسيما المناطق الحدودية في شرق، وجنوب غزة، وسط مخاوف كبيرة من استهدافات قوات الاحتلال الإسرائيلي المتكررة.
ويتعرض المزارعون من كل عام مع اقتراب موسم الحصاد لاعتداءات إسرائيلية تتمثل بإطلاق النار على المزارعين وحرق مئات (الدونمات) المزرعة بمحاصيل القمع والشعير وغيرها.
واضطر البعض منهم إلى جني محصول القمح قبل موسمه بأسابيع، خشية إقدام الجيش الإسرائيلي على إحراق المساحات المزروعة أو تجريفها، كما حدث في أعوام سابقة كما يخشي المزارعون من أي تطورات ميدانية قد تحدث في أي لحظة مفاجئة.
رغم مرارة المعاناة والألم التي يتعرض لها مزارعو المناطق الحدودية من تجريف محاصيلهم الزراعية التي يقضي المزارع وقته طويلاً لرعايتها كما أبناءه، إلا أنهم يصرون على مواصلة العمل في مزارعهم وأراضيهم، متحدين بذلك إجراءات الاحتلال "الإسرائيلي" .
لقمة العيش
المزارع أحمد النجار(58عام) من جنوب غزة والذي يعمل في مجال الزراعة منذ اكثر من 20عاماً قال:" ليس لدي عمل اخر سوى زراعة الأرض وفلاحتها لتوفير لقمة العيش لأبنائي في ظل الحصار المفروض على القطاع، ولا أملك خيارات أخرى لتلبية احتياجات أبنائي وعائلاتهم سوى مهنة الزراعة".
وأضاف:"إن مهنة الزراعة هي مهنة متوارثة عن والدي ،ولا نستطيع التخلي عنها في ظل وجود البطالة".
ووصف المزارع النجار معاناته قائلاً:"الوضع هنا صعب جداً، حيث يتم إطلاق النار بشكل دائم على المزارعين بالمنطقة وأن المزارع يحمل روحه على كفه نتيجة اعتداءات قوات الاحتلال وخطورة المكان في تلك المنطقة، فالخطر يهدد حياتنا كمزارعين بصورة يومية، مبيناً " أن أرضه تعرضت للتجريف أكثر من مرة.
وقال النجار:"إنه في كل مرة يقوم الاحتلال بتجريف الأرض نعيد زراعتها، مما يكلفنا كثيراُ في ظل عدم وجود مؤسسات داعمة، والأرض في الوضع الطبيعي لا تكفي لسد رمق الأسرة مما يزيد ."
أما المزارع أبو شاهر فرج (55 عاما) والذي لا تبعد أرضه عن الخط الفاصل سوى أمتار فقد تمكن من زراعتها بمحصول القمح، الذي اضطر إلى الإسراع في جنيه قبل أوانه لتخوفه من تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية والتي تهدد بفشل الموسم بأكمله ،كما وتحدث فرج عن مشكلة قلة المياه وتأثيرها على الزراعة .
زيادة في المساحة
من جهة أخرى، أعلنت وزارة الزراعة أن مساحة الأرض المزروعة من القمح في قطاع غزة لموسم 2014-2015 تقدر بحوالي 27000 دونم، و كمية الإنتاج بحوالي 10000طن ،كما يبلغ معدل الاستهلاك السنوي من القمح 200ألف طن.
وأكد نائب مدير عام الارشاد الزراعي م. فتحي أبو شمالة أن موسم القمح لهذا الموسم يحقق اكتفاء ذاتي بنسبة 6% ،أما بالنسبة لمحصول الشعير تقدر المساحة بحوالي 9000 دونم و تقدر كمية الإنتاج بحوالي 2700طن و يبلغ معدل الاستهلاك السنوي من الشعير 25 ألف طن يعني ذلك أننا تحقق اكتفاء ذاتي بنسبة 10% .
وأشار أبو شمالة إلى أن هذا الموسم يتميز عن باقي المواسم في معدل هطول الأمطار و توزيع الكمية بشكل مناسب على مدار الموسم، حيث بلغت نسبة الأمطار 140% من المعدل السنوي
ومن المعروف أن القمح يزرع في المحافظات الجنوبية بعلا و نتيجة لبدء موسم الأمطار مبكرا و الكمية المناسبة أدى ذلك لزيادة في المساحة و الإنتاج مقارنة مع الموسم السابق.
حيث بلغ القمح زيادة في المساحة بنسبة 10% و زيادة في الإنتاج بنسبة 30% ، والشعير زيادة في المساحة بنسبة 20% و زيادة في الإنتاج بنسبة 30%، و معدل انتاج الدونم قمح 350 كيلو جرام ،معدل انتاج الدونم شعير 300 كيلو جرام
وأوضح أبو شمالة أن مساهمة زراعة الحبوب في العائد الزراعي محدودة لأن المساحة الزراعية في قطاع غزه محدودة، و كميات الأمطار التي تهطل علي القطاع وغير منتظمة الهطول، عوضاً عن أنها تُزرع شرق قطاع غزه وتلك المناطق غير آمنة وتتعرض دائما للاعتداء من قبل الاحتلال من خلال عمليات التجريف والحرق .

