فاقمت الأوضاع الصعبة في قطاع غزة سياسياً، واقتصادياً، وصحياً، ومعنوياً آلام المرضى الغزيين الذي يعانون من ويلات نقص الأدوية والمعدات الطبية تارة، ومنعهم من السفر للعلاج بالخارج تارة أخرى، دون أي سبب مقنع لإغلاق المنفذ الوحيد لغزة على العالم الخارجي عبر معبر رفح البري.
وما "زاد الطين بلة" تنصل حكومة الوفاق تماماً لكل ما يمت لغزة بصلة من حيث الموازنات اللازمة لتشغيل الوزارات والمرافق الحكومية، أو الوقوف بدعم معنوي وتكافلي صلب مع المواطنين المنكوبين في غزة وكأنهم لا يمتون لفلسطين ورئيسها وحكومتها بِصِلة.
وناشد الناطق باسم وزارة الصحة أشرف القدرة بضرورة الضغط على الجهات ذات العلاقة لفتح معبر رفح البري الفاصل بين قطاع غزة ومصر إنقاذا لأصحاب الحالات الإنسانية من المرضى الذين يحتاجون للسفر فورا لتلقي العلاج اللازم لهم.
وبين القدرة أن أكثر من (4000) مريض بحاجة ماسة للعلاج بالخارج من مرضى الأورام، وغسيل الكلى، والجراحات المعقدة، ومرضى السرطان، خلافاً لمن يحتاجون لمراجعات ومتابعات لاستكمال دورة علاجهم الذي تم في وقت لاحق، بالخارج أيضاً.
مرحلة قاسية
وأكد القدرة على أن عشرات المرضى قد فارقوا الحياة بعد بلوغهم لمرحلة قاسية جدًا من المرض بسبب عدم تمكنهم من تلقى العلاج اللازم في المستشفيات المصرية.
ونوه إلى أنه كان آخرهم المواطن محمود أبو لوز الذي توفي يوم السبت30 مايو بعد إصابته بفشل كلوي استدعى علاجا عاجلا في الخارج، وكان قد سبقه، خلال الشهر الماضي، كل من المواطن محمد ماضي، والمواطنة آية أبو عاصي بعد أن أنهك المرض جسديهما لطول إغلاق المعابر.
وأشار القدرة إلى أنه قد جرت العادة على أن يتم تحويل ما يقارب من (300) مريض، شهريا، عن طريق وزارة الصحة، إضافة لأكثر من (600) آخرين يخرجون على نفقتهم الخاصة للعلاج خارج قطاع غزة، غير هذا الأمر اختلف مؤخرا وما عاد الجانب المصري متعاطفا مع ذوي الحالات الإنسانية الحرجة من المرضى كما السابق.
وقال: "لا يوجد مبرر لإغلاق المعبر في وجه المرضى والحالات الإنسانية والأمر لم يقتصر على هذا الجانب وحسب بل تعداه لمنع وصول طواقم وفرق طبية متخصصة لإجراء جراحات معقدة كانت توفر على وزارة الصحة نفقات جمة".
وضع كارثي
ووصف المتحدث الرسمي باسم هيئة الحراك الوطني لكسر الحصار أدهم أبو سلمية، الأوضاع الإنسانية في القطاع بالكارثية والمعقدة التي تنذر بتداعيات إنسانية بالغة الخطورة وسط حالة من الصمت والتجاهل الدولي والإقليمي لأبشع عقاب جماعي يتعرض له سكان القطاع منذ 9 أعوام.
وأضاف أبو سلمية، أن جميع التقارير الصادرة عن المؤسسات الدولية والحقوقية أنذرت بكارثة إنسانية وانعدام للحياة الكريمة نظرا لاستمرار الحصار بوتيرته الحالية.
ولفت إلى أن إغلاق المعابر زاد من مستوى الإحباط والشعور بالغضب لدى السكان في القطاع المحاصر، محملا الرئيس عباس وحكومة التوافق المسئولية الكاملة عن تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.
وأوضح أبو سلمية أن أسطول الحرية في طريقه نحو قطاع غزة، في مسعى جديد لكسر الحصار المفروض منذ حوالي 9 أعوام، وللمساهم في إيقاف قضية العقاب الجماعي الذي شمل الغزيين.
يذكر أن السلطات المصرية كانت قد سمحت بفتح المعبر لمدة ثلاثة أيام باتجاه واحد من مصر إلى غزة فقط، وذلك بعد إغلاقه بشكل متواصل منذ عدة أشهر الأمر الذي أدى إلى تدهور كثير من الحالات الصحية لأصحاب التحويلات للعلاج بالخارج.
مواثيق دولية
وبالنظر إلى القانون الدولي ومواثيق وعهود حقوق الإنسان، فإن الحق في التنقل والسفر حق إنساني أساسي أكدته الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، حيث نصت المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على: "يحق لكل فرد أن يغادر أية بلاد بما في ذلك بلده كما يحق له العودة آلية".
كما نصت المادة 12/الفقرة الثانية من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على: "إن لكل فرد حرية مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده".
وتتسبب سياسة منع السفر بجملة من الانتهاكات تمس بشكل مباشراً حقوقاً مدنية أساسية للمواطنين الفلسطينيين في تعطيل حقهم في العلاج والتعليم بالإضافة إلى السفر من أجل العمل وأداء الشعائر الدينية واللقاء بالأهل وجلها تعتبر مصنفة ضمن حالات العقاب الجماعي.
في حين ينص دستور منظمة الصحة العالمية الذي صدر في العام (1946) على أن: "التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة هو أحد الحقوق الرئيسية لكل شخص دون تمييز بسبب العرق أو الدين أو الجنس أو العقيدة السياسية أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي".
وينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام (1948) في مادته (15) على الحق الأساسي للإنسان في رعاية صحية وطبية مناسبة.

