أطفال بعمر الزهور قدر لهم أن تحمل أجسادهم النحيلة مرض وراثي يحد من إمكانياتهم على النمو وحتى اللعب، الأمر الذي يجعلهم يحرمون من أبسط ما يتمنون به بعد فقدان العقاقير التي قد تبقي على ابتسامة تخفي خلفها قصة من المعاناة الملازمة لحياتهم.
مرضى الهيموفيليا أو كما يعرف بنزف الدم الوراثي يسبب خلل في المادة التي تسبب تخثر الدم عند حدوث نزيف، ففي حالة تعرض المصاب بهذا المرض لأي إصابة أو كدمات بسيطة يحدث نزيف مستمر تحت الجلد لا يمكن إيقافه في بعض الأحيان إلا بإعطائه حقنه تعمل على تجلط الدم وبالتالي إيقاف النزيف ويسمى هذا العقار بـ(فاكتور 8 (.
وعلى أعتاب مستشفى د. عبد العزيز الرنتيسي للأطفال اصطحبنا والد الطفل يامن المصري (3 سنوات( والذي يلازمه المرض منذ ولادته، متوجها الى قسم أمراض الدم لحقن طفله بعقار فاكتور 8 بعد أن تعرض لإصابة خلال لعبه مع أقرانه.
وبنظرات تملؤها الحيرة والقلق بدأ والد يامن بالتساؤل عن العلاج وعن مدى توفره بالمستشفى خاصة وأن عديد الحالات انتظرت في حالة صحية خطرة لتوفير العلاج والذي تعاني وزارة الصحة من نقص حاد في توفيره.
الحرمان من اللعب
أما الطفل إبراهيم عبدالله يحلم بشراء دراجة يلعب بها كباقى أطفال عمره، لكن إصابته بمرض الهيموفيليا (مرض عدم تجلط الدم) تحول بينه و بين الاستمتاع و اللعب بمثل هذا الألعاب، حيث أن أي إصابة أو خدش يتعرض لها إبراهيم يصاب بالنزيف المباشر و الشديد .
إبراهيم ابن السابعة ربيعاً طفل حساس جدا ذكي و متفوق فى مدرسته قالت والدته:”بالرغم من إصابته بهذا المرض إلا أنه يتفوق على أقرانه فى المدرسة بذكائه و اجتهاده، دائماً يلح عليها بالسؤال "ليش أنا مريض و ليش تمنعوني اللعب مثل اخواتى؟".
أسئلة تتجرعها الأم بمرارة و تحبس دموعها و بصبرها و قوة إيمانها تجيبه:"هذا المرض من الله وأنت إلك الجنة عشان انت مريض و صبرت"، محاولة جاهدة توعية طفلها بهذا المرض وأنه يجب المحافظة عليه من أي خدوش أو كدمات يصاب بها تخوفاً من حدوث نزيف فى المفاصل أو الدماغ.
أم إبراهيم تأقلمت و تفهمت مرض ابنها راضية بالقدر تقول:" ولد إبراهيم بهذا المرض لأنه وراثي بالدرجة الاولى و عند ولادته تم اجراء الفحوصات الشاملة كأي طفل و تبين أن نسبة الفاكتور لديه عالية و بعد التشخيص الكامل و دراسة التاريخ العائلي اظهر أنه مريض هيموفيليا وراثي”.
وأردفت:”منذ اللحظات الأولى حتى الآن و نحن فى البيت و المدرسة نوفر له جو كامل لحمايته من أى إصابة خوفاً من حدوث نزيف، مشيرة إلى إنه تعرض لأكثر من خدش أثناء اللعب تم نقله مباشرة للمستشفى.
وأضافت أنه قبل أسبوع نقله والده فى العاشرة ليلاً إلى المستشفى لتعرضه لكدمات أثناء لعبه مع إخوته ليتلقى وحدات الفاكتور 8 و لم ينتظر بضعة ثوانى خوفاً من استمرار النزيف خاصة و انه بقطن فى منطقة النصيرات و يحتاج لوقت أطول حتى وصوله إلى م.الرنتيسى بغزة.
أم إبراهيم تحلم بتوفير جهاز كمبيوتر أو لاب توب يلعب عليه طفلها دون أن يتعرض للعب العنيف الذى سيصيبه بالجروح، لكن الوضع الاقتصادى كحال الجميع يحول دون ذلك، مشيرة إلى أن ابراهيم تعرض إلى اصابات فى يده و بعض الكدمات فى المفاصل يعانى من اثارها لحتى اللحظة .
وتمنت والدته من المسئولين فى وزارة الصحة بتوفير علاج الفاكتور لمرضى الهيموفيليا بشكل دائم فى المستشفى لان انقطاعه أو استخدام بدائل عنه سيؤدى حتماً إلى تراجع الحالة الصحية لدى ابنها جراء النزف الشديد الذى يتعرض مجرد إصابته بأى جرح و بالتالى حدوث عواقب وخيمة قد تؤدى إلى الموت لا قدر الله.
كما همست برسالة خاصة للمعنيين بالنظر إلى مثل هذه الحالات ووضعها بعين الاعتبار بتوفير فرص عمل تليق بصحتهم مشيرة إلى ان شقيقها يبلغ من العمر 34 عاما و خريج جامعة و متزوج و يعول اسرة و لا يستطيع العمل بأي مهنة خوفاً على صحته.
30 طفل مريض هيموفيليا
د.محمد أبو شعبان رئيس قسم الاورام و الدم بمستشفى الرنتيسى قال:”يوجد فى القسم 30 طفلا مريض هيموفيليا يحتاجون شهرياً إلى 40 ألف وحدة فاكتور عدا الحالات الطارئة التى تأت للمستشفى بشكل طارئ و تحتاج إلى وحدات أكثر و بالتالي نحتاج إلى وحدات كمخزون استيراتيجى لمثل هذه الحالات".
وعرّف د.أبو شعبان الهيموفيليا بأنها نقص عامل التجلط رقم 8 و هو مرض وراثى من الام إلى الأبناء الذكور، و تكون مناعة المصاب ضعيفة جداً ويتعرض لنزيف شديد فى حال لتعرض لكدمات بسيطة.
وأوصى ذوى مرضى الهيموفيليا بإبعاد أطفالهم المصابين عن الالعاب الحادة و النشاطات التي تؤدى إلى الإصابة بأي خدوش او جروح، بالإضافة إلى لبس بوت طويل ليحمى القدم من اى كدمات.
ولفت إلى أهم الأعراض التى تظهر على جسم المريض منها نزيف فى المفاصل و تورمها و تحت الجلد و أعراض نزف فى أماكن أخرى حيث تكون واضحة كذلك إلى محدودية الحركة لدى المريض، كذلك شحوب لون جسم لمريض و نزيف داخلى فى المخ و قيء و صداع، منوهاً إلى أن العلاج يبدأ بشكل فورى خوفاً من حدوث النزيف.
ونوه رئيس قسم الدم، أن نقص علاج الفاكتور 8 سيعرض حياة المرضى إلى النزيف الشديد و من ثم إلى الوفاة لا قدر الله خاصة و أنه فى حال استخدام العلاج البديل سيعرض حياته إلى أمراض فيروسية و حساسية، مشيراً إلى بعض نواقص فى تشخيص درجة شدة المرض فى المختبر و نضطر إلى تحويل المريض للخارج .
وناشد د. أبو شعبان كافة المؤسسات الصحية الدولية ومؤسسات حقوق الانسان بالعمل الجاد والطارئ لتوفير العلاج للمرضى والذين يعانون مع استمرار النزف الحاد في ادويتهم التخصصية.

